قَالَ الْمُحَلِّلُ السِّيَاسِيُّ مَاهِرُ أَبُو طَيْرٍ إِنَّ الضِّفَّةَ الْغَرْبِيَّةَ تَشْهَدُ تَحَوُّلَاتٍ خَطِيرَةً تَتَجَاوَزُ الِاقْتِحَامَاتِ الْعَسْكَرِيَّةَ وَالْإِجْرَاءَاتِ الْمَيْدَانِيَّةَ، لِتَصِلَ إِلَى تَضْيِيقِ الْخِنَاقِ عَلَى الْفِلَسْطِينِيِّينَ، وَتَقْلِيصِ مَسَاحَاتِ وُجُودِهِمْ، وَدَفْعِ الْكَفَاءَاتِ وَالْكَوَادِرِ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ بَدَائِلَ وَخِيَارَاتٍ لِلْخُرُوجِ، فِي مَا وَصَفَهُ بِالتَّهْجِيرِ الصَّامِتِ، وَذَلِكَ خِلَالَ حَدِيثِهِ فِي بَرْنَامَجِ "نَبْضِ الْبَلَدِ" عَلَى قَنَاةِ "رُؤْيَا".
وَأَكَّدَ "أَبُو طَيْرٍ"، أَنَّ قِطَاعَ غَزَّةَ تَرَاجَعَ حُضُورُهُ فِي الْمَشْهَدِ الْإِعْلَامِيِّ، فِي ظِلِّ تَصَاعُدِ أَزَمَاتِ الْإِقْلِيمِ وَانْشِغَالِ الْعَالَمِ بِمَلَفَّاتٍ أُخْرَى، مُحَذِّرًا مِنْ أَنْ يَشْعُرَ أَهْلُ الْقِطَاعِ بِأَنَّهُمْ تُرِكُوا وَحْدَهُمْ. وَدَعَا إِلَى إِبْقَاءِ قَضِيَّةِ غَزَّةَ حَاضِرَةً بِمُخْتَلَفِ الْوَسَائِلِ، خَاصَّةً مَعَ اقْتِرَابِ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَمَا يَحْمِلُهُ مِنْ تَحَدِّيَاتٍ إِنْسَانِيَّةٍ قَاسِيَةٍ.
وَلَفَتَ إِلَى أَنَّ مِنْ بَيْنِ الْمَآسِي الَّتِي لَا تَحْظَى بِالِاهْتِمَامِ الْكَافِي فِي غَزَّةَ، مُشْكِلَةَ فَقْدَانِ الْوَثَائِقِ وَالْأَوْرَاقِ الثُّبُوتِيَّةِ بِسَبَبِ الْقَصْفِ وَالنُّزُوحِ، مَا يَضَعُ كَثِيرِينَ أَمَامَ صُعُوبَاتٍ فِي إِثْبَاتِ هُوِيَّاتِهِمْ وَتَوْثِيقِ بَيَانَاتِهِمْ. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ اسْتِمْرَارَ النُّزُوحِ وَاتِّسَاعَ نِطَاقِ السَّيْطَرَةِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ عَلَى أَجْزَاءٍ وَاسِعَةٍ مِنَ الْقِطَاعِ يَزِيدَانِ مِنْ تَعْقِيدِ الْوَضْعِ الْإِنْسَانِيِّ.
وَفِي الشَّأْنِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ أَبُو طَيْرٍ إِنَّ مَا يَجْرِي فِي الضِّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنِ اقْتِحَامَاتٍ وَتَضْيِيقَاتٍ وَتَعْدٍّ عَلَى الْأَرَاضِي وَالْمَصَالِحِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ يُنْذِرُ بِتَفَاقُمِ الْأَوْضَاعِ الْأَمْنِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ تَقْلِيصَ مَسَاحَاتِ حَرَكَةِ الْفِلَسْطِينِيِّينَ وَحَشْرَهُمْ فِي مَسَاحَاتٍ مَحْدُودَةٍ يَفْرِضَانِ وَاقِعًا أَكْثَرَ صُعُوبَةً عَلَى الْمُجْتَمَعِ الْفِلَسْطِينِيِّ.
وَحَذَّرَ مِنْ أَنَّ تَفْكِيكَ مُؤَسَّسَاتِ السُّلْطَةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ أَوْ إِضْعَافَهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى فَرَاغٍ سِيَاسِيٍّ وَمُؤَسَّسِيٍّ، لَافِتًا إِلَى أَنَّ تَأْجِيلَ الِانْتِخَابَاتِ التَّشْرِيعِيَّةِ يَثِيرُ تَسَاؤُلَاتٍ حَوْلَ مُسْتَقْبَلِ الْحَيَاةِ السِّيَاسِيَّةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ آخِرَ انْتِخَابَاتٍ رِئَاسِيَّةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ جَرَتْ عَامَ ٢٠٠٥، فِيمَا أُجْرِيَتِ الِانْتِخَابَاتُ التَّشْرِيعِيَّةُ الْأَخِيرَةُ عَامَ ٢٠٠٦.
وَرَأَى أَبُو طَيْرٍ أَنَّ تَبْرِيرَ تَأْجِيلِ الِانْتِخَابَاتِ بِصُعُوبَاتٍ فَنِّيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْقُدْسِ وَغَزَّةَ لَا يَكْفِي، مُعْتَبِرًا أَنَّ الْحِسَابَاتِ السِّيَاسِيَّةَ وَالْمَخَاوِفَ مِنْ نَتَائِجِ الِاقْتِرَاعِ قَدْ تَكُونُ مِنْ بَيْنِ الْعَوَامِلِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْقَرَارِ. وَحَذَّرَ مِنْ أَنَّ غِيَابَ الْمَسَارِ الِانْتِخَابِيِّ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ يُضْعِفُ الْحَيَاةَ السِّيَاسِيَّةَ وَيَفْتَحُ الْمَجَالَ أَمَامَ مَزِيدٍ مِنَ الْفَرَاغِ فِي الضِّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ.
وَعَلَى الصَّعِيدِ الِاقْتِصَادِيِّ، أَشَارَ إِلَى أَنَّ الضِّفَّةَ الْغَرْبِيَّةَ تَمُرُّ بِحَالَةٍ مِنَ الشَّلَلِ الِاقْتِصَادِيِّ، مَا يَدْفَعُ بَعْضَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ، خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْخِبْرَاتِ وَالْكَفَاءَاتِ النَّادِرَةِ، إِلَى الْبَحْثِ عَنْ فُرَصٍ فِي الْخَارِجِ. وَحَذَّرَ مِنْ أَنْ يَتَحَوَّلَ هَذَا الْمَسَارُ إِلَى عَمَلِيَّةِ اسْتِنْزَافٍ لِلْكَوَادِرِ وَالطَّاقَاتِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ، بِمَا يُؤَثِّرُ فِي الْبِنْيَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ.
وَأَضَافَ أَنَّ التَّعَدِّيَ عَلَى الْمَصَالِحِ التِّجَارِيَّةِ وَتَرَاجُعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصُّمُودِ الِاقْتِصَادِيِّ يَزِيدَانِ مِنْ عُزْلَةِ الْفَرْدِ الْفِلَسْطِينِيِّ، وَيَجْعَلَانِهِ أَكْثَرَ عُرْضَةً لِلضُّغُوطِ وَالِاضْطِرَارِ إِلَى الْمُغَادَرَةِ، فِي تَحَوُّلٍ قَالَ إِنَّهُ يَحْمِلُ أَبْعَادًا دِيمُوغْرَافِيَّةً خَطِيرَةً.
وَفِي تَقْيِيمِهِ لِلْمَشْهَدِ الْإِقْلِيمِيِّ، قَالَ أَبُو طَيْرٍ إِنَّ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةَ تَتَعَامَلُ مَعَ أَزَمَاتِ الْمِنْطَقَةِ وَفْقَ حِسَابَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ وَاسْتِرَاتِيجِيَّةٍ، وَاعْتَبَرَ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الصِّرَاعِ وَبَقَاءَ بَعْضِ مَمَرَّاتِ الْمِلَاحَةِ، مِثْلَ مَضِيقِ هُرْمُزَ وَبَابِ الْمَنْدَبِ، ضِمْنَ مَشْهَدِ التَّوَتُّرِ، يُسْهِمَانِ فِي إِبْقَاءِ الْمِنْطَقَةِ تَحْتَ ضَغْطٍ مُسْتَمِرٍّ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمَوْقِعَ الْجُغْرَافِيَّ لِإِيرَانَ يُمَثِّلُ وَرَقَةَ قُوَّةٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةً، لَا تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً عَنْ قُدْرَاتِهَا الْعَسْكَرِيَّةِ، مُحَذِّرًا مِنْ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمُوَاجَهَةِ أَوِ الِانْتِقَالَ إِلَى سِينَارْيُوهَاتِ تَدَخُّلٍ بَرِّيٍّ قَدْ يَفْتَحُ الْبَابَ أَمَامَ مَخَاطِرَ أَكْبَرَ تَهَدِّدُ الْمِنْطَقَةَ الْعَرَبِيَّةَ.
وَخَتَمَ أَبُو طَيْرٍ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ تَدَاعِيَاتِ اسْتِمْرَارِ الْأَزَمَاتِ الْإِقْلِيمِيَّةِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ تَصَاعُدَ التَّوَتُّرِ وَتَعَدُّدَ مَسَارَاتِ الصِّرَاعِ يَفْرِضَانِ ضَرُورَةَ الِانْتِبَاهِ إِلَى آثَارِهَا فِي أَمْنِ الْمِنْطَقَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا، وَفِي مُسْتَقْبَلِ الْقَضِيَّةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ وَقُدْرَةِ الْفِلَسْطِينِيِّينَ عَلَى الصُّمُودِ فِي أَرْضِهِمْ.
اقرأ أيضاً: قوات الاحتلال تعتقل 9 فلسطينيين بينهم أسرى محررون في طولكرم بالضفة الغربية
