أَقَامَتْ كَنِيسَةُ اللَّاتِينِ فِي مُحَافَظَةِ عَجْلُونَ، يَوْمِ السَّبْتِ، صَلَوَاتٍ خَاصَّةً وَقَرَعَتْ أَجْرَاسَهَا تَعْبِيرًا عَنِ الحُزْنِ وَالتَّضَامُنِ الكَامِلِ مَعَ أُسَرِ وَشُهَدَاءِ الأَحْدَاثِ الإِرْهَابِيَّةِ الأَلِيمَةِ الَّتِي شَهِدَتْهَا مُحَافَظَةُ الكَرَكِ، فِي مَشْهَدٍ وَطَنِيٍّ عَكَسَ عُمْقَ التَّآخِي وَالتَّلاَحُمِ الَّذِي يَجْمَعُ أَبْنَاءَ الأُسْرَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الوَاحِدَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الإِرْهَابِ.
وَأَكَّدَ مُحَافِظُ عَجْلُونَ بِـِـالإِنَابَةِ، عَلِي الحَيْصَة، أَنَّ هَذِهِ الأَحْدَاثَ المُوجِعَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الكَرَكِ أَحْزَنَتْ قُلُوبَ الأُرْدُنِيِّينَ جَمِيعًا بـِـلاَ اسْتِثْنَاءٍ، مُوَضِّحًا أَنَّ هَبَّةَ التَّضَامُنِ مَعَ عَائِلاَتِ الضَّحَايَا تُجَسِّدُ المَعْدِنَ الأَصِيلَ وَعُمْقَ الرَّوَابِطِ الوَطَنِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي تَرْبِطُ كَافَّةَ مُكَوِّنَاتِ الشَّعْبِ الأُرْدُنِيِّ، وَأَنَّ المَمْلَكَةَ سَتَبْقَى بـِـوِحْدَةِ أَبْنَائِهَا وَتَمَاسُكِهِمْ صَخْرَةً صَلْدَةً تَتَحَطَّمُ عَلَيْهَا كُلُّ مُحَاوَلاَتِ إِثَارَةِ الفِتْنَةِ أَوِ النَّيْلِ مِنَ النَّسِيجِ الاِجْتِمَاعِيِّ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ المُشَارَكَةَ الشَّعْبِيَّةَ وَالرَّسْمِيَّةَ فِي هَذِهِ الوَقَفَاتِ تُمَثِّلُ قِيَمَ التَّكَافُلِ الَّتِي يَتَفَرَّدُ بِهَا الأُرْدُنُّ، مَعَ ضَرُورَةِ تَعْزِيزِ الوَعْيِ وَالوُقُوفِ خَلْفَ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ الأَمْنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ لِـِـحِفْظِ الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ.
مِنْ جَانِبِهِ، أَوْضَحَ كَاهِنُ رَعِيَّةِ القِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ الأَب جُونِي بَحْبَح، أَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَوَاتِ وَقَرْعَ أَجْرَاسِ الكَنِيسَةِ جَاءَا لِـِـيَحْمِلاَ رِسَالَةَ مَحَبَّةٍ وَسَلاَمٍ تَنْبُذُ العُنْفَ وَالتَّطَرُّفَ، وَتُعَبِّرَا عَنْ بَالِغِ المَوَاسَاةِ لِـِـعَائِلاَتِ الشُّهَدَاءِ وَالمُصَابِينَ، مُشَدِّدًا عَلَى أَنَّ التَّآخِي الإِسْلاَمِيَّ المَسِيحِيَّ فِي الأُرْدُنِّ لَيْسَ شِعَارًا بَلْ هُوَ قِيمَةٌ تَارِيخِيَّةٌ رَاسِخَةٌ فِي الوِجْدَانِ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الأَعْمَالُ الإِجْرَامِيَّةُ زَعْزَعَةَ أَرْكَانِهَا أَوْ تَمْزِيقَ عُرَى الأُخُوَّةِ الَّتِي تَجْمَعُ أَبْنَاءَ الوَطَنِ تَحْتَ رَايَةِ القِيَادَةِ الهَاشِمِيَّةِ.
وَابْتَهَلَ الأَب بَحْبَح إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ يَتَغَمَّدَ الشُّهَدَاءِ بـِـوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَى المَرْضَى وَالجَرْحَى بـِـالشِّفَاءِ العَاجِلِ، دَاعِيًا أَنْ يَتَنَزَّلَ الصَّبْرُ وَالسَّلْوَانُ عَلَى قُلُوبِ ذَوِيهِمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ الأُرْدُنَّ قِيَادَةً وَشَعْبًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَأَنْ يَدُومَ عَلَيْهِ لِوَاءُ الأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ بـِـعَزِيمَةِ أَهْلِهِ وَتَرَابُطِهِمْ.
تَأْتِي هَذِهِ الصَّلَوَاتُ التَّضَامُنِيَّةُ فِي مُحَافَظَةِ عَجْلُونَ لِـِـتَكْتَمِلَ بـِـهَا لَوْحَةُ الإِجْمَاعِ الشَّعْبِيِّ وَالرَّسْمِيِّ الَّذِي عَمَّ كَافَّةَ أَرْجَاءِ المَمْلَكَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ، حَيْثُ تَتَوَالَى مُبَادَرَاتُ العَزَاءِ وَالتَّكَافُلِ فِي المُدُنِ وَالقُرَى، لِـِـتُؤَكِّدَ لِـِلـْعَالَمِ أَجْمَعَ أَنَّ الحَوَادِثَ الإِرْهَابِيَّةَ لاَ تَزِيدُ هَذَا الحِمَى العَرَبِيَّ إِلاَّ تَمَاسُكًا وَصُمُودًا، وَتَمَسُّكًا بـِـمَبَادِئِ العَيْشِ المُشْتَرَكِ وَرَفْضِ كُلِّ نَزَعَاتِ الكَرَاهِيَةِ وَالتَّطَرُّفِ.
