- أغلى من روحي.. كلمات وداع مبكية من ابنة الشهيد عاصم برقان بعد فاجعة كنيسة حمود.
- لمعرفة تفاصيل العزاء ومعلومات الفقيد إضغط هنا وحمل تطبيق وفيات.
بِكَلِمَاتٍ مُوجِعَةٍ اخْتَصَرَتْ لَوْعَةَ الْفَقْدِ وَمَرَارَةَ الْوَدَاعِ، نَعَتِ ابْنَةُ الشَّهِيدِ عَاصِم بَرْقَان وَالِدَهَا الَّذِي ارْتَقَى فِي الِاعْتِدَاءِ الْإِرْهَابِيِّ الَّذِي اسْتَهْدَفَ كَنِيسَةَ الْقِدِّيسِ جُورْجِيُوسَ بِقَرْيَةِ حَمُّودَ فِي مُحَافَظَةِ الْكَرَكِ، حَيْثُ تَرَكَتْ رِسَالَةً وِجْدَانِيَّةً بَلِيغَةً عَبْرَ حِسَابِهَا عَلَى مَوْقِعِ "فَيْسْبُوك"، كَتَبَتْ فِيهَا: "أَغْلَى مِنْ رُوحِي، بِحِبَّكْ يَا شَهِيد، بِحِبَّكْ يَا حَبِيبِي، بِحِبَّكْ يَا بَابَا، حَبِيبِي الله مَعَكْ"، لِتُشْعِلَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ الصَّادِقَةِ وَالْعَمِيقَةِ مَشَاعِرَ الْحُزْنِ وَالتَّعَاطُفِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أُرْدُنِيٍّ، وَتُعَبِّرَ عَنْ أَلَمٍ جَارِفٍ لَا تَفِيهِ حُدُودُ الْكَلَامِ.
وَتَحَوَّلَتْ كَلِمَاتُ الِابْنَةِ الْمَفْجُوعَةِ إِلَى مَرْثِيَّةٍ إِنْسَانِيَّةٍ تَلَامَسَتْ مَعَ قُلُوبِ الْآلَافِ مِنْ رُوَّادِ مِنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، إِذْ عَكَسَتْ مَشَاهِدَ الْوَجَعِ الْأَسَرِيِّ الْغَائِرِ الَّذِي خَلَّفَتْهُ الْفَاجِعَةُ، بَعْدَمَا حَوَّلَ رَصَاصُ الْغَدْرِ مَرَاسِمَ تَشْيِيعِ جَنَازَةٍ آمِنَةٍ إِلَى مَأْتَمٍ دَامٍ حَصَدَ أَرْوَاحَ الْأَبْرِيَاءِ، لِتَجِدَ هَذِهِ الشَّابَّةُ نَفْسَهَا تُوَدِّعُ سَنَدَهَا وَمَلَاذَهَا الْأَوَّلَ فِي لَحْظَةٍ قَاسِيَةٍ غَابَتْ فِيهَا الرَّحْمَةُ وَحَضَرَتْ فِيهَا بَشَاعَةُ التَّطَرُّفِ وَالْإِجْرَامِ.
وَتُجَسِّدُ هَذِهِ الرِّسَالَةُ الْمُؤَثِّرَةُ حَجْمَ الْمَأْسَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي تَعِيشُهَا عَائِلَاتُ الشُّهَدَاءِ فِي بَلْدَةِ حَمُّودَ، حَيْثُ لَا تَقْتَصِرُ الْخَسَارَةُ عَلَى أَرْقَامٍ فِي سِجِلِّ الْأَحْدَاثِ، بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى تَفَاصِيلَ حَيَاتِيَّةٍ مُمَزَّقَةٍ، وَمَقَاعِدَ فَارِغَةٍ حَوْلَ مَوَائِدِ الْأُسْرَةِ، وَذِكْرَيَاتٍ أَبَوِيَّةٍ حَنُونَةٍ سُرِقَتْ فِي لَحْظَةِ غَدْرٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَمْحُوَهَا الْأَيَّامُ، لِتَبْقَى عِبَارَةُ "بِحِبَّكْ يَا بَابَا" شَاهِداً أَبَدِيّاً عَلَى جُرْحٍ يَنْزِفُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ.
كَمَا لَاقَى مَنْشُورُ ابْنَةِ الشَّهِيدِ تَدَفُّقاً وَاسِعاً مِنْ رَسَائِلِ الْمُوَاسَاةِ وَالدُّعَاءِ مِنْ مُخْتَلَفِ أَبْنَاءِ الشَّعْبِ الْأُرْدُنِيِّ، الَّذِينَ رَأَوْا فِي كَلِمَاتِهَا انْعِكَاساً لِوَجَعِ الْوَطَنِ بِأَسْرِهِ، حَيْثُ عَبَّرَ الْمُتَضَامِنُونَ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِحِضْنِ هَذِهِ الْأُسْرَةِ الْمَكْلُومَةِ، مُؤَكِّدِينَ أَنَّ دَمْعَةَ ابْنَةِ الشَّهِيدِ عَاصِم بَرْقَان هِيَ دَمْعَةٌ تَهْتَزُّ لَهَا ضَمَائِرُ الْأُرْدُنِيِّينَ جَمِيعاً، الَّذِينَ يَشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الْحُزْنِ وَيَرْفُضُونَ كُلَّ مَنْ يُحَاوِلُ سَلْبَ الْأَمَانِ وَالسَّكِينَةِ مِنْ بُيُوتِهِمْ.
وَاخْتَتَمَ الْمُوَاطِنُونَ تَفَاعُلَهُمْ بِالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى قَلْبِ ابْنَةِ الشَّهِيدِ وَعَائِلَتِهِ الصَّابِرَةِ، وَأَنْ يَتَغَمَّدَ الشَّهِيدَ عَاصِم بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ فِي مَلَكُوتِهِ السَّمَاوِيِّ، مُؤَكِّدِينَ أَنَّ الشُّهَدَاءَ يَظَلُّونَ أَحْيَاءً خَالِدِينَ فِي قُلُوبِ أَبْنَائِهِمْ وَوِجْدَانِ وَطَنِهِمْ، وَأَنَّ نِدَاءَ الْحُبِّ وَالْبِرِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْ حَنَايَا ابْنَةٍ مَفْجُوعَةٍ سَيَبْقَى أَقْوَى مِنْ كُلِّ رَصَاصَاتِ الْحِقْدِ وَالْغَدْرِ وَالتَّطَرُّفِ.
