حَذَّرَ أِخْصَّائِيُّ طِبِّ الأَعْصَابِ أَنْطُون تِيخُونُوفْسْكِي مِنْ الاِسْتِمْرَارِ فِي عَادَةِ اسْتِخْدَامِ الـْهَوَاتِفِ الـْذَّكِيَّةِ وَالأَجْهِزَةِ الـْلَّوْحِيَّةِ أِثْنَاءَ الاِسْتِلْقَاءِ فِي السَّرِيرِ قَبْلَ الـْنَّوْمِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ هَذِهِ العَادَةَ الشَّائِعَةَ لاَ تَقْتَصِرُ أِضْرَارُهَا عَلَى الإِجْهَادِ البَصَرِيِّ وَالبَدَنِيِّ المُبَاشِرِ، بَلْ تَمْتَدُّ لِـِتُسَبِّبَ تَشَوُُّهَاتٍ وَاضْطِرَابَاتٍ هَيْكَلِيَّةً فِي العَمُودِ الفِقَرِيِّ، إِإِلَى جَانِبِ تَأْثِيرَاتٍ صِحِّيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ مُعَقَّدَةٍ تُؤَثِّرُ سَلْبِيًّا عَلَى جَوْدَةِ النَّوْمِ وَالصِّحَّةِ العَامَّةِ.
وَأَوْضَحَ تِيخُونُوفْسْكِي أَنَّ الفِيزْيَاءَ الحَيَوِيَّةَ لِـِحَرَكَةِ الرَّأْسِ تُظْهِرُ أِثَرًا مُضَاعَفًا عَلَى الفَقَرَاتِ وَالعَضَلاَتِ؛ حَيْثُ إِنَّ الرَّأْسَ البَشَرِيَّ يَزِنُ فِي وَضْعِهِ الطَّبِيعِيِّ الـْمُسْتَقِلِّ نَحْوَ 4 إِإِلَى 5 كِيلُوغْرَامَاتٍ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ 15 دَرَجَةً مِنْ إِمَالَةِ الرَّأْسِ إِلَى الأَمَامِ، يُضَاعَفُ الضَّغْطُ المِيَكَانِيكِيُّ الـْوَاقِعُ عَلَى فَقَرَاتِ الرَّقَبَةِ وَالعَضَلاَتِ الـْمُحِيطَةِ بـِـهَا.
وَعِنـْدَ وَضْعِ الـْهَاتِفِ عَلَى الـْبَطْنِ أَوْ الرُُّكْبَتَيْنِ، يَضْطَرُّ الشَّخْصُ لِإِمَالَةِ رَأْسِهِ بـِـزَوَايَا حَادَّةٍ تَصِلُ أَِحْيَانًا إلَى 45 أَوْ 60 دَرَجَةً، مِمَّا يُحَمِّلُ الرَّقَبَةَ ضَغْطًا مِيكَانِيكِيًّا يُعَادِلُ حَمْلَ وَزْنٍ يَصِلُ إِإِلَى 20-27 كِيلُوغْرَامًا لِـِتُرْهَقَ الفَقَرَاتُ العُنُقِيَّةُ وَالغَضَارِيفُ بـِـشَكْلٍ مُبَاشِرٍ.
وَلِـِتَفَادِي هَذِهِ الـْمَخَاطِرِ الـْجَسَدِيَّةِ وَالـْهَيْكَلِيَّةِ، أِشَارَ الطَّبِيبُ إِإِلَى ضَرُورَةِ اعْتِمَادِ وَضْعِيَّةِ الـْجُلُوسِ أَوْ الاِسْتِلْقَاءِ مَعَ دَعْمِ الظَّهْرِ وَالرَّقَبَةِ بـِـالـْكَامِلِ بـِـوَاسِطَةِ وِسَادَةٍ ثَابِتَةٍ وَمُرِيحَةٍ بـِـزَاوِيَةِ مَيْلٍ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ 45 وَ60 دَرَجَةً تَقْرِيبًا، مَعَ الـْتَّنـْبِيهِ عَلَى تَجَنُُّبِ وَضْعِ الـْهَاتِفِ أَوْ اللَّوْحِ الذَّكِيِّ عَلَى الـْبَطْنِ أَوْ الرُُّكْبَتَيْنِ نِهَائِيًّا لِـِمَنـْعِ إِجْبَارِ الرَّأْسِ عَلَى الاِنـْحِنَاءِ إِلَى الأَسْفَلِ.
كَمَا شَدَّدَ عَلَى وَضْعِ الـْجِهَازِ عَلَى وِسَادَةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ اسْتِخْدَامِ حَامِلٍ خَاصٍّ يَضْمَنُ بَقَاءَ الشَّاشَةِ عَلَى بُعْدِ 30 إلَى 40 سَنـْتِيمِتْرًا مِنَ الـْوَجْهِ، وَأَنْ تَكُونَ تَقْرِيبًا فِي مُسْتَوَى الصَّدْرِ أَوْ الذَّقْنِ لِـِتَقْلِيلِ إِجْهَادِ العَيْنَيْنِ وَالعُنُقِ.
وَعَلَى الصَّعِيدِ النَّفْسِيِّ وَالعَصَبِيِّ، أِكَّدَ الدُُّكْتُورُ تِيخُونُوفْسْكِي أَنَّ التَّغَلُُّبَ عَلَى الـْمُشْكِلَةِ الـْجَسَدِيَّةِ وَتَعْدِيلَ الـْوَضْعِيَّةِ لاَ يَحُلُّ الأَزْمَةَ بـِـالـْكَامِلِ؛ إِذْ إنَّ التَّدَفُُّقَ الـْمُسْتَمِرَّ لِـِلـْمَعْلُومَاتِ وَالتَّصَفُُّحَ الـْمُفْرِطَ لِلأَخْبَارِ السَّلْبِيَّةِ يَضَعُ الـْمُخَّ فِي حَالَةِ اسْتِنـْفَارٍ وَتَوَتُُّرٍ عاطِفِيٍّ مُسْتَمِرٍّ.
اقرأ أيضاً: رئيس مايكروسوفت يدعو إلى وضع معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي
وَيُؤَدِّي هَذَا الـْنَّشَاطُ إِلَى تَحْفِيزِ الـْغُدَدِ الصَّمَّاءِ عَلَى إِفْرَازِ هِرْمُونَاَتِ التَّوَتُُّرِ مِثْلَ "الكُورْتِيزُول" وَ"النُُّورَأَدْرِينَالِين"، مِمَّا يَزِيدُ مِنْ مَعَدَّلِ ضَرَبَاتِ القَلْبِ وَيَمْنَعُ إِفْرَازَ هِرْمُونِ "المِيلَاتُونِين" الـْمَسْؤُولِ عَنِ النَّوْمِ، فَيَجْعَلُ عَمَلِيَّةَ الـْخُمُولِ وَالدُُّخُولِ فِي النَّوْمِ صَعْبَةً جِدًّا، وَيَتَحَوَّلُ النَّوْمُ إِلَى نَوْمٍ سَطْحِيٍّ وَغَيْرِ مُرِيحٍ، وَقَدْ يَنـْتَهِي المَطَافُ بـِـالـْمُسْتَخْدِمِ إِلَى الإِغْرَاقِ فِي الأَرَقِ الـْمُزْمِنِ وَتَرَاجُعِ الكَفَاءَةِ الإِدْرَاكِيَّةِ صَبَاحًا.
