- طلاب كلية الآداب في الجامعة الهاشمية يستذكرون وينعون الدكتور عاصم برقان بركن تأبين ورسائل وفاء تعكس مكانته الأكاديمية والإنسانية.
- لمعرفة تفاصيل العزاء ومعلومات الفقيد إضغط هنا وحمل تطبيق وفيات.
اسْتَذْكَرَ طُلَّابُ وَأَسَاتِذَةُ كُلِّيَّةِ الْآدَابِ فِي الْجَامِعَةِ الْهَاشِمِيَّةِ، بِحُزْنٍ عَمِيقٍ وَوَفَاءٍ خَالِصٍ، أُسْتَاذَ الْعُلُومِ السِّيَاسِيَّةِ الدُّكْتُورَ عَاصِم بَرْقَان الْهَلَسَا، الَّذِي ارْتَقَى فِي الْحَادِثَةِ الْأَلِيمَةِ الَّتِي شَهِدَتْهَا كَنِيسَةُ بَلْدَةِ حَمُّودَ بِمُحَافَظَةِ الْكَرَكِ، حَيْثُ أَقَامَ الطَّلَبَةُ رُكْنَ تَأْبِينٍ وِجْدَانِيّاً تَحْتَ لَوْحَةِ الْكُلِّيَّةِ الرَّئِيسِيَّةِ، تَصَدَّرَتْهُ صُورَةُ الْفَقِيدِ مُحَاطَةً بِدِلَالِ الْقَهْوَةِ الْعَرَبِيَّةِ السَّادَةِ وَالتَّمْرِ، وَلَافِتَاتٍ تَعْبِيرِيَّةٍ تَحْمِلُ دَعَوَاتِ الرَّحْمَةِ، كُتِبَ عَلَى إِحْدَاهَا: "بِقُلُوبٍ يَعْصِرُهَا الْحُزْنُ، نَنْعَى أُسْتَاذَنَا الدُّكْتُورَ عَاصِم بَرْقَان، الَّذِي تَرَكَ أَثَراً طَيِّباً فِي نُفُوسِ طُلَّابِهِ وَزُمَلَائِهِ، رَحَلَ جَسَداً، وَبَقِيَتْ سِيرَتُهُ وَعَطَاؤُهُ حَاضِرَيْنِ فِي ذَاكِرَةِ جَامِعَتِهِ".
وَشَهِدَتْ أَرْوِقَةُ الْكُلِّيَّةِ مَشَاهِدَ مُؤَثِّرَةً أَمَامَ بَابِ مَكْتَبِهِ الْمُغْلَقِ، حَيْثُ وَضَعَ الطَّلَبَةُ بَاقَاتِ الزُّهُورِ وَصُورَتَهُ مُوَشَّحَةً بِالشَّرِيطِ الْأَسْوَدِ مَعَ عِبَارَةِ وَفَاءٍ خُطَّ فِيهَا: "نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ يَا شَهِيدَ الْوَطَنِ، سَلَامٌ عَلَى رُوحِكَ الطَّاهِرَةِ، رَحِمَكَ اللهُ وَأَسْكَنَكَ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، وَسَتَبْقَى ذِكْرَاكَ خَالِدَةً فِي وِجْدَانِ الْوَطَنِ"، فِيمَا بَدَا مَكْتَبُهُ الْأَكَادِيمِيُّ مِنْ خِلَالِ النَّافِذَةِ هَادِئاً يَلُفُّهُ الْوِقَارُ؛ مَقْعَدُهُ شَاغِرٌ تَتَسَلَّلُ إِلَيْهِ خُيُوطُ الضَّوْءِ، وَأَوْرَاقُهُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى طَاوِلَتِهِ كَمَا تَرَكَهَا قَبْلَ رَحِيلِهِ، لِتَبْقَى شَاهِداً عَلَى مَسِيرَةِ عَالِمٍ نَذَرَ حَيَاتَهُ لِلتَّدْرِيسِ وَبِنَاءِ الْأَجْيَالِ.
اقرأ أيضاً: شقيقة الشهيد عاصم برقان لرؤيا: منفذو اعتداء كنيسة الكرك مجرمون لا يمتون للإسلام بصلة
وَتَلَاقَتْ مَشَاعِرُ الْأُسْرَةِ الْجَامِعِيَّةِ مَعَ لَوْعَةِ الْعَائِلَةِ الَّتِي اخْتَصَرَتْهَا ابْنَةُ الشَّهِيدِ فِي كَلِمَاتِ وَدَاعٍ بَلِيغَةٍ عَبْرَ حِسَابِهَا عَلَى مَوْقِعِ "فِيسْبُوك"، كَتَبَتْ فِيهَا: "أَغْلَى مِنْ رُوحِي، بَحِبَّكْ يَا شَهِيد، بَحِبَّكْ يَا حَبِيبِي، بَحِبَّكْ يَا بَابَا، حَبِيبِي الله مَعَكْ"، لِتُعَبِّرَ عَنْ مَرَارَةِ الْفَقْدِ وَحَجْمِ الْأَلَمِ الَّذِي خَلَّفَهُ غِيَابُ قَامَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ عُرِفَتْ بِدَمَاثَةِ الْخُلُقِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ.
وَيُؤَكِّدُ هَذَا الِالْتِفَافُ الصَّادِقُ مِنْ قِبَلِ طَلَبَةِ الْجَامِعَةِ الْهَاشِمِيَّةِ وَأَسَاتِذَتِهَا أَنَّ مَكَانَةَ الدُّكْتُورِ عَاصِم بَرْقَان سَتَبْقَى حَيَّةً فِي قُلُوبِ عَارِفِيهِ، وَأَنَّ الرِّسَالَةَ التَّعْلِيمِيَّةَ وَالْأَخْلَاقِيَّةَ الَّتِي غَرَسَهَا فِي قَاعَاتِ الدَّرْسِ سَتَظَلُّ إِرْثاً مُمْتَدّاً يَنْبِضُ بِالْمَحَبَّةِ وَالِاعْتِدَالِ، مُجَسِّدَةً أَبْهَى مَعَانِي الْوَفَاءِ لِأُسْتَاذٍ مَنَحَ طُلَّابَهُ عِلْمَهُ وَحِرْصَهُ حَتَّى لَحَظَاتِهِ الْأَخِيرَةِ.
