
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من الغارديان
حذر رئيس الوزراء اليمني السابق، معين عبدالملك سعيد، من أن سقوط مدينة تعز في قبضة الحوثيين ستكون له عواقب كارثية تتجاوز حدود اليمن إلى الأمن الغربي والملاحة الدولية، مؤكداً أن الجماعة تسعى للسيطرة على البلاد بأكملها، وأن المعارك الدائرة حول المدينة تمثل مواجهة ذات أبعاد إقليمية ودولية واسعة.
وقال عبدالملك، الذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرتها الجمعة، إن المعارك في الجبال والمرتفعات المحيطة بتعز لا تحدد مستقبل المدينة وحدها، بل مستقبل الأمن الغربي، بالنظر إلى ارتباطها الاستراتيجي بمضيق باب المندب والطرق المؤدية إلى عدن.
وأضاف أن الحوثيين يدركون أن السيطرة على تعز تعني السيطرة على المضيق الاستراتيجي، والمرتفعات المطلة على الساحل ومدينة المخا وخليج عدن، محذراً من أن خسارة المدينة ستؤدي إلى فقدان الوصول إلى باب المندب، قبل أن تتوسع الجماعة نحو بقية مناطق اليمن.
وأكد عبدالملك أن هدف الحوثيين هو السيطرة على اليمن بأكمله، معتبراً أنهم يسعون إلى مساعدة إيران على توسيع نطاق الفوضى في المنطقة، وداعياً الدول الغربية إلى إدراك العواقب الاستراتيجية المترتبة على تمدد الجماعة.
تحذير من حصار شامل لتعز خلال أيام
وتوقع رئيس الوزراء السابق أن يفرض الحوثيون حصاراً كاملاً على مدينة تعز خلال أيام، تمهيداً لمحاولة اقتحامها، مشيراً إلى أن الجماعة تتبع سياسة إظهار قدر من المرونة قبل استكمال استعداداتها العسكرية للسيطرة على المناطق المستهدفة.
وقال إن الحوثيين يسمحون حالياً بدخول بعض الوقود والسلع إلى مدينة تعز، التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، بينما يواصلون توسيع سيطرتهم على المناطق الريفية والمدن الأصغر المحيطة بها.
وحذر من أن الحصار المرتقب سيكون أسوأ بكثير من حصار عام 2015، واصفاً العواقب المحتملة بالكارثية.
وأشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية المتاحة تظهر أن الحوثيين يسعون أيضاً للسيطرة على مناطق في جنوب اليمن، بما فيها المعسكر السوفيتي السابق في الصبيحة بمحافظة لحج، وصولاً إلى مدينة عدن.
وأوضح أن الجماعة تسارع عادة إلى استثمار مكاسبها العسكرية أو انهيار مواقع خصومها للتوسع نحو مناطق إضافية، رغم الخسائر التي تتكبدها في المعارك.
واعتبر عبدالملك أن سقوط تعز لن يقتصر تأثيره على الجغرافيا العسكرية، بل سيمثل ضربة رمزية كبيرة لفكرة الدولة الحديثة في اليمن، مشيراً إلى أن المدينة تتميز بطابعها المدني والديمقراطي ومقاومتها للمشروع الحوثي.
وتوقع أن تسارع الجماعة، في حال سيطرتها على المدينة، إلى فرض منظومتها التعليمية ذات الطابع الزيدي وأنظمتها المالية والضريبية، لكنه أكد أن سكان تعز سيواصلون المقاومة.
تحذير من نموذج جديد للحرب يهدد دول الخليج
وحذر عبدالملك من أن تطور القدرات الحوثية يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة والغرب، واصفاً ذلك بأنه بداية «عصر جديد من الإرهاب المتطرف».
وأوضح أن هذا النموذج يختلف عن أساليب تنظيمَي القاعدة والدولة الإسلامية، إذ يعتمد على جماعات مسلحة وكيانات شبه دول تستخدم تقنيات منخفضة التكلفة ومكونات مهربة من أطراف ثالثة لتهديد دول تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية كبيرة.
وقال إن الطريقة التي استثمرت بها إيران في تطوير قدرات الحوثيين قد تتحول إلى نموذج يُستخدم لتهديد الملاحة البحرية في مناطق أخرى من العالم.
وأضاف أن هذا الشكل من الحروب لا يعتمد بالضرورة على الجيوش التقليدية، بل على أدوات عسكرية وتقنيات تستلزم تطوير أنظمة دفاع جوي مختلفة.
ودعا دول الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية وتطوير قدراتها لمواجهة هذا النوع من التهديدات، محذراً من أن السيطرة الحوثية على اليمن قد تجعل البلاد مصدراً دائماً لانعدام الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد رئيس الوزراء السابق أن معركة تعز لم تعد مجرد مواجهة محلية بين الحكومة والحوثيين، بل باتت مرتبطة بأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وبمستقبل الاستقرار في منطقة الخليج والبحر الأحمر.
