سَادَتْ حَالَةٌ مِنَ الِاسْتِيَاءِ وَالغَضَبِ بَيْنَ العَدِيدِ مِنَ الأُسَرِ الأُرْدُنِيَّةِ جَرَّاءَ ظَاهِرَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ فِي بَعْضِ المَدَارِسِ، تَتَمَثَّلُ فِي مُطَالَبَةِ الطَّلَبَةِ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ بِإِحْضَارِ تَوْزِيعَاتٍ وَهَدَايَا وَمُشَارَكَاتٍ عَيْنِيَّةٍ، فِي ظِلِّ ظُرُوفٍ اقْتِصَادِيَّةٍ ضَاغِطَةٍ يَعِيشُهَا المُواطِنُونَ؛ حَيْثُ بَاتَتْ هَذِهِ المُطَالَبَاتُ، الَّتِي تَتَنَوَّعُ بَيْنَ إِحْضَارِ أَطْعِمَةٍ، وَحَلْوَيَاتٍ، وَمَلَابِسَ، وَهَدَايَا، تُشَكِّلُ اسْتِنْزَافاً أُسْبُوعِيّاً لِجُيُوبِ الأَهَالِي تَارَةً بِحُجَّةِ الِاحْتِفَالِ بِالأَعْيَادِ الوَطَنِيَّةِ أَوْ يَوْمِ المُعَلِّمِ، وَتَارَةً أُخْرَى تَحْتَ غِطَاءِ نَشَاطَاتِ مُشَارَكَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ دَاخِلَ الغُرَفِ الصَّفِّيَّةِ، بَلْ إِنَّهَا تُطْلَبُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ دُونَ وُجُودِ أَيِّ مُنَاسَبَةٍ تُذْكَرُ.
إِحْرَاجٌ لِلأَطْفَالِ وَاسْتِدَانَةٌ مَفْرُوضَةٌ.. شَكَاوَى الأَهَالِي تَكْشِفُ حَجْمَ المُعَانَاةِ
تَعْكِسُ شَكَاوَى أَوْلِيَاءِ الأُمُورِ حَجْمَ الضُّغُوطِ المَالِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ الَّتِي تَفْرِضُهَا هَذِهِ المُمَارَسَاتُ عَلَى كَاهِلِ العَائِلَاتِ:
مُفَارَقَةُ الدَّخْلِ وَالمَصْرُوفِ: أَبْدَى أَوْلِيَاءُ أُمُورٍ اسْتِهْجَانَهُمْ لِتَكْلِفَةِ هَذِهِ الطَّلَبَاتِ الَّتِي لَا تَقِلُّ عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فِي حَدِّهَا الأَدْنَى، فِي وَقْتٍ قَدْ لَا يَمْتَلِكُ فِيهِ المُعِيلُ سِوَى قُرُوشٍ مَعْدُودَةٍ فِي جَيْبِهِ لِتَسْيِيرِ قُوتِ يَوْمِهِ.
اللُّجُوءُ إِلَى الِاسْتِدَانَةِ: اضْطُرَّ بَعْضُ الأَهَالِي إِلَى الِاسْتِدَانَةِ مِنَ المَحَالِّ التِّجَارِيَّةِ لِتَوْفِيرِ المَوَادِّ الغِذَائِيَّةِ وَالمُشَارَكَاتِ الَّتِي تَطْلُبُهَا المَعْلَمَاتُ لِوَجَبَاتِ الإِفْطَارِ الجَمَاعِيِّ؛ تَفَادِياً لِانْكِسَارِ خَوَاطِرِ أَبْنَائِهِمْ أَمَامَ أَقْرَانِهِمْ.
تَكْرَارٌ مُرْهِقٌ خِلَالَ الأُسْبُوعِ: أَكَّدَ الأَهَالِي أَنَّ مَوْضُوعَ التَّوْزِيعَاتِ لَمْ يَعُدْ مُرْتَبِطاً بِمُنَاسَبَاتٍ مُتَبَاعِدَةٍ، بَلْ بَاتَ يَتَكَرَّرُ أُسْبُوعِيّاً، وَفِي بَعْضِ الأَحْيَانِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ خِلَالَ الأُسْبُوعِ الوَاحِدِ، مِمَّا يُشَكِّلُ حِمْلاً إِضَافِيّاً عَلَى المِيزَانِيَّاتِ المُثْقَلَةِ أَصْلاً بِالِالتِزَامَاتِ الحَيَاتِيَّةِ.
مُطَالَبَاتٌ بِحَظْرٍ شَامِلٍ.. دَعَوَاتٌ لِإِصْدَارِ تَعْمِيمٍ يَمْنَعُ قَبُولَ الهَدَايَا
وَجَّهَ المُواطِنُونَ نِدَاءَاتٍ عَاجِلَةً إِلَى وِزَارَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ لِوَضْعِ حَدٍّ نِهَائِيٍّ لِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ دَاخِلَ المَدَارِسِ:
مَنْعُ طَلَبِ التَّوْزِيعَاتِ قَطْعِيّاً: المُطَالَبَةُ بِإِصْدَارِ تَعْمِيمٍ رَسْمِيٍّ حَازِمٍ يَحْظُرُ عَلَى الكَوَادِرِ التَّعْلِيمِيَّةِ طَلَبَ أَيِّ هَدَايَا، أَوْ مَأْكُولَاتٍ، أَوْ مُشَارَكَاتٍ عَيْنِيَّةٍ مِنَ الطَّلَبَةِ مَهْمَا كَانَتِ المُنَاسَبَةُ.
رَفْضُ المُبَادَرَاتِ الفَرْدِيَّةِ: الدَّعْوَةُ إِلَى رَفْضِ اسْتِقْبَالِ التَّوْزِيعَاتِ حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ بِمُبَادَرَةٍ ذَاتِيَّةٍ مِنْ بَعْضِ الطَّلَبَةِ المَقْدُورِ عَلَيْهِمْ مَالِيّاً؛ صَوْناً لِمَشَاعِرِ زُمَلَائِهِمْ غَيْرِ القَادِرِينَ وَمَنْعاً لِلتَّمْيِيزِ أَوْ الإِحْرَاجِ بَيْنَ الأَطْفَالِ.
تَفْعِيلُ الرَّقَابَةِ المَيْدَانِيَّةِ: التَّشْدِيدُ عَلَى ضَرُورَةِ مُتَابَعَةِ التِزَامِ الإِدَارَاتِ المَدْرَسِيَّةِ عَلَى أَرْضِ الوَاقِعِ، وَالتَّعَامُلِ بِمَسْؤُولِيَّةٍ وَرَحْمَةٍ مَعَ الظُّرُوفِ المَعِيشِيَّةِ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الأُسَرُ.
التَّرْبِيَةُ تَحْسِمُ المَوْقِفَ.. لَا سَنَدَ قَانُونِيّاً وَتَشْكِيلُ لِجَانِ تَحْقِيقٍ لِلْمُخَالِفِينَ
حَسَمَتْ وِزَارَةُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَتَنْمِيَةِ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ مَوْقِفَهَا الرَّافِضَ لِهَذِهِ الإِجْرَاءَاتِ عَبْرَ تَصْرِيحَاتٍ رَسْمِيَّةٍ:
انْعِدَامُ السَّنَدِ التَّشْرِيعِيِّ: أَكَّدَ مُسْتَشَارُ الوَزِيرِ لِلشُّؤُونِ الإِعْلَامِيَّةِ وَالنَّاطِقُ الرَّسْمِيُّ بِاسْمِ الوِزَارَةِ، مُهَنَّد الخَطِيبُ، لِمَوْقِعِ رُؤْيَا أَخْبَار، أَنَّهُ لَا تُوجَدُ أَيُّ نُصُوصٍ قَانُونِيَّةٍ أَوْ تَشْرِيعِيَّةٍ تُلْزِمُ الطَّلَبَةَ بِدَفْعِ تَبَرُّعَاتٍ أَوْ إِحْضَارِ مُسْتَلْزَمَاتٍ لِأَيِّ مُنَاسَبَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ، أَوْ دِينِيَّةٍ، أَوْ وَطَنِيَّةٍ.
اقرأ أيضاً: "الجرائم الإلكترونية" تحذر من روابط وتطبيقات وهمية لمشاهدة الأفلام والمباريات
تَعْمِيمٌ صَارِمٌ تَحْتَ طَائِلَةِ المَسْؤُولِيَّةِ: أَوْضَحَ الخَطِيبُ أَنَّ الوِزَارَةَ عَمَّمَتْ عَلَى جَمِيعِ المَدَارِسِ بِمَنْعِ جَمْعِ التَّبَرُّعَاتِ أَوْ فَرْضِ المُشَارَكَاتِ المَالِيَّةِ قَطْعِيّاً، مُشَدِّداً عَلَى أَنَّ العَمَلَ التَّرْبَوِيَّ يَقُومُ عَلَى تَرْسِيخِ قِيَمِ الِانْتِمَاءِ وَالتَّكَافُلِ لَا عَلَى تَحْمِيلِ الأُسَرِ أَعْبَاءً مَالِيَّةً، وَأَنَّ المَسْؤُولِيَّةَ الإِدَارِيَّةَ تَبْقَى قَائِمَةً بِحَقِّ كُلِّ مَنْ يُخَالِفُ هَذَا التَّعْمِيمَ.
تَحَرُّكٌ مَيْدَانِيٌّ وَلِجَانُ تَحْقِيقٍ: كَشَفَ النَّاطِقُ الإِعْلَامِيُّ عَنْ تَشْكِيلِ لِجَانِ تَحْقِيقٍ فِعْلِيَّةٍ لِلْوُقُوفِ عَلَى الشَّكَاوَى الَّتِي وَرَدَتْ بِحَقِّ عَدَدٍ مِنَ المَدَارِسِ، مُؤَكِّداً تَعَامُلَ الوِزَارَةِ بِحَزْمٍ مَعَ هَذَا المِلَفِّ لِضَمَانِ عَدَمِ تَكْرَارِهِ.
