وقفة في منتزه الياسمين
تكريت (صلاح الدين) 964
نظم العشرات من ناشطي وإعلاميي ووجهاء مدينة تكريت، مساء اليوم السبت (17 تشرين الأول 2026)، وقفة احتجاجية في منتزه الياسمين وسط المدينة للتنديد بأوامر القبض وعمليات الاحتجاز التي طالت زملاءهم على خلفية انتقادهم كتاباً رسمياً صادراً من مكتب محافظ صلاح الدين يقضي بإعفاء محمد شاكر الكرنوص، معاون مدير قسم تربية تكريت، من منصبه الإداري، ضمن سلسلة تغييرات إدارية يدعي المحتجون إنها تستهدف “التكارتة” وتستبدلهم بمسؤولين من خارج مركز المحافظة ومن عشيرة المحافظ، وطالب المحتجون رئيس الوزراء بالتدخل الفوري لإنهاء الملاحقات القضائية وصيانة المادة 38 من الدستور، مؤكدين أن النقد البناء لا يمثل استهدافاً شخصياً لأحد.
وكانت حملة “احموا المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق الآن”، أعربت، اليوم السبت (17 تشرين الأول 2026)، عن قلقها البالغ إزاء الأنباء المتداولة حول إقامة دعاوى قضائية بحق نحو 30 ناشطاً وإعلامياً في محافظة صلاح الدين، واعتقال 3 منهم، على خلفية إثارتهم تساؤلات تتعلق بملف القصور الرئاسية في مدينة تكريت وخطة إعادة تأهيلها، مشيرةً إلى أن توضيح مكتب المحافظ بشأن عدم ارتباط خطة التأهيل بمسرح “جريمة سبايكر” خطوة في اتجاه الشفافية، إلا أنها تتطلب إتاحة المعلومات الرسمية للجمهور بدلاً من ترهيب الأصوات المنتقدة أو استغلال الإجراءات القضائية للضغط على حرية التعبير.
مصعب الناصري، محامي وناشط، قرأ بيان المحتجين:
يتابع ناشطو مدينة تكريت بقلق بالغ واستنكار واضح صدور مذكرات قبض بحق عدد من ناشطي وأصحاب الرأي على خلفية مواقف عبروا عنها بشأن الواقع الخدمي والإداري في محافظة صلاح الدين وهي مواقف نابعة من الحرص على المصلحة العامة والإيمان بحق المواطنين في النقد البناء.
إننا نؤكد أن حرية الرأي والتعبير حق مكفول وليست امتيازاً تمنحه جهة أو تسلبه جهة أخرى وقد نصت المادة 38 من الدستور على ضمان حرية الرأي والتعبير بالوسائل المختلفة وأن النقد البناء مهما كان صريحاً لا ينبغي أن يواجه بالتخويف أو التضييق بل بالحوار المسؤول والرد المعلوم والحجة والدليل.
إن تكريت التي قدمت خيره أبنائها في التضحية والفداء والوطن تستحق أن تكون فيها مساحة حقيقية للحرية ومساحة حقيقية للحوار الحر وأن يمنح شبابها حق التعبير عن رأيهم في تطلعاتهم وملاحظاتهم بشأن مدنهم ومحافظتهم بعيداً عن منظومة الخصومة أو التعامل مع النقد بوصفه استهدافاً شخصياً.
نؤكد بوضوح أننا لسنا خصوماً لأحد ولا نتحرك بدوافع شخصية ولا نتحرك بتصفية حسابات بل موقفنا كان وسيبقى مع المواطن ومع الإصلاح مهما كان ومع كل جهد يسعى إلى تحسين واقع محافظة صلاح الدين وحماية حقوق أبنائها ولم تكن مواقفنا يوماً محصورة في مدينة واحدة بل امتدت إلى عشرات المدن في عموم المحافظة.
في الوقت الذي نؤكد فيه احترامنا للقضاء العراقي بوصفه الجهة المختصة بالفصل في النزاعات وفقاً للقانون فإننا نشدد على ضرورة الالتزام بين النقد المشروع والإساءة التي يجرمها القانون وعدم تحويل الخلاف في الرأي إلى سبب لتقييد الحرية أو ترهيب الناشطين، كما ندعو إلى التحري الدقة في تداول المعلومات بحق أبنائنا المعتقلين والموقوفين حالياً في القضايا والابتعاد عن حملات التشويه والتأويل وترك الوقائع والإجراءات القانونية للجهات المختصة مع ضمان الحقوق لجميع الأطراف.
وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية فإننا نطالب السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم بالعمل على حماية حرية الرأي والتعبير ومراجعة كافة الإجراءات القانونية المتخذة في جميع قضايا المتهمين بالشراكة مع مجلس القضاء الأعلى والعمل على وقوف الإجراءات القانونية بحق أصحاب الرأي وبسبب استهدافهم بسبب نقدهم السلمي.
نحن هنا لا نطلب حصانة من أحد ولا نضع أنفسنا فوق القانون، إنما نطلب أن يكون القانون مظلة للجميع ولا يصبح النقد سبباً للخوف أو المطالبة بالإصلاح سبباً للملاحقة القضائية.
نثمن دور القضاء العراقي في حماية الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، كما نقدر جهود القوات الأمنية المتمثلة بقيادة شرطة صلاح الدين وجهاز الأمن الوطني في محافظة صلاح الدين في حفظ الأمن والمجتمع واستقراره ونؤكد أن حماية أمن الدولة والمجتمع لا تتعارض مع صيانة الحقوق والحريات بل تكتمل بها.
