قَالَ مُحَلِّلُونَ سِيَاسِيُّونَ وَخَبِيرٌ اقْتِصَادِيٌّ إِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ اتفاق فِي مِلَفِّ الطَّاقَةِ بَيْنَ رُوسِيَا وَأُوكْرَانِيَا لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ اقْتِرَابَ التَّوَقُّفِ النِّهَائِيِّ لِلْحَرْبِ، فِي ظِلِّ تَعْقِيدَاتِ الْمَشْهَدِ السِّيَاسِيِّ وَالْعَسْكَرِيِّ، وَتَزَايُدِ الضُّغُوطِ الِاقْتِصَادِيَّةِ النَّاجِمَةِ عَنْ ارْتِفَاعِ أَسْعَارِ الطَّاقَةِ وَاضْطِرَابِ سَلَاسِلِ التَّوْرِيدِ، وَذَلِكَ خِلَالَ نِقَاشٍ فِي بَرْنَامَجِ "نَبْضِ الْبَلَدِ".
وَرَأَى الْمُحَلِّلُ السِّيَاسِيُّ دِيمِتْرِي بِرَيْجَعَ أَنَّ الرَّئِيسَ الْأَمْرِيكِيَّ دُونَالْدَ تَرَمْبَ يَسْعَى إِلَى تَعْزِيزِ صُورَتِهِ سِيَاسِيًّا، فِي ظِلِّ ضُغُوطٍ مُرْتَبِطَةٍ بِأَسْعَارِ الْمَحْرُوقَاتِ وَارْتِفَاعِ كُلَفِ الطَّاقَةِ فِي الْأَسْوَاقِ الْأُورُوبِّيَّةِ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ تَرَامْبَ يَحَاوِلُ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ عَلَى فَتْحِ قَنَوَاتِ تَفَاهُمٍ مَعَ الرَّئِيسِ الرُّوسِيِّ فِلَادِيمِيرْ بُوتِينْ.
وَأَضَافَ أَنَّ وَاشِنْطُنَ قَدْ تَسْعَى إِلَى تَوْظِيفِ هَذَا الْمَسَارِ لِلْعِبِ دَوْرِ الْوَسِيطِ بَيْنَ أُورُوبَّا وَرُوسِيَا، لَا سِيَّمَا فِي ظِلِّ مَا تَوَاجِهُهُ مُوسْكُو مِنْ تَحَدِّيَاتٍ اقْتِصَادِيَّةٍ، مُعْتَبِرًا أَنَّ أَيَّ تَفَاهُمٍ مُحْتَمَلٍ سَيَكُونُ مُرْتَبِطًا بِحِسَابَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ وَمَصَالِحَ مُتَبَادَلَةٍ، وَلَيْسَ بِمُجَرَّدِ تَرَاجُعٍ فِي حِدَّةِ الْمُوَاجَهَةِ.
فِي الْمُقَابِلِ، شَكَّكَ رَئِيسُ تَحْرِيرِ وَكَالَةِ أَنْبَاءِ "أُوكْرَانْيَا بِالْعَرَبِيَّةِ" مُحَمَّدُ فَرَجِ اللَّهِ فِي وُجُودِ اتِّفَاقٍ فِعْلِيٍّ أَوْ هُدْنَةٍ مُعْلَنَةٍ بَيْنَ مُوسْكُو وَكِيِيفَ، وَوَصَفَ مَا يُطْرَحُ فِي هَذَا السِّيَاقِ بِأَنَّهُ تَصْرِيحَاتٌ تَحْتَاجُ إِلَى تَحَقُّقٍ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ تَضَارُبَ الْمَعْلُومَاتِ يَجْعَلُ مِنَ الصَّعْبِ الْجَزْمَ بِوُجُودِ تَفَاهُمٍ مُلْزِمٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
وَاعْتَبَرَ فَرَجُ اللَّهِ أَنَّ الْمُوَاجَهَةَ لَمْ تَعُدْ مَحْصُورَةً فِي خُطُوطِ الْجَبْهَةِ، بَلْ امْتَدَّتْ إِلَى عُمْقِ الْأَرَاضِي الرُّوسِيَّةِ وَالْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ لِلطَّاقَةِ، لَافِتًا إِلَى أَنَّ أُوكْرَانِيَا وَسَّعَتْ نِطَاقَ عَمَلِيَّاتِهَا لِاسْتِهْدَافِ مَوَاقِعَ حَيَوِيَّةٍ دَاخِلَ رُوسِيَا، فِي حِينٍ تَوَاصِلُ الْقُوَّاتُ الرُّوسِيَّةُ ضَرْبَ الْمَوَانِئِ وَمَنَشَآتِ الطَّاقَةِ وَالْمَرَافِقِ الْمَدَنِيَّةِ الْأُوكْرَانِيَّةِ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ اسْتِمْرَارَ اسْتِهْدَافِ الْمَوَانِئِ وَمَنَشَآتِ الطَّاقَةِ وَالْإِمْدَادَاتِ يَتَجَاوَزُ تَأْثِيرُهُ حُدُودَ أُوكْرَانِيَا وَرُوسِيَا، لِيَنْعَكِسَ عَلَى أَسْوَاقِ الطَّاقَةِ وَالْغِذَاءِ وَتَكَالِيفِ النَّقْلِ فِي مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ وَالْعَالَمِ. وَرَأَى أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْحَرْبِ يَفْرِضُ أَعْبَاءً مُتَزَايِدَةً عَلَى الْمُوَاطِنِينَ وَالِاقْتِصَادِ الْعَالَمِيِّ.
اقْتِصَادِيًّا، قَالَ الْخَبِيرُ الِاقْتِصَادِيُّ حَيْدَرُ الْمَجَالِيُّ إِنَّ مَا يُطْرَحُ بِشَأْنِ هُدْنَةِ الطَّاقَةِ يَبْدُو أَقْرَبَ إِلَى تَرْتِيبٍ سِيَاسِيٍّ مَحْدُودٍ مِنْ كَوْنِهِ صَفْقَةً اقْتِصَادِيَّةً مُتَكَامِلَةً، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ أَثَرَهُ الْمُحْتَمَلَ يَبْقَى مَرْهُونًا بِمَدَى تَطْبِيقِهِ وَنِطَاقِ التَّسْهِيلَاتِ الْمُقَرَّرَةِ وَمُدَّتِهَا.
وَأَوْضَحَ أَنَّ أَسْعَارَ الطَّاقَةِ تُمَثِّلُ عُنْصُرًا ضَاغِطًا عَلَى الْمَشْهَدِ الِاقْتِصَادِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ، لَافِتًا إِلَى أَنَّ وَقُودَ الدِّيزلِ يَحْتَلُّ مَكَانَةً مِحْوَرِيَّةً فِي حَرَكَةِ الِاقْتِصَادِ الْعَالَمِيِّ، لِارْتِبَاطِهِ بِالنَّقْلِ وَتَشْغِيلِ الْمُوَلِّدَاتِ وَقِطَاعَاتِ الْإِنْتَاجِ وَالْخَدَمَاتِ.
وَحَذَّرَ الْمَجَالِيُّ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ اضْطِرَابِ التَّوْرِيدَاتِ وَارْتِفَاعَ الطَّلَبِ عَلَى الطَّاقَةِ، لَا سِيَّمَا مَعَ اقْتِرَابِ مَوْسِمِ الْخَرِيفِ وَالشِّتَاءِ وَزِيَادَةِ احْتِيَاجَاتِ التَّدْفِئَةِ وَالنَّقْلِ، قَدْ يُبْقِيَانِ الْأَسْعَارَ تَحْتَ ضَغْطٍ مُسْتَمِرٍّ. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ قَدْ تَدْفَعُ بَعْضَ الدُّوَلِ إِلَى تَسْرِيعِ الِاسْتِثْمَارِ فِي مَصَادِرِ الطَّاقَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ، فِي مُحَاوَلَةٍ لِتَقْلِيلِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْمَصَادِرِ التَّقْلِيدِيَّةِ.
وَبَيْنَ رَهَانَاتِ الْوَسَاطَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَالشُّكُوكِ بِشَأْنِ وُجُودِ هُدْنَةٍ فِعْلِيَّةٍ، وَالضُّغُوطِ الِاقْتِصَادِيَّةِ النَّاجِمَةِ عَنِ الْحَرْبِ، يَبْقَى وَقْفُ الْمُوَاجَهَةِ الرُّوسِيَّةِ الْأُوكْرَانِيَّةِ رَهْنَ تَحَوُّلِ التَّصْرِيحَاتِ وَالْمُبَادَرَاتِ إِلَى اتِّفَاقٍ وَاضِحٍ وَمُلْزِمٍ، يَتَضَمَّنُ آلِيَّاتٍ لِلتَّنْفِيذِ وَضَمَانَاتٍ لِاسْتِمْرَارِهِ.
