
يمن مونيتور / ترجمة خاصة
قالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إن الحرب الدائرة في اليمن تضع باكستان أمام معادلة معقدة، في ظل التزاماتها الدفاعية تجاه السعودية واعتمادها المالي الكبير على الرياض، مقابل مخاوف داخلية من الانخراط في مواجهة عسكرية مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته السبت، أن تفعيل السعودية اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة، وضع إسلام آباد أمام ضغوط متزايدة للمشاركة في الصراع، بعد أشهر من محاولاتها تجنب التدخل العسكري المباشر.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جدد تأكيد التزام بلاده بسيادة السعودية ووحدة أراضيها وأمنها، فيما لا تزال طبيعة المشاركة العسكرية الباكستانية في العمليات الجارية غير واضحة.
وبحسب التقرير، أرسلت باكستان في وقت سابق سرباً من المقاتلات وطياريها إلى السعودية، في إطار جهود حماية المملكة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما سبق أن نشرت قوات عسكرية ومدربين لديها. غير أن إسلام آباد لم تؤكد مشاركة طياريها في الحملة الجوية التي أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذها ضد الحوثيين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن باكستان قدمت دعماً، دون الكشف عن طبيعة المعدات أو الأفراد المشاركين، فيما قال الجيش الباكستاني إنه لا يستطيع تأكيد أو نفي تفاصيل العمليات العسكرية.
وفي السياق، قال الباحث المتخصص في العلاقات الباكستانية السعودية بجامعة برمنغهام، عمر كريم، إن محاولات إسلام آباد احتواء الأزمة دبلوماسياً، عبر مطالبة إيران بكبح جماح الحوثيين، لم تحقق النتائج المرجوة، مضيفاً أن باكستان وإيران باتتا على طرفي نقيض في اليمن.
وأشار التقرير إلى أن باكستان جددت التزاماتها الأمنية تجاه السعودية في أغسطس الماضي، عبر «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي انضمت إليها تركيا، وذلك عقب اتفاق دفاعي ثنائي بين إسلام آباد والرياض العام الماضي.
لكن الصحيفة لفتت إلى أن تفاصيل اتفاقيتي الدفاع لم تُكشف بالكامل، كما لم تُعرض أي منهما على البرلمان الباكستاني للموافقة.
ضغوط مالية ومعارضة داخلية
ووفق التقرير، يشكل الاعتماد المالي على السعودية أحد أبرز العوامل التي تضيق خيارات الحكومة الباكستانية، إذ وافقت الرياض على تقديم حزمة إنقاذ مالية طارئة بقيمة ثلاثة مليارات دولار، إلى جانب تمديد وديعة بقيمة خمسة مليارات دولار لدى البنك المركزي الباكستاني لمدة ثلاث سنوات إضافية.
وتعادل الوديعة والقرض، بحسب الصحيفة، نحو 38% من احتياطيات باكستان، فيما حوّل العمال الباكستانيون المقيمون في السعودية نحو عشرة مليارات دولار إلى بلادهم خلال العام الماضي.
في المقابل، تواجه أي مشاركة عسكرية مباشرة في اليمن معارضة شعبية داخل باكستان، حيث يرى قطاع من السكان أن إيران تتصدى للولايات المتحدة وإسرائيل، ما قد يجعل التدخل إلى جانب السعودية مصدراً لمزيد من التوتر الداخلي.
ونقلت الصحيفة عن الكاتب المتخصص في السياسة الخارجية إعجاز حيدر قوله إن باكستان تواجه خيارين متعارضين، يتمثل الأول في التزاماتها المالية تجاه السعودية وتحويلات العاملين، والثاني في تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة في اليمن.
وذكّر التقرير بموقف إسلام آباد عام 2015، عندما رفض البرلمان الباكستاني بالإجماع دعوات للمشاركة في العمليات العسكرية باليمن، ودعا إلى الحفاظ على الحياد.
غير أن محللين أشاروا إلى اختلاف الظروف السياسية الحالية، في ظل اعتماد حكومة شهباز شريف على دعم المؤسسة العسكرية وضعف قاعدتها الشعبية، وفقاً للتقرير.
وخلصت الصحيفة إلى أن انخراط باكستان عسكرياً في الحرب قد يؤثر في دورها الدبلوماسي بين إيران والسعودية، فضلاً عن احتمال زيادة الاستياء الشعبي داخل البلاد، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى الموازنة بين التزاماتها الدفاعية ومصالحها الإقليمية.
