يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ خاص:
كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن القيادة السعودية باتت ترى تحقيق انتصار عسكري على جماعة الحوثي الخيار الوحيد المتاح، في ظل تصاعد الهجمات على أراضي المملكة وتعثر فرص التفاوض، بالتزامن مع اتساع المواجهات العسكرية في اليمن وامتداد تداعياتها إلى أمن الخليج والملاحة الدولية.
ونقلت الصحيفة، في تقرير نشرته الأحد، عن مسؤولين اثنين في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، أن القيادة السعودية تعتبر الانتصار في ساحة المعركة خيارها الوحيد، بعدما صعّد الحوثيون هجماتهم على المنشآت الحيوية السعودية، وحققوا مكاسب عسكرية على الساحل الغربي لليمن.
وأوضحت أن السعودية تدعم وتنفذ حملة عسكرية في اليمن لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، في وقت تحولت فيه المواجهة إلى صراع يرى فيه الطرفان أن التراجع لم يعد خياراً متاحاً، بينما تبدو فرص العودة إلى المفاوضات محدودة للغاية.
وقال أحد المسؤولين اليمنيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن السنوات التي كان يُفترض أن يسود فيها السلام شهدت استعداد الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين للحرب، محذراً من أن تداعيات المواجهة لن تقتصر على السعودية واليمن بل ستمتد إلى العالم.
وأضاف المسؤول أن المفاوضات ليست خياراً مطروحاً في الوقت الراهن، مؤكداً عدم وجود محادثات جارية بشأن إنهاء المواجهة.
إحجام أمريكي عن التدخل العسكري المباشر
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن تصاعد الحرب في اليمن جعلها إحدى أكثر جبهات الصراع الإقليمي اضطراباً، منذ اندلاع المواجهة التي أعقبت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي.
وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم علاقته الوثيقة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أبدى تردداً في الانخراط العسكري المباشر في الحرب ضد الحوثيين.
وأضافت أن الحملة الجوية الأمريكية التي استهدفت الجماعة العام الماضي تسببت في خسائر بشرية كبيرة، لكنها لم تنجح في إنهاء الصراع.
وبعد الهجوم على مطار الرياض، قال ترامب إنه يدرس احتمال المشاركة في الضربات السعودية ضد الحوثيين، إلا أن تصريحاته بشأن التدخل العسكري ظلت متباينة.
ونقلت الصحيفة عن الكاتب والمعلق السعودي علي الشهابي قوله إن هناك قدراً من الإحباط في الرياض بسبب عدم تقديم الولايات المتحدة مساعدة مباشرة باستخدام الطائرات العسكرية الأمريكية.
لكنه أشار في المقابل إلى وجود تقدير سعودي للدعم الأمريكي المقدم في المجال الاستخباراتي ومن خلال الأفراد الموجودين على الأرض.
وأوضح الشهابي أن السعودية ركزت لسنوات على حماية منشآتها النفطية، ولم تتوقع أن يستهدف الحوثيون مطاراً مدنياً، مشيراً إلى أن الهجوم الأخير دفع المملكة إلى إعادة ترتيب أولويات دفاعاتها الجوية والتركيز على توجيه ضربات قوية للجماعة.
وقال إن السعودية تسعى إلى إلحاق خسائر بالحوثيين لدفعهم إلى اتخاذ مواقف أكثر قابلية للتفاوض.
الرياض تتهم إيران بتشجيع التصعيد الحوثي
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين اليمنيين ونائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد كريملي اعتقادهم بأن إيران تقف جزئياً وراء التصعيد الحوثي الأخير، سعياً إلى تعزيز أوراق الضغط التي تمتلكها في مواجهتها المستمرة مع الولايات المتحدة.
وقال كريملي، خلال إحاطة صحفية الخميس، إن الرياض تعتقد أن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات في صراعها مع واشنطن، وإنها شجعت الحوثيين على تصعيد هجماتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين حققوا تقدماً عسكرياً واسعاً على الساحل اليمني للبحر الأحمر، وأعلنوا سيطرتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما أثار مخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية.
وحذر المسؤولان اليمنيان من أن المجتمع الدولي لم يتعامل بالجدية المطلوبة مع التقدم الحوثي، وأن تداعيات ذلك قد تكون باهظة.
وقال أحدهما إن المكاسب التي يحققها الحوثيون، الذين يتلقون أيضاً دعماً من روسيا والصين وفقاً لتصريحاته، تمثل مكاسب لخصوم الولايات المتحدة وأوروبا.
وأضاف أن النخب الأمريكية لم تدرك أهمية الموقع الاستراتيجي لليمن، متسائلاً عن تأثير السيطرة الحوثية على باب المندب في احتياجات أوروبا من الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
تصعيد متبادل يستهدف منشآت الطاقة والمطارات
وأوضحت «واشنطن بوست» أن المواجهة الحالية بدأت تتصاعد في يوليو/تموز الماضي، عندما شرع الحوثيون في استهداف منشآت النفط السعودية وفرض قيود على السفن السعودية العابرة للبحر الأحمر.
وأضافت أن التحالف والقوات الحكومية اليمنية وسعتا خلال الأيام الأخيرة نطاق ضرباته، بعدما كانت تتركز بصورة رئيسية على الأهداف العسكرية، لتشمل أيضاً منشآت نفطية خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي المقابل، صعّد الحوثيون هجماتهم وفق نهج يلخصونه بشعار «ميناء مقابل ميناء، ومطار مقابل مطار، وحصار مقابل حصار»، بحسب أحمد ناجي، كبير محللي الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية.
وقال ناجي إن الضربات الجوية المكثفة للتحالف السعودي تلحق بالحوثيين خسائر أكبر مما تعترف به الجماعة، لكنه أشار إلى أن أداء القوات البرية المدعومة من التحالف كان أضعف بكثير من المتوقع.
واعتبر أن الحرب الحالية تمثل مواجهة مصيرية ستحدد مستقبل اليمن وأمن الخليج، مشيراً إلى أن الطرفين يدركان حجم المخاطر وأن الصراع تحول إلى معادلة لا تقبل المكاسب المتبادلة.
معضلة سعودية بين التصعيد والقبول بنفوذ الحوثيين
وقال آدم بارون، الباحث في مركز «نيو أمريكا» بواشنطن، إن السعودية تواجه حسابات بالغة الصعوبة في وقت يعيش فيه الحوثيون إحدى أقوى مراحلهم خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل التصعيد العسكري الخيار الأكثر قابلية للتطبيق أمام الرياض.
وأوضح أن عدم قبول السعودية بموازين القوى الناشئة سيضعها أمام ضرورة مواجهة جماعة تمتلك قدرات لتصنيع الأسلحة وترسانة عسكرية تتجاوز بالفعل قدرات بعض الدول.
من جانبه، رأى محمد الباشا، مستشار المخاطر اليمني الأمريكي، أن مطالب الحوثيين، التي تشمل السيطرة على المطارات والموانئ والحصول على تعويضات سعودية عن سنوات الحرب ودفع رواتب عناصر الجماعة من الحكومة، تجعل فرص التوصل إلى اتفاق محدودة.
واعتبر أن هجمات الحوثيين على المدنيين، بما في ذلك الهجوم على مطار الرياض الذي أصاب حجاجاً مسلمين، تجاوزت خطوطاً حمراء عديدة، محذراً من أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام تصعيد أشد.
حصار تعز يفاقم مأزق الحرب
وقالت الصحيفة إن المواجهات العسكرية المتصاعدة فاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث كان نحو 18 مليون شخص يواجهون الجوع الشديد حتى قبل تجدد القتال، وفق برنامج الأغذية العالمي.
وأضافت أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا منذ سبتمبر/أيلول الماضي، مع استمرار المعارك وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.
ونقلت عن أحد المسؤولين اليمنيين قوله إن الحكومة لن تتراجع عن القتال ما دام الحوثيون يواصلون حصار مدينة تعز الخاضعة لسيطرتها، ويمنعون وصول الغذاء والإمدادات إلى سكانها الذين يقترب عددهم، وفق التقرير، من مليون نسمة.
ووصف المسؤول الوضع بأنه حالة جمود يصعب الخروج منها.
كما نقلت الصحيفة عن وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح تحذيره من كارثة صحية وإنسانية في تعز، مع تراجع مخزونات الوقود والمستلزمات الطبية في مستشفيات المدينة.
وخلص التقرير إلى أن الحكومة اليمنة والسعودية من جهة والحوثيين المدعومين من إيران يواصلون تصعيد المواجهة العسكرية في ظل تراجع فرص التفاوض وإحجام واشنطن عن التدخل المباشر، فيما تتزايد المخاطر التي تهدد أمن الخليج والملاحة الدولية، وتتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن.
The post واشنطن بوست: السعودية ترى الحسم العسكري خياراً وحيداً في مواجهة الحوثيين appeared first on يمن مونيتور.
