احْتَشَدَ مِئَاتُ الـْمُوَاطِنِينَ الأُرْدُنِيِّينَ، مُسْلِمِينَ وَمَسِيحِيِّينَ، فِي وَقْفَةٍ وَطَنِيَّةٍ وَإِنـْسَانِيَّةٍ يَوْمِ السَّبْتِ، أَمَامَ كَنِيسَةِ "قَلْبِ يَسُوعَ الأَقْدَسِ" فِي مِنـْطَقَةِ تِلاَعِ العَلِيِّ بـِـالعَاصِمَةِ عَمَّانَ، حَيْثُ أَضَاؤُوا الشُّمُوعَ وَرَفَعُوا الصَّلَوَاتِ وَالأَدْعِيَةَ تَضَامُنًا مَعَ جَرْحَى وَمُصَابِي الهُجُومِ الإِرْهَابِيِّ الآثِمِ الَّذِي اسْتَهْدَفَ كَنِيسَةَ قَرْيَةِ حَمُود فِي مُحَافَظَةِ الكَرَكِ، وَتَرَحُّمًا عَلَى أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ الأَبْرَارِ، سَائِلِينَ اللهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَى المَمْلَكَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الـْهَاشِمِيَّةِ بـِـدَوَامِ الأَمْنِ وَالأَمَانِ وَالسَّلاَمِ.
وَأَلْقَى الأَب رِفْعَت بَدْر، كَاهِنُ الرَّعِيَّةِ وَالـْمُدِيرُ العَامُّ لِـِـلـْمَرْكَزِ الكَاثُولِيكِيِّ لِـِـلدِّرَاسَاتِ وَالإِعْلاَمِ، كَلِمَةً مُؤَثِّرَةً خِلاَلَ الوَقْفَةِ أَكَّدَ فِيهَا عَلَى صَلاَبَةِ الـْجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ الأُرْدُنِيَّةِ فِي مُوَاجَهَةِ الإِرْهَابِ وَالتَّطَرُّفِ، مُشَدِّدًا عَلَى أَنَّ الوِحْدَةَ الوَطَنِيَّةَ الرَّاسِخَةَ تُمَثِّلُ سِيَاجَ الوَطَنِ المَنِيعَ وَالكَنـْزَ الثَّمِينَ الَّذِي يَفْتَخِرُ بِهِ كُلُّ أُرْدُنِيٍّ وَأُرْدُنِيَّةٍ؛ كَمَا جَدَّدَ التَّأْكِيدَ عَلَى الالتِفَافِ الشَّعْبِيِّ الكَامِلِ حَوْلَ القِيَادَةِ الهَاشِمِيَّةِ، بـِـقِيَادَةِ جَلاَلَةِ الـْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي الَّذِي وَصَفَهُ بـِـ"الرُّبَّانِ الـْمَاهِرِ لِـِـسَفِينَةِ الوَطَنِ الأُرْدُنِيِّ"، وَإِلَى جَانِبِهِ سُمُوُّ الأَمِيرِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي وَلِيُّ العَهْدِ، لِـِـقِيَادَةِ البِلاَدِ نَحْوَ بَرِّ الأَمَانِ.
وَفِي مَشْهَدٍ وَطَنِيٍّ جَسَّدَ أَبْهَى صُوَرِ التَّآخِي الإِسْلاَمِيِّ الـْمَسِيحِيِّ، رَفَعَ الـْمُشَارِكُونَ شُمُوعَهُمْ فِي مُحِيطِ الكَنِيسَةِ، وَرَدَّدُوا بِـِـصَوْتٍ وَاحِدٍ هَتَفَتْ بِهِ الحَنَاجِرُ: "نُقْسِمُ بـِـاللهِ العَظِيمِ أَنْ نَبْقَى مُتَّحِدِينَ، مُسْلِمِينَ وَمَسِيحِيِّينَ، إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ"، قَبْلَ أَنْ تُخْتَتَمَ هَذِهِ الفَعَالِيَّةُ التَّضَامُنِيَّةُ بـِـأَدَاءِ نَشِيدِ "مَوْطِنِي" جَمَاعِيًّا، وَسْطَ مَشَاعِرَ جَيَّاشَةٍ اخْتَلَطَتْ فِيهَا التَّرَانِيمُ الدِّينِيَّةُ بِـِـالدُّعَاءِ الصَّادِقِ لِـِلأَجْهِزَةِ الأَمْنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ بـِـالتَّوْفِيقِ فِي مُلاَحَقَةِ الجُنَاةِ وَتَقْدِيمِهِمْ إِلَى القَضَاءِ لِـِـنَيْلِ جَزَائِهِمُ الرَّادِعِ، وَأَنْ يَحْفَظَ اللهُ حِمَى الأُرْدُنِّ عَصِيًّا عَلَى الفِتَنِ.
تَأْتِي هَذِهِ الوَقْفَةُ الرَّمْزِيَّةُ فِي تِلاَعِ العَلِيِّ لِـِـتُؤَكِّدَ لِـِلـْعَالَمِ أَجْمَعَ أَنَّ الشَّعْبَ الأُرْدُنِيَّ، بـِـكَافَّةِ أَطْيَافِهِ وَمُكَوِّنَاتِهِ، يَقِفُ كَـأُسْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُهَا الحُزْنُ النَّبِيلُ كَمَا تَجْمَعُهَا المَحَبَّةُ الصَّادِقَةُ، وَتَزْدَادُ رَوَابِطُهَا تَمَاسُكًا وَصَلاَبَةً كُلَّمَا اشْتَدَّتِ التَّحَدِّيَاتُ، لِـِـتَبْقَى رِسَالَةُ التَّعَايُشِ وَالسَّلاَمِ عُنـْوَانًا خَالِدًا لِـِلـْمَمْلَكَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ فِي وَجْهِ أَعْدَاءِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالحَيَاةِ.
