لكن الإيرادات قياسية بـ "فضل الله"
بغداد - 964
أكد المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي، اليوم الأربعاء، (21 تشرين الأول 2026)، أن زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة نجحت في جلب استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار وتغيير صيغة التعاقد من “الخدمة” إلى “المشاركة” مع كبرى الشركات العالمية مثل شيفرون وإكسون موبيل، وكشف الركابي في حوار تابعته مع الإعلامي محمد قيس شبكة 964، عن تحقيق إيرادات قياسية بلغت 7 مليارات و700 مليون دولار في شهر أيلول الماضي من تصدير 90 مليون برميل، مشيراً إلى مساع لرفع الطاقة الإنتاجية عبر مفاوضات مع “أوبك” لزيادة حصة العراق، وتفعيل الخط العراقي التركي بنقل نفط الجنوب بالشاحنات لتأمين بدائل آمنة في ظل أزمة مضيق هرمز.
وفيما يخص توقف تصدير النفط إلى الأردن، أوضح الركابي أنه لم يكن لأسباب سياسية أو اقتصادية بل هو سبب فني بحت، إذ استهلكت “شركة مصافي الشمال” كامل إنتاج نفط كركوك الخفيف لتغطية الحاجة المحلية، وعندما عرض نفط البصرة (المتوسط والثقيل) على الجانب الأردني رفضته مصافيهم لعدم ملائمته للمواصفات الفنية المطلوبة، وتجري حالياً مباحثات لإيجاد بدائل كالخلط أو زيادة طاقات كركوك لاستئناف التصدير.
سليم الركابي:
تكللت زيارة رئيس مجلس الوزراء والوفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح كبير، حيث مثّلت دعوة المستثمرين وتقديم فرص استراتيجية حقيقية وسيلة جذب أساسية غيرت نظرة كبريات الشركات العالمية مثل “شيفرون”، “إكسون موبيل”، و”كونوكو فيليبس” للاستثمار في العراق. وقد ساهم هذا الانفتاح في تغيير صيغة التعاقد الاستخراجي من “عقود الخدمة” التقليدية إلى “عقود المشاركة”، وهو ما شجع الشركات الأوروبية والعالمية الأخرى على دخول السوق العراقي، لتتجاوز قيمة مجمل الاستثمارات التي جلبها رئيس الوزراء في زيارته الأخيرة لأمريكا حاجز الـ 200 مليار دولار.
سجلنا في شهر آب معدل إنتاج وتصدير تراوح بين 2.6 إلى 2.7 مليون برميل يومياً، وفي شهر أيلول بعد احتساب الكميات الفعلية عبر شركة “سومو” – بلغ المعدل 3 ملايين برميل يومياً، ليصل إجمالي الصادرات إلى 90 مليون برميل خلال أيلول، وقد حققنا بفضل الله إيرادات قياسية بلغت 7 مليارات و700 مليون دولار، وهو رقم كبير جداً ومقارن بفترات ما قبل الأزمة، وتتوزع الصادرات بين المنافذ الجنوبية بحدود (2.6 إلى 2.8 مليون برميل) والمنفذ الشمالي (بين 400 إلى 500 ألف برميل اعتماداً على نفط الإقليم)، بالإضافة إلى تصدير كميات من النفط الأسود عبر سوريا ومنتجات أخرى كالكبريت والـ (LPG) عبر شركة غاز البصرة والتي تدر إيرادات إضافية ممتازة خارج حسابات الـ 7.7 مليار دولار.
في ظل الظروف غير المستقرة ومخاطر مضيق هرمز، تعمل وزارة النفط على إيجاد بدائل مستمرة عبر نقل نفط خام الجنوب إلى الشمال بواسطة الحواضيات لرفد الخط العراقي التركي والوصول إلى الحد الأدنى المستهدف بـ 750 ألف برميل، وهناك عقد جديد على وشك التوقيع والبدء بالتنفيذ خلال الفترة القادمة لنقل 250 ألف برميل إضافية، مما سيصعد بكميات النقل الشمالي إلى حدود 600 ألف برميل يومياً وصعوداً، رغم التحدي القائم بتأمين أعداد كافية من الحواضيات واستيرادها عند الحاجة.
ما يُثار حول وجود “خسائر” نتيجة الخصومات السعرية للنفط العراقي غير دقيق؛ فهذه ليست خسائر بل أسعار تفضيلية (تتراوح بين 16 إلى 18 دولاراً للصهاريج، وتصل أحياناً إلى 26 أو 27 دولاراً للموانئ الجنوبية) تُمنح لأن طريقة البيع أصبحت “مطروح الموانئ”، وبموجبها يتحمل المشتري كُلَف النقل والتأمين الباهظة التي تضاعفت وصولاً إلى عشرة أضعاف بسبب المخاطر الأمنية وحالة المضيق، ولو أرادت الدولة تحمل مسؤولية النقل بنفسها لكانت مجازفة كبرى. وفي السياق ذاته، تسعى الوزارة لتجاوز هذه العقبات عبر مسارين: توفير تخصيصات مالية من وزارة المالية لشراء ناقلات نفطية خاصة، والدخول في شراكات تعاقدية مع شركات عالمية مالكة للناقلات لتشغيلها لصالح شركة ناقلات النفط العراقية وتقاسم الأرباح.
وضعت وزارة النفط خططاً طموحة لتطوير الحقول والوصول بالقدرة الإنتاجية الإجمالية إلى 5 ملايين برميل وأكثر، وصولاً إلى المستهدفات المرحلية بـ 6 إلى 7 ملايين برميل. وقد قمنا بتقديم طلب رسمي للضغط على منظمة أوبك لزيادة سقف إنتاج العراق باعتباره تضرظ ظروف الحرب وتحمل اعتماديّة مفرطة على النفط قياساً بالدول الأخرى، وبالفعل استجابت أوبك وكلّفت شركة استشارية أجنبية بدراسة بيانات العراق والدول الأعضاء لإعادة هيكلة سقوف الإنتاج ومنح العراق حقه العادل.
أما بخصوص توقف تصدير النفط إلى المملكة الأردنية الهاشمية، فلم يكن لأسباب سياسية أو اقتصادية بل هو سبب فني بحت، إذ استهلكت “شركة مصافي الشمال” كامل إنتاج نفط كركوك الخفيف لتغطية الحاجة المحلية، وعندما عُرض نفط البصرة (المتوسط والثقيل) على الجانب الأردني رفضته مصافيهم لعدم ملائمته للمواصفات الفنية المطلوبة، وتجري حالياً مباحثات لإيجاد بدائل كالخلط أو زيادة طاقات كركوك لاستئناف التصدير، وفيما يتعلق بالموازنة، فقد تم تثبيت سعر برميل النفط عند 58 دولاراً في المسودة الحكومية، بينما تستمر الشراكة مع “بريتش بيتروليوم” في حقول كركوك (باي حسن، خباز، جمبور) لرفع إنتاجها إلى 450 ألف برميل واستثمار 500 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً بحلول عام 2034.
