يمن مونيتور/قسم الأخبار
حذرت الأمم المتحدة، الاثنين، من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل تصاعد الأعمال القتالية، لا سيما في محافظة تعز، واستمرار هجمات جماعة الحوثي على السعودية، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، وما يرافقه من أعمال عدائية على جبهات متعددة، تتسبب في موجات نزوح واسعة ومعاناة إنسانية متزايدة.
ودعا دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي، جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد إضافي، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان والأعيان التي يعتمدون عليها.
كما حث الأطراف على الانخراط بصورة بناءة مع المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أجل تهيئة مسار لحوار شامل يفضي إلى تسوية سياسية تفاوضية.
وأشار المتحدث الأممي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، قبيل مغادرته العاصمة الإندونيسية جاكرتا، بحثا خلاله الصراع في اليمن وتداعياته الإقليمية.
تعز تواجه أزمة إنسانية متفاقمة
وفي الجانب الإنساني، قالت الأمم المتحدة إن مدينة تعز باتت معزولة بصورة متزايدة عن العالم الخارجي، وسط تدهور سريع في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
وأفادت بأن الصراع تسبب، منذ بداية أغسطس/آب الماضي، في نزوح أكثر من 250 ألف شخص في أنحاء اليمن، بينهم أكثر من 82 ألفاً نزحوا خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري وحده، معظمهم من محافظة تعز.
وأضافت أن الشركاء الإنسانيين وزعوا آخر ما تبقى لديهم من الحصص الغذائية الأسبوع الماضي، ما دفع الأسر إلى الاعتماد على الأسواق، التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار تجاوز 50 بالمئة.
كما تراجعت إمدادات المياه، وأصبح غاز الطهي شحيحاً للغاية، فيما أبلغت المستشفيات عن نفاد متكرر للأدوية والأكسجين والوقود، في مؤشر على اتساع الضغوط التي تواجه القطاع الصحي.
قيود على وصول المساعدات
ورغم تزايد الاحتياجات، أكدت الأمم المتحدة وشركاؤها استمرار تقديم المساعدات الطارئة، مشيرة إلى الوصول إلى أكثر من 163 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ أغسطس/آب الماضي.
وشملت الاستجابة تقديم مساعدات نقدية طارئة لأكثر من 92 ألف شخص، ومساعدات غذائية لأكثر من 88 ألفاً، إلى جانب توفير خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي لأكثر من 65 ألف شخص، وتقديم الرعاية الصحية لأكثر من 38 ألفاً و500 شخص.
كما أجرى العاملون في المجال الإنساني فحوصات للكشف عن سوء التغذية لأكثر من 67 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة.
لكن دوجاريك شدد على أن الاحتياجات لا تزال تفوق حجم الاستجابة، موضحاً أن أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها لا تزال تنتظر المساعدات الغذائية الطارئة، محذراً من تزايد خطر تفشي الكوليرا في مخيمات النزوح المكتظة.
وأعربت المنظمة الدولية عن قلقها إزاء القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن شركاء الأمم المتحدة لم يتمكنوا، منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، من التنقل بين مدينة تعز والمديريات الواقعة إلى الجنوب منها.
وأدى ذلك إلى تعذر إيصال إمدادات موجودة في عدن أو في مستودعات بمنطقة التربة إلى المحتاجين إليها، فيما لا يزال انعدام الأمن وإغلاق الطرق يعرقلان وصول المساعدات إلى الأسر التي نزحت حديثاً.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق إلى جميع المناطق التي تحتاج إليها، محذرة من أن استمرار التصعيد والقيود على الحركة سيزيدان من معاناة المدنيين ويعمقان الأزمة الإنسانية في البلاد.
