"الحلول السريعة مستبعدة"
964
قال المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، اليوم الثلاثاء (20 تشرين الأول 2026)، إن تعقيدات الشرق الأوسط تجعل التوصل إلى حلول سريعة أمراً مستبعداً، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت إرسال مئات الأنبياء من الديانات المختلفة من دون أن يتمكنوا من حل نزاعاتها. وفي حديثه عن إيران خلال منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة، ميّز برّاك بين الشعب الإيراني والنظام الديني القائم منذ عام 1979، موضحاً أن اعتماد النظام على فلسفة المذهب الشيعي الاثني عشري لا يعني “وصفه بالشرير”، لكنه اعتبر أن الحرس الثوري الإيراني أصبح طرفاً معادياً وأسهم بدوره تجاه إسرائيل في تعقيد الوضع. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تغادر المنطقة، بل ستواصل الاهتمام بها، لكنها لم تعد تسعى إلى فرض السيطرة، بعدما أثبتت هذه السياسة عدم جدواها، خاتماً حديثه بان مفتاح الحل بأن يُسمح للمنطقة بأن تكون على طبيعتها.
جانب من حديث براك، تابعته شبكة 964:
إذا نظرنا إلى عدد الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى هذه المنطقة: فلدينا 55 نبياً مسيحياً، وأكثر من 100 نبي في الإسلام، و50 نبياً في اليهودية؛ ومع ذلك، لم يتمكن أي منهم من حل هذا الوضع. لذا، فإن الاعتقاد بأننا سنكون قادرين على حلّه في غضون بضع سنوات هو أمرٌ مستبعدٌ على الأرجح.
إذا أردتَ من الإرهابيين، أو الكيانات المتورطة في إرهاب ترعاه دول، أو أيٍّ من الجهات الخاضعة للعقوبات، أن يخطوا خطوةً ما، فإلى أين سيتجهون؟ هل تقول: “سأقضي عليهم جميعاً؛ أيُّ طرفٍ أُدرج يوماً على هذه القائمة، سأعمل على القضاء عليه” ؟ هذا ليس حلاً جيداً. كما أنك لن تنجح في إقناع أي طرفٍ معادٍ بالانضمام إلى صفك، ما لم توفر له مساراً نحو الازدهار.
لقد شهدنا 23 عملية تغيير للنظام، ولم تنجح أي منها. هذا درسٌ تعلّمناه. هل يبدو الأمر منطقياً؟ لا، ليس منطقياً. في كل مرة نُغيّر فيها الشخص أو النظام، يبدو أن ذلك كان خطأً.
إذا نظرنا إلى إيران -إلى الشعب الإيراني الذي نكنّ له جميعاً كل الحب والتقدير- وأدركنا أن فلسفة المذهب الشيعي الاثني عشري تشكّل، منذ عام 1979، أساساً لنظام ثيوقراطي (حكم ديني).
فإن هذا لا يعني أن النظام “شرير” ؛ فالأمر لا يتعلق بذلك، بل هو محتوى وممارسة دينية نحترمها جميعاً. لكن “الحرس الثوري الإيراني” تحوّل إلى طرفٍ معادٍ، وقد تسبّب هذا الحرس -من خلال دوره العدائي تجاه إسرائيل- في خلق مشكلة.
الدول القومية لا تجدي نفعاً في الواقع، وأنا أواجه المتاعب في كل مرة أقول فيها هذا الكلام.
لقد جاءت اتفاقية “سايكس بيكو” وفرضت على هذه المنطقة حدوداً تفصل بين قبائل وأديان لم تكن يوماً مقيدة بذلك النطاق الجغرافي. كانت معاداة السامية نادرة للغاية، حتى في المنطقة. تعايش اليهود جنباً إلى جنب مع اليهود منذ القدم. أما الصهيونية عام 1948 فقد أصبحت قضية أخرى.
إسرائيل أذكى من أن تدخل في مواجهة حقيقية مع تركيا، وتركيا أيضاً أذكى من أن ترضخ لهذه التهديدات الكلامية. هذه سياسة؛ فقد شهدت العلاقات بين تركيا وإسرائيل فترة “شهر عسل” في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث كان الميزان التجاري جيداً، وسادت علاقات طيبة بين الطرفين.
أعتقد أننا نمر بوضع سياسي بالغ القسوة، ومعظم ما يُقال حالياً لا يعدو كونه مجرد كلام.
ما يثير قلقنا جميعاً هو احتمال وقوع حادث عرضي غير مقصود في خضم هذا المسار. لقد شهدنا توغلاً إسرائيلياً في قاعدة جوية تبعد 35 كيلومتراً عن تركيا. كان من الممكن أن يتكرر سيناريو الحادثة التي وقعت مع روسيا؛ إذ كان بإمكان تركيا إرسال طائراتها المقاتلة على الفور، ولوجدنا أنفسنا فجأة أمام وضع مختلف تماماً.
أمريكا لن تغادر؛ بل هي تواصل الاهتمام. إنها ببساطة لم تعد تسعى إلى فرض السيطرة، فمحاولات السيطرة لم تحقق نتائج جيدة. وأعتقد أن مفتاح الحل يكمن في السماح لقطر بأن تكون على طبيعتها، والسماح للمنطقة بأن تكون على طبيعتها.
مهما كانت الأفعال التي قمنا بها في الشرق الأوسط، فمن المأمول أن يكون جزء كبير منها قد عاد بالنفع، وإن كان جزء آخر لم يكن كذلك.
في الواقع، كانت النزاعات والخلافات تصب في مصلحة الغرب. فكلما زاد اختلال توازن المنطقة، تمكّن الغرب أكثر من التلاعب بموارد الوقود الأحفوري لخدمة مصالحه الخاصة. لكن هذا الوضع لم يعد قائماً؛ فسياسة الامتلاك لم تعد تجدي نفعاً، ومحاولات السيطرة لم تحقق غايتها.
