فِي مَشَاهِدَ تَفِيضُ حُزْنًا جَلِيلًا وَتَشْمَخُ بِالصَّبْرِ وَالإِبَاءِ، أَلْقَتْ عَائِلَاتُ شُهَدَاءِ الأُرْدُنِّ، ظُهْرَ الأَحَدِ، نَظْرَةَ الوَدَاعِ الأَخِيرَةِ عَلَى جَثَامِينِ أَبْنَائِهَا فِي بَلْدَةِ حَمُّود بِمُحَافَظَةِ الكَرَكِ، قُبَيْلَ انْطِلَاقِ مَرَاسِمِ صَلَاةِ الجَنَازِ وَمُوَارَاتِهِمُ الثَّرَى فِي المَدْفَنِ الجَمَاعِيِّ بِمُحَاذَاةِ الكَنِيسَةِ؛ حَيْثُ تَعَالَتْ زَفَرَاتُ الأَسَى وَامْتَزَجَتْ دُمُوعُ الفِرَاقِ بِدَعَوَاتِ التَّثْبِيتِ وَالرَّحْمَةِ، وَسْطَ هَيْبَةٍ وَطَنِيَّةٍ جَسَّدَتْ أَبْهَى صُوَرِ التَّلَاحُمِ وَالتَّمَاسُكِ فِي مُوَاجَهَةِ الفِكْرِ الإِرْهَابِيِّ الغَادِرِ.
وَمَنْدُوبًا عَنْ جَلَالَةِ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي ابْنِ الحُسَيْنِ المُعَظَّمِ، شَارَكَ رَئِيسُ الوُزَرَاءِ، الدُّكْتُورُ جَعْفَر حَسَّان، فِي مَرَاسِمِ تَشْيِيعِ جَثَامِينِ شُهَدَاءِ الوَطَنِ الَّذِينَ ارْتَقَوْا جَرَّاءَ الجَرِيمَةِ الإِرْهَابِيَّةِ الآثِمَةِ؛ حَيْثُ وَضَعَ رَئِيسُ الوُزَرَاءِ إِكْلِيلًا مِنَ الزُّهُورِ بِاسْمِ جَلَالَةِ المَلِكِ، مُعْرِبًا عَنْ خَالِصِ التَّعَازِي وَصَادِقِ المُوَاسَاةِ لِذَوِي الشُّهَدَاءِ فِي هَذَا المُصَابِ الجَلَلِ الَّذِي أَوْجَعَ كُلَّ بَيْتٍ أُرْدُنِيٍّ.
مَرَاسِمُ جَنَائِزِيَّةٌ وَعَسْكَرِيَّةٌ مَهِيبَةٌ
وَاخْتُتِمَتْ فِي البَلْدَةِ مَرَاسِمُ الصَّلَاةِ الجَنَائِزِيَّةِ عَلَى الجَثَامِينِ الطَّاهِرَةِ، حَيْثُ شَيَّعَ نَشَامَى مُدِيرِيَّةِ الأَمْنِ العَامِّ، بِمَرَاسِمَ عَسْكَرِيَّةٍ مَهِيبَةٍ الشهداء إِلَى مَثْوَاهُمُ الأَخِيرِ، بِمُشَارَكَةِ وَزِيرِ الدَّاخِلِيَّةِ وَمُدِيرِ الأَمْنِ العَامِّ؛ اللَّذَيْنِ قَدَّمَا وَاجِبَ العَزَاءِ لِلْعَائِلَاتِ المَفْجُوعَةِ، وَسْطَ حُضُورِ فَعَالِيَّاتٍ رَسْمِيَّةٍ وَشَعْبِيَّةٍ حَاشِدَةٍ تَوَافَدَتْ مِنْ كَافَّةِ أَنْحَاءِ المَمْلَكَةِ.
وَأَكَّدَ المُشَيِّعُونَ عَلَى رُسُوخِ وَحْدَةِ الصَّفِّ وَتَمَاسُكِ النَّسِيجِ الوَطَنِيِّ المَنِيعِ، وَأَنَّ مَنَاعَةَ الأُرْدُنِّ سَتَبْقَى سَدًّا شَامِخًا فِي مُوَاجَهَةِ كُلِّ أَشْكَالِ التَّطَرُّفِ وَالإِرْهَابِ، مُبْتَهِلِينَ إِلَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ أَنْ يَتَغَمَّدَ شُهَدَاءَ الأُرْدُنِّ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَيُسْكِنَهُمْ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، وَأَنْ يَحْفَظَ الوَطَنَ آمِنًا مُسْتَقِرًّا وَعَصِيًّا عَلَى كُلِّ مَكْرُوهٍ.
