جدول منتظم بـ500 حاوية للتجار
964
لم تكن عودة الخط الملاحي العراقي بعد نصف قرن من التوقف هي الإعلان الأول من نوعه، إذ سبق للشركة العامة للنقل البحري أن أعلنت تفعيل المشروع نفسه عام 2016، فيما كانت بواخرها فعلياً تنقل البضائع بين الموانئ العراقية والخارج منذ انتهاء حرب 2003، بما فيها السفن الأربع الحكومية التي ستتولى تشغيل الخط الجديد، لكن سؤال المراقبين يدور حول طبيعة الإضافة التي يحملها المشروع، وما إذا كانت تتعلق بإحياء نشاط غائب فعلاً، وتحدثت شبكة 964 إلى خبير في المجال البحري يرى أن الجديد هو فقط توفير حاويات للشحن، بينما يوضح طالب البديري المتحدث باسم الشركة أن المشروع الحالي يستهدف الانتقال من الرحلات التجارية غير المنتظمة إلى خط ملاحي منتظم، بسفن وحاويات وطواقم عراقية، يبدأ من دبي ويتوسع نحو موانئ خارج الخليج سبق للعراق أن وصل إليها.
ماذا أعلنت الوزارة؟
في الخامس من تشرين الأول الجاري، أعلنت وزارة النقل، استعداد الخط البحري العراقي لاستئناف نشاطه التجاري في منطقة الخليج، بعد توقف قالت إنه استمر أكثر من خمسين عاماً، مشيرة إلى أن آخر رحلات سفن الشحن العراقية في المنطقة تعود إلى منتصف الستينيات.
وحددت الوزارة مسار الرحلة الأولى بين جبل علي وأم قصر، وقالت إن المشروع يهدف إلى توفير خيار وطني لنقل الحاويات والبضائع، وتعزيز حركة التجارة مع دول المنطقة، وزيادة حضور الناقل العراقي في خطوط النقل البحري الإقليمية.
إعلان قديم عن المشروع نفسه
في 24 شباط 2016، أعلنت الشركة العامة للنقل البحري قرب تفعيل خط الشحن العراقي، بعد توقف قالت آنذاك إنه بدأ عام 1985، وبعد نحو أربعة أشهر، وتحديداً في الرابع من تموز 2016، أعلنت الشركة تفعيل مشروع “الخط العراقي”، بالتزامن مع إطلاق حملة للترويج لخدماتها داخل العراق وخارجه.
وتشمل السفن التي أعلنت الشركة اعتمادها في المشروع الحالي أربع بواخر هي بغداد والبصرة والحدباء والمثنى، وهي سفن دخلت الأسطول العراقي بين عامي 2012 و2014، وليست سفناً جديدة مرتبطة بإطلاق الخط.
خبير بحري: المشروع 500 حاوية فقط!
ويقول خبير في المجال البحري، لشبكة 964، إن “البواخر العراقية لم تتوقف عن نقل البضائع، وإن رحلات الشحن بين جبل علي وأم قصر ليست نشاطاً جديداً بالنسبة إلى الشركة العامة للنقل البحري، التي واصلت تشغيل سفنها خلال السنوات الماضية”.
ويضيف طالباً عدم الكشف عن اسمه، أن “أبرز ما يميز المشروع الحالي هو توفير نحو 500 حاوية شحن، يمكن للشركة إتاحتها للتجار لنقل بضائعهم”، لافتاً إلى أن “الفارق الحقيقي بين المشروع الحالي والنشاط السابق لا يتحدد بمجرد الإعلان عن رحلة من دبي إلى البصرة، لأن هذا المسار كان مستخدماً من قبل، وإنما بقدرة الشركة على توفير بواخر جديدة، والتحرر من العقوبات الدولية، وتوسيع الوجهات التي يمكن أن تصل إليها النواقل الوطنية، وتطبييق معايير وشروط المنظمات العالمية”.
مفارقة الخمسين عاماً
وفي المقابل، يؤكد المتحدث باسم الشركة العامة للنقل البحري طالب البديري، لشبكة 964، أن “الشركة لم تتوقف عن ممارسة نشاط النقل التجاري، وأن سفنها كانت تعمل منذ عام 2004، لكن الرحلات السابقة لم تكن منتظمة، وكانت تنفذ وفق الحمولات والطلبات المتاحة، بخلاف المشروع الجديد الذي يستهدف تشغيل خط ملاحي منتظم يعتمد على السفن والحاويات والطواقم العراقية”.
ويوضح البديري أن “الشركة ستستخدم أربع بواخر هي: البصرة، وبغداد، والحدباء، والمثنى، وأن هذه السفن سبق أن عملت في نقل البضائع إلى وجهات خارج الخليج”، مشيراً إلى أن “الرحلة الأولى ستكون تجريبية بين جبل علي وأم قصر، ضمن التحضيرات لبدء تشغيل الخدمة الجديدة”.
ويقول إن “الشركة ستعمل على نقل أكثر من 500 حاوية تضم بضائع متنوعة، بينها المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية والمواد المبردة، ضمن نشاط الخط”، مشدداً على أن “المشروع لا يقتصر على توفير الحاويات، وإنما يستهدف جمع السفن والحاويات والطواقم العراقية في خدمة ملاحية منتظمة، بدلاً من الاكتفاء بالرحلات المتفرقة التي كانت تنفذها الشركة في السابق”.
وعن اقتصار الخط حالياً على الإمارات، يوضح البديري أن “الشركة لا تزال في طور دراسة توسيع نشاطها إلى موانئ في آسيا وأوروبا وأفريقيا، لكنها تربط تنفيذ هذه الخطط بتحسن الظروف الأمنية للملاحة”.
