يُعَدُّ سَرَطَانُ الثَّدْيِ أَكْثَرَ أَنْوَاعِ الأَوْرَامِ شُيُوعاً بَيْنَ النِّسَاءِ حَوْلَ العَالَمِ، حَيْثُ تَرْتَفِعُ نِسَبُ الشِّفَاءِ وَفُرَصُ النَّجَاةِ كُلَّمَا جَرَى اكْتِشَافُهُ فِي مَرَاحِلِهِ الأُولَى قَبْلَ تَفَشِّيهِ فِي الأَنْسِجَةِ المُجَاوِرَةِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ تَشَكُّلَ الكُتَلِ يُمَثِّلُ العَرَضَ الأَبْرَزَ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ حُزْمَةً مِنَ التَّغَيُّرَاتِ الصَّامِتَةِ الَّتِي قَدْ تُشِيرُ إِلَى الإِصَابَةِ دُونَ أَنْ تُسَبِّبَ أَلَماً، مِمَّا يَجْعَلُ الفُحُوصَاتِ الدَّوْرِيَّةَ صِمَامَ أَمَانٍ لَا غِنَى عَنْهُ.
1. الكُتَلُ وَالسَّمَاكَةُ الجَدِيدَةُ.. خَرِيطَةُ التَّشْخِيصِ وِفْقَ الفِئَاتِ العُمْرِيَّةِ
تُعَدُّ مُلَاحَظَةُ كُتْلَةٍ أَوْ زِيَادَةِ سَمَاكَةٍ فِي الثَّدْيِ مِنَ العَلَامَاتِ الَّتِي تَسْتَوْجِبُ التَّدْقِيقَ، خُصُوصاً إِذَا كَانَتْ صَلْبَةً، أَوْ ثَابِتَةً، أَوْ غَيْرَ مُنْتَظَمَةِ الحَوَافِّ. وَرَغْمَ أَنَّ غَالِبِيَّةَ الكُتَلِ تُصَنَّفُ طِبِّيّاً كَأَوْرَامٍ حَمِيدَةٍ أَوْ تَبَدُّلَاتٍ لَا عِلَاقَةَ لَهَا بِالسَّرَطَانِ، إِلَّا أَنَّ التَّقْيِيمَ السَّرِيرِيَّ المَدْعُومَ بِالتَّصْوِيرِ الإِشْعَاعِيِّ يُعَدُّ حَاسِماً لِاسْتِبْعَادِ الخَبَاثَةِ.
وَتَتَحَدَّدُ أَوْلَوِيَّاتُ التَّصْوِيرِ الطِّبِّيِّ تَبَعاً لِعُمْرِ المَرْأَةِ، وِفْقَ تَوْصِيَاتِ "الكُلِّيَّةِ الأَمِيرْكِيَّةِ لِلأَشِعَّةِ":
دُونَ سِنِّ الثَّلَاثِينَ: يُعْتَمَدُ الفَحْصُ بِالمَوْجَاتِ فَوْقَ الصَّوْتِيَّةِ (الأُلْتَرَاسَاوُنْد) كَخُطْوَةٍ أُولَى لِمُلَاءَمَتِهِ لِكَثَافَةِ نَسِيجِ الثَّدْيِ فِي هَذَا العُمْرِ.
مِنْ 30 إِلَى 39 عَاماً: يُجْمَعُ بَيْنَ المَوْجَاتِ فَوْقَ الصَّوْتِيَّةِ وَالتَّصْوِيرِ الشُّعَاعِيِّ (المَامُوغْرَام) بِحَسَبِ تَقْدِيرِ الطَّبِيبِ وَطَبِيعَةِ النَّسِيجِ.
40 عَاماً فَأَكْثَرَ: يُعَدُّ "المَامُوغْرَام التَّشْخِيصِيُّ" الفَحْصَ الأَسَاسِيَّ الأَوَّلَ، مَعَ إِمْكَانِيَّةِ إِضَافَةِ المَوْجَاتِ فَوْقَ الصَّوْتِيَّةِ لِتَعْزِيزِ دِقَّةِ النَّتَائِجِ.
وَلَا تَحْتَاجُ كُلُّ كُتْلَةٍ إِلَى سَحْبِ "خَزْعَةٍ" نَسِيجِيَّةٍ؛ إِذْ يُكْتَفَى بِالمُتَابَعَةِ الدَّوْرِيَّةِ لِلْكُتَلِ ذَاتِ الخَصَائِصِ الحَمِيدَةِ، بَيْنَمَا تُجْرَى الخَزْعَةُ عِنْدَ رَصْدِ عَلَامَاتٍ مُشْتَبَهٍ بِهَا، مَعَ مُرَاعَاةِ عَوَامِلِ الخُطُورَةِ مِثْلَ التَّارِيخِ العَائِلِيِّ وَالطَّفَرَاتِ الجِينِيَّةِ.
2. تَضَخُّمُ العُقَدِ اللِّمْفَاوِيَّةِ.. كُتَلُ تَحْتَ الإِبْطِ جَرَسُ إِنْذَارٍ مُبَكِّرٌ
لَا يَنْحَصِرُ ظُهُورُ الأَوْرَامِ فِي نَسِيجِ الثَّدْيِ فَقَطْ، بَلْ قَدْ يَمْتَدُّ إِلَى مِنْطَقَةِ تَحْتِ الإِبْطِ عَلَى شَكْلِ كُتْلَةٍ أَوْ تَوَرُّمٍ نَاتِجٍ عَنِ اسْتِجَابَةِ العُقَدِ اللِّمْفَاوِيَّةِ.
وَمَعَ أَنَّ هَذَا التَّضَخُّمَ قَدْ يَعُودُ إِلَى الْتِهَابَاتٍ مَوْضِعِيَّةٍ عَارِضَةٍ، إِلَّا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ أَوْ ارْتِبَاطَهُ بِتَغَيُّرَاتٍ أُخْرَى فِي حَجْمِ الثَّدْيِ أَوْ مَلْمَسِهِ يَسْتَوْجِبُ اسْتِشَارَةً طِبِّيَّةً فَوْرِيَّةً لِاسْتِبْعَادِ انْتِشَارِ الخَلَايَا غَيْرِ الحَمِيدَةِ.
3. دِرَاسَةٌ حَدِيثَةٌ: فَيْرُوسَاتُ التَّنَفُّسِ تُوقِظُ الخَلَايَا السَّرَطَانِيَّةَ الكَامِنَةَ
فِي كَشْفٍ عِلْمِيٍّ لَافِتٍ، حَذَّرَتْ دِرَاسَةٌ حَدِيثَةٌ مِنْ أَنَّ الْتِهَابَاتِ الجِهَازِ التَّنَفُّسِيِّ الفَيْرُوسِيَّةِوَفِي مُقَدِّمَتِهَا "كُوفِيد-19" وَالإنْفِلْوَنْزَاتَزِيدُ مِنْ مَخَاطِرِ إِعَادَةِ تَنْشِيطِ خَلَايَا سَرَطَانِ الثَّدْيِ "الكَمِينَةِ" أَوْ "النَّائِمَةِ" لَدَى النَّاجِيَاتِ اللَّوَاتِي أُصِبْنَ بِالمَرَضِ سَابِقاً.
وَأَكَّدَتِ النَّتَائِجُ أَنَّ هَذَا التَّنْشِيطَ الفَيْرُوسِيَّ قَدْ يُحَفِّزُ ظُهُورَ أَوْرَامٍ خَبِيثَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ يُسَرِّعُ انْتِشَارَهَا؛ مِمَّا يُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى ضَرُورَةِ تَوَخِّي الحَذَرِ وَاتِّخَاذِ التَّدَابِيرِ الوِقَائِيَّةِ لِتَفَادِي العَدْوَى التَّنَفُّسِيَّةِ لَدَى هَذِهِ الفِئَةِ.
4. تَحَوُّلَاتُ الجِلْدِ وَالشَّكْلِ.. مِنْ "قِشْرَةِ البُرْتُقَالِ" إِلَى التَّنَقُّرِ
يُعَدُّ حُدُوثُ تَغَيُّرٍ جَدِيدٍ وَمُفَاجِئٍ فِي حَجْمِ أَحَدِ الثَّدْيَيْنِ أَوْ شَكْلِهِ عَلَامَةً لَا يَنْبَغِي إِهْمَالُهَا، حَتَّى فِي غِيَابِ أَيِّ كُتْلَةٍ مَحْسُوسَةٍ. كَمَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْعَكِسَ اضْطِرَابَاتُ الأَنْسِجَةِ الدَّاخِلِيَّةِ عَلَى المَظْهَرِ الخَارِجِيِّ لِلْجِلْدِ مِنْ خِلَالِ:
التَّنَقُّرِ وَالانْكِمَاشِ: ظُهُورُ انْخِفَاضَاتٍ غَائِرَةٍ تُشْبِهُ النُّقَرَ، أَوْ تَجَاعِيدَ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ، أَوْ تَغَيُّرَاتٍ فِي اتِّجَاهِ الحَلَمَةِ.
مَظْهَرِ "قِشْرَةِ البُرْتُقَالِ": تَسَمُّكُ الجِلْدِ مَعَ احْمِرَارٍ وَتَوَرُّمٍ مَسَامِيٍّ، وَهِيَ عَلَامَةٌ سَرِيرِيَّةٌ بَالِغَةُ الأَهَمِّيَّةِ تَسْتَدْعِي تَدَخُّلاً عَاجِلاً لِاسْتِبْعَادِ الأَوْرَامِ الِالْتِهَابِيَّةِ.
الإِفْرَازَاتِ غَيْرِ المُعْتَادَةِ: خُرُوجُ سَوَائِلَ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ تَسْتَدْعِي الفَحْصَ المِخْبَرِيَّ المُبَاشِرَ.
تُؤَكِّدُ المَرَاجِعُ الطِّبِّيَّةُ الدَّوْلِيَّةُ أَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الأَعْرَاضِ لَا يَعْنِي حَتْمِيَّةَ الإِصَابَةِ بِالخَبَاثَةِ، إِذْ قَدْ تَعُودُ لِعَوَامِلَ هِرْمُونِيَّةٍ أَوْ تَحَسُّسِيَّةٍ؛ إِلَّا أَنَّ الفَحْصَ الطِّبِّيَّ المُبَكِّرَ يَظَلُّ السَّبِيلَ الوَحِيدَ لِضَمَانِ السَّلَامَةِ وَحِمَايَةِ الحَيَاةِ.
اقرأ أيضاً: السرطان في غزة.. حصار يصادر حق البقاء: 2000 وفاة وانهيار شامل لمنظومة العلاج والإجلاء
