
يمن مونيتور/ قسم الأخبار
وجهت هيئة علماء اليمن، اليوم الاثنين، رسالة مفتوحة إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، رداً على بيانه الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة.
وحذرت الهيئة، من التسوية بين الضحية والجلاد. موضحة أن الأزمة اليمنية ليست نزاعاً بين دولتين أو شعبين، بل هي انقلاب مسلح نفذته جماعة الحوثي بإسناد إيراني على الدولة والشرعية المنتخبة، وفرضت مشروعاً طائفياً أدى إلى كوارث إنسانية وانتهاكات واسعة شملت دور العبادة واستقرار المنطقة.
وطالبة شيخ الأزهر وعلماء الأمة ببيان الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة وتطبيق الآية الكريمة: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، ودعم الشعب اليمني لإعادة دولته.
وفندت الرسالة حصاد الجرائم التي ارتكبتها الجماعةمن قتل وسجن وتشريد، مشددة على أن السلام العادل يتطلب ردع الباغي واستعادة الدولة لا منح الانقلاب غطاءً للاستمرار.
وأشادة بموقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية وللروابط الأخوية التاريخية بين الشعبين.
فما يلي نصها …
الحمدلله لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد تابعت هيئة علماء اليمن بتقديرٍ بالغٍ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة.
وهي دعوة مباركة، تصدر عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية ولسان الأمة الصادق وملاذ المستضعفين، ونحن لها شاكرون وبها مرحّبون.
غير أن البيان لم يُشِر إلى اليمن إشارة بيّنة، وفي ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد. فما يجري في اليمن ليس نزاعا بين دولتين، ولا حربا بين الشعب اليمني وجاره، كما تروّج له مليشيا الحوثي الإرهابية الباغية. إنه انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وعلى الشرعية الدستورية المنتخبة، فرضت سلطتها بالقوة، بإسناد من النظام الإيراني، وسعت إلى إخضاع اليمنيين لمشروع طائفي يدعي الاصطفاء الإلهي في الحكم لطائفة، ويصادر حق الشعب في اختيار من يحكمه، وأشاعت طيلة سنوات الظلم وفرضت سياسة التجويع والإفقار والترهيب وعمدت إلى تمزيق النسيج الوطني، واستجلاب كل أشكال التدخلات والدمار، وعمدت إلى تعبئة النشء والأجيال على الكراهية والتطرف، وسب صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومعاداة العرب، وتكفيرهم مقابل تمجيد النظام الإيراني وفرض الولاء له وحولت اليمن إلى منصة إيذاء لجيرانه وأشقائه وصولًا إلى استهداف مقدسات المسلمين في مكة والمدنية وقتل الآمنين والمسافرين في المطارات بمن فيهم المعتمرون قاصدو بيت الله الحرام.
وقد خلّف هذا البغي مئات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين المشردين داخل البلاد وخارجه، فضلًا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا وآلاف المعذبين في سجون هذه المليشيا، لا يزال منهم نحو خمسة آلاف وثلاثمئة مدني في سجونها، بينهم اكثر من سبعين موظفا أمميا، وقضى أكثر من أربعمئة وسبعين تحت التعذيب. وحصدت الألغام التي زرعتها المليشيا آلاف القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال.
أما بيوت الله فقد نالها نحو أربعة آلاف وتسعمئة انتهاك موثق على يد الجماعة الحوثية، وحُوّل ما يزيد على أربعمئة مسجد إلى ثكنات، وقُتل مئتان وسبعة وسبعون من الأئمة والخطباء. وفي الأسابيع الأخيرة وحدها شُرّد نحو مئة وأربعة وثمانين ألفا، وقُتل تسعة وعشرون مدنيا وجُرح ستة وثلاثون في يومين، وتعز تحت القصف والحصار. ثم امتد العدوان إلى استهداف المدنيين والمطارات في المملكة العربية السعودية.
والشريعة، كما تعلمون فضيلتكم، لا تسوّي بين الباغي والمبغيّ عليه، قال تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]. فالإصلاح الذي أمرت به الآية يقتضي ردع العدوان أولًا وإعادة الحقوق إلى أهلها.
وقد جرّبنا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقا إلى السلام.
وإننا إذ نبتغي سلاما عادلا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا نقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي. ونرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تُبيّنوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرا بيّنا في جهودكم وأدواركم المباركة، لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيا الحوثية وحربها الممتدة، وألا يُترك الشعب اليمني وحده يواجه تبعات انقلاب هذه الفئة الصائلة وعدوانها. ونثمّن في هذا المقام موقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.
نسأل الله أن يحفظ اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يحقن الدماء ويردّ الحقوق ويجمع كلمة الأمة على الحق والعدل. والله ولي التوفيق.
هيئة علماء اليمن
8 جمادى الاولى 1448 هـ 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2026م
