يمن مونيتور/ ترجمة خاصة
بدأ العراق وباكستان تشديد القيود على حركة النقل البري عبر عدد من المعابر الحدودية مع إيران، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، ضمن حملة أمريكية تستهدف عزلها اقتصاديًا، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال».
وأغلقت السلطات العراقية، الأربعاء، معبر الشيب الحدودي مع إيران، الذي يربط بين محافظتين نفطيتين رئيسيتين في البلدين، مبررة القرار بضرورة تشديد الإجراءات لمكافحة التهريب.
وفي باكستان، منعت السلطات خلال عطلة نهاية الأسبوع الشاحنات القادمة من إيران من العبور عبر معبري غابد وتفتان الرئيسيين، مستندة إلى اعتبارات أمنية. ويُستخدم المعبران ضمن الطرق البرية المؤدية إلى ميناء تشابهار الإيراني على بحر العرب.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية قوله، الجمعة، إن بلاده ملتزمة بتنفيذ أنظمة العقوبات المعمول بها، ردًا على سؤال بشأن إغلاق المعابر الحدودية.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في وقت سابق من الشهر الجاري، إنه يعمل مع باكستان وتركيا لقطع الطرق البرية المؤدية إلى إيران.
وأضاف بيسنت، خلال قمة للسياسات، أن واشنطن تتجاوز العقوبات المالية نحو ما وصفه بـ«حملة عزل تام» ضد طهران.
وبحسب الصحيفة، تدرس وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على الكيانات التي توفر المستودعات ومراكز التوزيع المستخدمة في نقل البضائع إلى الحدود البرية الإيرانية، في إطار جهود تستهدف الحد من حركة التجارة مع إيران.
تداعيات اقتصادية متصاعدة
وأدى تشديد القيود على المعابر إلى زيادة الازدحام وتعطيل حركة الشاحنات، في وقت تواجه فيه إيران صعوبات في تعويض تراجع النقل البحري عبر الطرق البرية، التي لا تزال محدودة ومرتفعة التكلفة.
ونقلت الصحيفة عن إحسان ملك زاده، رئيس جمعية شركات النقل الدولية الإيرانية، قوله إن نحو 17 ألف شاحنة كانت تنتظر عند حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، مع تأخيرات تصل عادة إلى 20 يومًا.
كما أفاد اتحاد سائقي الشاحنات الإيراني بأن بعض السائقين اضطروا إلى التخلي عن شحنات تالفة من الفاكهة والمنتجات الزراعية، نتيجة التأخير عند المعابر الباكستانية.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن القيود الباكستانية تسببت في احتجاز أكثر من 4500 طن من الغاز المعبأ على الجانب الإيراني من الحدود، وهو أحد صادرات الطاقة الإيرانية المتبقية.
وقال مياد مالكي، المسؤول السابق عن ملف العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية، إن القيود البحرية دفعت التجارة الإيرانية إلى الاعتماد على طرق برية محدودة ومكلفة، مضيفًا أن إغلاق المعابر يزيد تكاليف النقل ويؤخر وصول المواد الخام والواردات الأساسية، بما ينعكس سلبًا على الإنتاج والإيرادات الحكومية.
وفي المقابل، اتهم مسؤولون إيرانيون واشنطن بالوقوف وراء تشديد القيود. وقال حامد حسيني، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية العراقية في طهران، إن إغلاق المعابر العراقية جاء، في تقديره، نتيجة الحملة الأمريكية لعزل إيران.
كما أشار بيمان سنندجي، رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، إلى تعليق الصادرات الإيرانية إلى باكستان بسبب القيود المصرفية، موضحًا أن الإجراءات المتعلقة بتسجيل البيانات المصرفية للمستوردين تعرقل المعاملات التجارية بين البلدين.
الحصار والعقوبات يفاقمان الأزمة
وتزامنت القيود البرية، وفقًا للتقرير، مع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ أشهر، والعقوبات التي تستهدف قطاعات مالية وجوية، ما أدى إلى اضطراب حركة التجارة والإمدادات.
وتواجه الأسر الإيرانية ضغوطًا معيشية متزايدة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية. ونقلت الصحيفة عن بيانات للمركز الإحصائي الإيراني أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 128%، فيما فقدت الأسر الإيرانية، وفقًا للتقرير، 90% من قدرتها الشرائية خلال العام الماضي.
كما تراجعت قيمة الريال الإيراني إلى نحو 2.74 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.
ويرى التقرير أن استمرار القيود على الموانئ والمعابر البرية قد يزيد صعوبة وصول السلع الأساسية إلى الأسواق الإيرانية، ويرفع تكاليف الاستيراد والنقل، في وقت تتعثر فيه المساعي الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.
The post العراق وباكستان تشددان القيود الحدودية مع إيران ضمن حملة العزل الاقتصادي الأمريكية appeared first on يمن مونيتور.
