أعلن العديد من المنظمات المحلية والعالمية ومنصات إعلامية مستقلة وأحزاب، تضامنها مع مؤسسة «مدى مصر» ورئيسة تحرير موقعها، لينا عطاالله، عقب إحالتها للمحاكمة، الخميس الماضي، بتهمة تأسيس وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص.
في نقابة الصحفيين، أعلن عدد من أعضاء الجمعية العمومية وصحفيون مستقلون، في اجتماع أمس، تضامنهم مع «مدى مصر» وإدانتهم لما وصفوه بـ«الهجمة على الصحافة المستقلة»، والتي اتخذت طابعًا فجًا بالقبض على كامل فريق منصة «متصدقش» قبل أسابيع قليلة، ثم إحالة عطاالله إلى المحاكمة.
والجمعة الماضي، أدانت 119 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية حول العالم «الهجوم غير المسبوق على حرية الصحافة في مصر»، مطالبين بوقف ملاحقة رئيسة تحرير «مدى مصر»، ومنح الموقع ترخيصًا لمزاولة نشاطه.
وإلى جانب أغلب المنظمات الحقوقية وعدد من المؤسسات الصحفية المستقلة داخل مصر، ضمت قائمة الموقعين منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ولجنة حماية الصحفيين، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمتي «المادة 19» والقلم الدولية، ومركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان، ومؤسسة الجبهة الإلكترونية، إلى جانب الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات، ومركز السياسة الدولية الأمريكي، ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، وعدد من المنصات الإعلامية العربية والدولية.
واعتبرت المؤسسات الموقعة أن إحالة عطاالله إلى المحاكمة يهدد مستقبل الصحافة المستقلة وإنتاج المعرفة والمجتمع المدني في مصر، محذرة من أن العقوبات المحتملة، المتمثلة في غرامة تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه، فضلًا عن إمكانية إغلاق الموقع، قد تؤدي إلى إنهاء عمل إحدى المؤسسات الصحفية المستقلة القليلة المتبقية في البلاد.
وطالب الموقعون السلطات بإنهاء ملاحقة عطاالله فورًا، والاستجابة لطلبات الترخيص التي تقدم بها «مدى مصر» منذ عام 2018، ووقف استهداف المؤسسات الإعلامية المستقلة، بما في ذلك منصة «متصدقش»، والإفراج عن الصحفيين المحبوسين بسبب عملهم.
من جانبه، انتقد السيناتور الديمقراطي، كريس فان هولن، إحالة عطاالله للمحاكمة، معتبرًا أن السلطات المصرية وجهت اتهامات بلا أساس إلى رئيسة تحرير «مدى مصر»، بعد أقل من شهر من القبض على كامل فريق عمل «متصدقش»، في استمرار لأكبر حملة تضييق على الصحافة منذ سنوات. وطالب فان هولن، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بإنهاء الهجوم على الصحافة الحرة، مؤكدًا أن «الصحافة ليست جريمة».
وكانت منظمة العفو الدولية طالبت، الأربعاء الماضي، بوقف ما وصفته بالمضايقات القضائية المتكررة ضد عطاالله وصحفيي «مدى مصر». وقالت المديرة الأولى المعنية بالتأثير الإقليمي بالمنظمة، ياسمين أحمد، إن استهداف رئيسة التحرير بسبب العمل الصحفي الذي يقدمه فريقها «أمر مشين»، مشيرة إلى أن القضية الحالية هي السادسة ضد المؤسسة وصحفييها خلال ست سنوات.
وربطت «العفو الدولية» استدعاء عطاالله بحملة أوسع تستهدف الإعلام المستقل في مصر، شملت القبض على صحفيي «متصدقش» والتحقيق مع الصحفية رشا عزب، مطالبة بوقف استخدام الاتهامات المتعلقة بـ«نشر الأخبار الكاذبة والإرهاب» لملاحقة الصحفيين بسبب عملهم.
من جانبها، اعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود استدعاء عطاالله محاولة للضغط عليها في سياق حملة تستهدف الإعلام المصري المستقل، بعد أسابيع من القبض على صحفيي «متصدقش».
وفي تقرير نشرته لجنة حماية الصحفيين، الجمعة الماضي، وصفت المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سارة قداح، الإجراءات الأخيرة بأنها هجوم منسق على الصحافة، يشمل احتجاز فريق تحرير كامل وإحالة إحدى أبرز الصحفيات المستقلات إلى المحاكمة وترهيب الصحفيين الذين يسعون إلى مساءلة السلطة. وأضافت أن الرسالة التي تحملها هذه الإجراءات هي أن أي صحفي لم يعد بمنأى عن الاستهداف.
كما أعلنت رئيسة مركز السياسة الدولية في واشنطن، نانسي عقيل، تضامنها مع عطاالله وفريق «مدى مصر»، مستعيدة تجربتها الشخصية مع الملاحقة القضائية في مصر بذريعة مخالفات الترخيص. وقالت إن استخدام الإجراءات الإدارية لتجريم العمل المستقل يخفي أغراضًا سياسية، معتبرة أن امتناع السلطات عن منح الموقع ترخيصًا رغم طلباته المتكررة أصبح يُستخدم لتهديد وجوده.
كذلك انضم مجلس إدارة مشروع أبحاث ومعلومات الشرق الأوسط إلى حملة التضامن، فيما وصف المدير التنفيذي للمؤسسة، جيمس رايان، «مدى مصر» بأنه مصدر أساسي للأخبار والتحليلات المتعلقة بالسياسة والمجتمع المصري، ومن بين المؤسسات الصحفية المستقلة القليلة المتبقية في البلاد.
وامتدت مواقف التضامن إلى قوى سياسية ومؤسسات صحفية مصرية؛ إذ أدانت الحركة المدنية الديمقراطية ملاحقة عطاالله والتضييق على المؤسسات الإعلامية المستقلة، معتبرة أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تحول إلى أداة لحصار هذه المؤسسات من خلال الامتناع عن منحها تراخيص العمل، أو الرد على طلباتها.
وتساءلت الحركة، في بيانها، عن أسباب تزامن استعراض الحكومة إنجازاتها خلال «منتدى مصر 2026» مع استمرار ملاحقة المنصات الصحفية التي تقدم روايات مختلفة للسياسات العامة، مؤكدة أن حرية الصحافة وتعدد الأصوات شرطان لأي إصلاح سياسي جاد.
كما أعلن حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) تضامنه مع صحفيي «مدى مصر» و«متصدقش»، مطالبًا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالبت في طلبات الترخيص المعلقة، ووقف الإجراءات التي تهدد بإغلاق المؤسسات الإعلامية المستقلة. ودعا الحزب أيضًا إلى توسيع مظلة الحماية النقابية لتشمل الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية.
وفي السياق نفسه، تضامن موقع «خط 30» مع عطاالله وفريق «مدى مصر»، معتبرًا أن محاكمة الموقع بسبب عدم حصوله على ترخيص، بعد سنوات من تعثر استجابة السلطات لطلباته، تمثل امتدادًا لما تعرض له صحفيو «متصدقش»، وتهدد العاملين في الصحافة المستقلة عمومًا.
وتأتي مواقف التضامن قبل أولى جلسات محاكمة عطاالله، المقررة الثلاثاء المقبل، 27 أكتوبر، أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة، في القضية رقم 11743 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا إحالتها للمحاكمة في 22 أكتوبر، بعد ساعات من انتهاء التحقيق معها.
كانت النيابة حققت مع عطاالله، الأربعاء الماضي، على مدار أكثر من ست ساعات، في القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليها اتهامين بـ«إدارة موقع دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام»، قبل إخلاء سبيلها بكفالة قدرها مئة ألف جنيه. ولم يتضمن قرار الإحالة إلى المحاكمة الاتهام الثاني.
وبحسب المستشار القانوني لـ«مدى مصر»، حسن الأزهري، تقدم الموقع بطلبات للحصول على الترخيص منذ عام 2018، وأعاد التقدم بعد صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام عام 2020. وعلم الموقع لاحقًا برفض طلبه دون إخطاره رسميًا، ما دفعه للطعن على القرار أمام القضاء الإداري عام 2022، قبل تقديم مستندات إضافية في طلب لا يزال معلقًا منذ عام 2023 دون رد.
The post تضامن محلي وعالمي مع «مدى مصر»: أوقفوا ملاحقة الصحافة المستقلة first appeared on Mada Masr.