تتنقل إحسان ياغي وزوجها بين غرف منزلهما في قرية زوطر الغربية لمعاينة ما تبقى منه، فتجد حوائطه متفحّمة وأكوام الركام تملؤه.
وما لم تهدمه الغارات الإسرائيلية، سوّدته النيران، وغطى السخام الجدران الداخلية. ومع ذلك، ترفض ياغي أن تغادر. «رغم كل شيء، تظل هذه أرضي، ونحن متعلقون بها تعلقًا شديدًا لا نستطيع معه أن نتخلى عنها»، تقول ياغي في حديثها لــ«مدى مصر».
عائلة ياغي واحدة من نحو 100 عائلة عادت منذ يوليو الماضي إلى «زوطر الغربية»، وهي واحدة من نحو 70 قرية في جنوب لبنان لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، هُجِّر أهلها ودُمِّرت منازلها ويتعذّر على سكانها الوصول إلى حقولهم.
صار السؤال عمّا ينبغي فعله من أجل الجنوب، وكيف يُعاد بناؤه ويُعاد أهله إلى أرضهم في ظل احتلال مستمر، من أكثر الأسئلة السياسية إلحاحًا في لبنان، أما الجواب المطروح حاليًا من الحكومة اللبنانية وشركائها الدوليين فهو «المنطقة التجريبية».
في 21 يوليو الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن البدء الرسمي لعمليات «المناطق التجريبية» في ثلاث قرى بجنوب لبنان، هي: فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وانبثق هذا النموذج عن الاتفاق الإطاري، وهو اتفاق ثلاثي تم بوساطة أمريكية ووقّع عليه كل من لبنان وإسرائيل في 26 يونيو الماضي، يقضي بأن يستعيد الجيش اللبناني سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية بموجب عملية مرحلية ترتبط بالتحقق من نزع سلاح حزب الله. وكان من المقرر أن يمثل تنفيذ هذه المناطق التجريبية، على أرض الواقع، الخطوة العملية الأولى في مسار الاتفاق، الذي يتضمن نشر قوات الجيش اللبناني في قرى مُختارة بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي محدود، على نحو يُتيح للسكان العودة، مع تركيز جهود إعادة الإعمار وإعادة الخدمات بالجنوب في تلك المناطق. وكان الهدف أن تصبح هذه القرى نموذجًا يُبرهن على إمكانية العودة وإعادة الإعمار، تمهيدًا لتكرار التجربة في مناطق أخرى من الجنوب.
تحدث «مدى مصر» مع سكان ومسؤولين في البلديات وغيرهم من المعنيين بالمشروع لتقييم قابلية هذا النموذج للتطبيق فعليًا في الجنوب اللبناني.
بعد مرور شهرين على إعلان بدء «المناطق التجريبية»، يتبيّن أن المشروع أخفق في تلبية الغالبية العظمى من المعايير التي يعدّها السكان أساسية؛ إذ يعود الناس إلى قرى بلا مياه ولا كهرباء ولا مدارس أو مصادر للرزق، كما أن المنازل مُسبقة الصنع -التي وُعدوا بها كحل مؤقت- لم تصل إلا بأعداد قليلة مقارنة بما طُلب، فضلًا عن غياب أي ضمانات للسلامة طالما بقيت القوات الإسرائيلية متمركزة في الأماكن المجاورة ولم تنسحب.
ويرى نشطاء محليون أن هذا النموذج يتعامل مع القرى باعتبارها وحدات معزولة، في حين أنها تعتمد في الواقع على بعضها البعض لتوفير المدارس والمتاجر والمستشفيات وفرص العمل. وبينما يرى خبراء متخصصون في تاريخ الحروب وإعادة الإعمار في الجنوب أن العملية الحالية تمثل تحولًا جذريًا مقارنة بجولات الحرب السابقة، يرى سكان الجنوب الذين يتبنون موقفًا أكثر تشددًا بشأن المقاومة ضرورة إيجاد مسار بديل.
تُعد «المنطقة التجريبية» نموذجًا جديدًا بالنسبة للجنوب. يوضح المؤرخ السياسي، نسيب شمس، لـ«مدى مصر» أن هذا المشروع انبثق عن تحول جوهري في السياسة اللبنانية، يتمثل في إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل.
لم يكن هذا النوع من المحادثات قائمًا إبان الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 -الذي جاء بعد 20 عامًا من احتلال الجنوب اللبناني- ولا في أعقاب حرب 2006. ويشير شمس إلى أن هذا التحول هو الذي أتاح ولادة مشروع «المنطقة التجريبية»، كما أنه منح إسرائيل دورًا فاعلًا وسلطة فيما يتعلق بعودة أهالي الجنوب اللبناني.
ويقول إنها «المرة الأولى في التاريخ اللبناني التي نرى فيها عددًا كبيرًا من اللبنانيين يعربون عن رغبتهم في السلام مع إسرائيل. لقد كانت إسرائيل دائمًا هي الطرف الأقوى عسكريًا، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا القدر من الدعم السياسي لإسرائيل».
ويضيف أن معالم المشروع لا تزال غير محددة بدقة، إذ لم تقدم الحكومة للسكان حتى الآن شرحًا واضحًا لما تنطوي عليه هذه المناطق التجريبية.
«قد لا نعرف ما يتضمنه الاتفاق، ولا نعلم تفاصيل ما يجري في المفاوضات، لكننا لم نرَ أي انسحاب إسرائيلي أو ما شابه حتى الآن؛ فالعمليات العسكرية الإسرائيلية لا تزال مستمرة»، يقول شمس، مضيفًا، «هل يُفترض أن يختبر السكان بأنفسهم ما إذا كانت قراهم لا تزال صالحة للسكن؟ ليس من الواضح ما الذي يحاولون تحقيقه، خاصة وأن الأمر لا يرتبط حتى بانسحاب إسرائيلي كامل».
أفاد أحد سكان قرية زوطر الغربية لـ«مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته بأن قريتي فرون وصريفا تخلوان تمامًا من أي وجود إسرائيلي، في حين تشهد «زوطر الغربية» وجودًا عسكريًا إسرائيليًا محدودًا نسبيًا مقارنة بـتوأمها، قرية زوطر الشرقية؛ إذ لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي وتتعرض باستمرار للغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات هدم المنازل. وتقع القريتان في قضاء النبطية، فوق مرتفعات تطل على وادي نهر الليطاني، حيث تقع «زوطر الشرقية» مباشرة إلى الشرق من «زوطر الغربية»، بينما تحدهما شمالًا قرية ميفدون، وغربًا قرية قعقعية الجسر.
عقب إعلان 21 يوليو، انتشر الجيش اللبناني في «زوطر الغربية» وسُمح للسكان بالعودة، لكنهم وجدوا دمارًا واسعًا لحق بالمباني السكنية والبنية التحتية والمدارس والمتاجر والمستشفيات والمكاتب الحكومية. ولا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز خلف ساتر ترابي غربي القرية، ما يمنع الوصول إلى بقية مناطقها.
وتقول ياغي إن القوات الإسرائيلية تتواجد الآن على مسافة تتراوح بين 300 و400 مترًا، غير أنها تُشير إلى أن الجيش اللبناني أقام نقطة تفتيش على بُعد نحو 20 مترًا من الساتر الترابي، ما يمنح السكان شعورًا بالأمان والحماية.
وفي حديثه لـ«مدى مصر»، يقول عبد عز الدين، رئيس بلدية «زوطر الغربية» إن «وجود الجيش اللبناني هو ما شجّع الناس على العودة. يشعر الناس بالأمان لعلمهم بوجود الجيش اللبناني بيننا».
بعد شهرين من بدء «المناطق التجريبية»، لم يصل إلى «زوطر الغربية» سوى 16 منزلًا جاهزًا من أصل 263 طلبًا، بحسب عز الدين. تم توفير تلك المنازل من خلال مشروع مشترك بين «مجلس الجنوب»، وهو مؤسسة حكومية مكلفة بتقديم المساعدة وصرف التعويضات للمتضررين من الحرب والكوارث في جنوب لبنان، واللجنة العليا للإغاثة التابعة للحكومة.
يقول بسام نابلسي، مدير اللجنة العليا للإغاثة لـ«مدى مصر» إن الحكومة كلّفت اللجنة بتوفير 150 منزلًا، تم الحصول عليها من خلال مزيج من منازل مُشتراة محليًا بتمويل من اللجنة، وأخرى تم شراؤها من شرق آسيا من قِبل منظمة سويسرية خاصة، لم يكشف نابلسي عن اسمها.
«سيتم توزيع هذه المنازل على «زوطر الغربية» والقرى المجاورة، مثل مروانية وفرون»، يقول نابلسي، مضيفًا أن عملية التوزيع تتم بإشراف «مجلس الجنوب» والبلديات المحلية.
ووفقًا لنابلسي، تبلغ تكلفة الوحدة السكنية الجاهزة حوالي 5000 دولار أمريكي، وهو مبلغ يتجاوز الميزانية الحكومية المحدودة، ما استدعى الاعتماد على مساعدات خارجية. ونتيجة لذلك، لا توجد ضمانات بشأن عدد الوحدات التي ستصل إلى قرى الجنوب، أو موعد وصولها. وفي أواخر يوليو الماضي، التقى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي وافق على تزويد لبنان بمنازل جاهزة، دون تحديد جدول زمني للتسليم.
وحتى عند وصول هذه الوحدات، فإنها تتطلب تجهيزًا وإعدادًا، إذ يشير عز الدين إلى ضرورة إزالة الأنقاض من المواقع المخصصة لها وتهيئة الأرض قبل حلول أمطار الشتاء، وهي أعمال يشرف عليها «مجلس الجنوب». كما تحتاج الوحدات إلى ألواح طاقة شمسية وخزانات مياه وتجهيزات للمطابخ، وهي متطلبات تسعى بلدية «زوطر الغربية» لتوفير الدعم اللازم لها من خلال المنظمات غير الحكومية.

أحد المنازل الجاهزة المخصصة لإيواء السكان ضمن خطة المناطق التجريبية، 14 أكتوبر 2026، تصوير: عمار عمار
وهكذا، وقع العبء الأكبر لعملية العودة على عاتق البلدية والأهالي أنفسهم. ويقول عز الدين إن البلدية تُركت لتتولى مهمة إصلاح خطوط الكهرباء والعمل على البنية التحتية للمياه، فضلًا عن السعي للحصول على تمويل خارجي لكلا الأمرين.
وأضاف أن «الناس تدفع تكاليف إصلاح منازلهم من مالهم الخاص ليتمكنوا من العيش فيها، ومع ذلك يترددون في تركيب زجاج النوافذ، ويكتفون باستخدام لفافات بلاستيكية بدلًا منه».
أما بالنسبة لمن عادوا، فلا يزال تأمين سُبل العيش أمرًا صعبًا، إذ تعتمد «زوطر الغربية» على الزراعة، غير أن التوجه إلى الحقول، لا سيما البعيدة عن مركز القرية، أصبح محفوفًا بالمخاطر. ويحتاج السكان إلى الحصول على إذن من «الميكانيزم»، وهي لجنة تضم لبنان وإسرائيل وفرنسا وقوة «يونيفيل» وتتولى الإشراف على وقف إطلاق النار. ويوضح عز الدين أن الجيش اللبناني ينقل طلبات السكان إلى هذه اللجنة، لكنهم لم يتلقوا حتى الآن إذنًا بالذهاب إلى حقولهم.
تقول ياغي: «حتى لو أردتُ زراعة حقلي الخاص بمحيط منزلي، عليّ إزالة الأنقاض بنفسي، لذا نضطر أنا وزوجي لاستئجار جرافة للقيام بذلك بأنفسنا». تأتي ياغي إلى القرية حاليًا نهارًا فقط، وتغادر إلى قرية مجاورة ليلًا، نظرًا لأن منزلها لا يزال غير صالح للسكن.
تتضح محدودية مشروع «المنطقة التجريبية» في القرى التي لم يصلها بعد. ويرى طارق مزرعاني، وهو ناشط ومؤسس مبادرة شعبية باسم «تجمع أبناء القرى الجنوبية الحدودية»، أن هذا النموذج يصعب تعميمه، إذ يتعامل مع كل قرية على حدة، مُتجاهلًا مدى اعتماد السكان على القرى المجاورة لتلبية احتياجاتهم من مدارس ومتاجر ومستشفيات وفرص عمل.
يقول مزرعاني إن «زوطر الغربية» قرية صغيرة نسبيًا، ومع ذلك استغرق البدء في توفير منازل جاهزة شهرين»، مضيفًا، «لن يصلح هذا في قرى أخرى، لا سيما تلك القريبة من الحدود، حيث حجم الدمار أكبر بكثير، وحيث أصبحت قرى عديدة معزولة تمامًا».
كما تتمتع «زوطر الغربية» بميزة إضافية بفضل قربها من مدينة النبطية، ما يتيح للسكان الوصول إلى المتاجر والمدارس والمكاتب الحكومية. أما في القرى الأقرب إلى الحدود، حيث يبدو الدمار أشد وطأة وأوسع نطاقًا، فقد تستغرق عملية إزالة الركام وحدها عدة سنوات.
يقول مزرعاني إن إعادة بناء المنازل لا تكفي، إذ يحتاج السكان أيضًا إلى عودة المدارس والمتاجر والمستشفيات وخدمات الأمن والشرطة قبل أن يتمكنوا من استئناف حياتهم الطبيعية.
ويرى أن عملية إعادة الإعمار ينبغي أن تُنظَّم على مستوى الأقضية، بحيث يُعاد بناء القرى المتجاورة معًا ليتسنى لها تقاسم الخدمات، من أجل تسريع عودة السكان.
«إن النموذج الأمثل يكمن في العمل على قضاء تلو الآخر، باعتبار الأقضية هي المناطق التجريبية، لا قرى منفردة، نظرًا لأن القرى في عموم الجنوب تعتمد بعضها على بعض، إذ يمكن أن تجد المدرسة في قرية، والمتجر في قرية أخرى، ما يجعل تلك العملية بتحديد الأقضية مناطق تجريبية أسرع ويتيح عودة المزيد من السكان»، يقول مزرعاني.
ويشير مزرعاني إلى أن إعادة الإعمار في بعض البلدات الكبرى، مثل بنت جبيل والخيام، قد تستغرق نحو 20 عامًا، مُضيفًا أن عامل الوقت لا يصب في مصلحة سكان الجنوب إذا ما استمرت الحكومة في تأخير عودتهم.
يرى من تحدث إليهم «مدى مصر» أن «المناطق التجريبية» تمثل نهجًا فاشلًا لعملية إعادة الإعمار، في حين يرفض المتمسكون بموقف أكثر راديكالية بشأن المقاومة المشروع برُمته، برفضهم الاعتراف بالاتفاقية التي يستند إليها.
يقول عفيف شومان، مدير جمعية «وتعاونوا» غير الحكومية لـ «مدى مصر»: «نحن نعتبر كل الأراضي أرضنا، ومن حقنا التواجد في أي مكان وأي قرية في جنوب لبنان، بغض النظر عما إذا كان العدو قد انسحب بشروط أم دون شروط»، مضيفًا: «نحن لا نلجأ إلى ‘الميكانيزم’، ولا حتى مستعدون للتنسيق معها، ولا مع أي طرف يُنسق مع الإسرائيليين».
تُعد «وتعاونوا» واحدة من أكثر الجمعيات الخيرية نشاطًا في «زوطر الغربية»، لكن شومان يشير إلى أن الوضع الأمني ، ولا سيما التحليق المستمر للطائرات الإسرائيلية المُسيّرة في الأجواء، قد جعل عمل الناشطين والمنظمات غير الحكومية محفوفًا بالمخاطر.
يشير شومان أيضًا إلى ضغوط سياسية وأمنية يقول إنها حالت دون وصول المساعدات إلى سكان الجنوب؛ موضحًا أن بعض الجمعيات الخيرية المرتبطة بشخصيات سياسية لبنانية حجبت المساعدات إرضاءً للولايات المتحدة، في حين أحجمت جهات أخرى عن العمل في المناطق المتضررة من القتال خشية التبعات الأمنية والعقوبات المحتملة.
ويرى شومان أن «المناطق التجريبية» ليست نموذجًا لإعادة الإعمار، بل وسيلة لتحديد من يُسمح لهم بالعودة؛ إذ يجادل بأن المشروع صُمم لاستبعاد العائلات التي لا ترغب إسرائيل في عودتها إلى قراها، ومن بينها عائلات القتلى الذين سقطوا في المعارك، والمقاتلين الجرحى، والمقاتلين أنفسهم.
يقول أيضًا إن السكان لن يقبلوا بنظام يمنعهم من العودة إلى منازلهم، ما يجعل المشروع غير قابل للتنفيذ على المدى الطويل.
ويتبنى الحاج علي خزعل، رئيس بلدية عيناتا، وهي قرية حدودية في قضاء بنت جبيل، ومسؤول ملف البلديات في حزب الله بالجنوب، موقفًا مماثلًا، يقول لـ«مدى مصر»: «أنا لا أعترف من حيث المبدأ بالاتفاق الإطاري الذي انبثق عنه هذا المشروع».
ويرى خزعل أن نشر الجيش اللبناني في جميع قرى الجنوب يجب أن يكون الأولوية القصوى للحكومة، وهو أمر يتطلب انسحابًا إسرائيليًا كاملًا. كما يصف الضغوط التي تتعرض لها المنطقة بأنها عسكرية وسياسية ومالية، مشيرًا إلى أن الدولة خذلت السكان أيضًا بعدم استجابتها لملف إعادة الإعمار.
«إنهم يريدون إعادة الإعمار دون مقاومة حتى يتسنى لهم التخلص من المقاومة، لكن هذا المسعى سيكون بلا طائل، إذ ينبغي التركيز بوضوح على عملية إعادة الإعمار وعودة السكان الفورية»، يقول خزعل.
كما أشار خزعل إلى أن مقترح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الرامي لإنشاء منطقة اقتصادية تغطي حوالي 27 بلدة وقرية في جنوب لبنان وتركز على التنمية والاستثمار لا على عودة السكان اللبنانيين، هو الأقرب للتنفيذ مقارنة بمشاريع المناطق التجريبية.
يرى خزعل أن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل في ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة السيطرة على كامل الأراضي قبل البدء في إعادة الإعمار. ويوضح أن البلدية تمتلك بالفعل خطة لهذه العملية التي قد تستغرق -وفق تقديراته- نحو ثلاث سنوات، إذ تتطلب إزالة الأنقاض فترة تتراوح بين ستة و12 شهرًا، تليها فترة أخرى مماثلة لإعادة فتح الطرق وإصلاح البنية التحتية للمياه والكهرباء، ثم تستغرق عملية تركيب المنازل الجاهزة وتجهيزها لتكون صالحة للسكن ما بين عام وعام ونصف إضافيين.
وهو يرى في الوقت نفسه أن المفاوضات تمثل إضاعة للوقت، لأن القرارات التي ترسم مستقبل جنوب لبنان تُتخذ في مكان آخر، موضحًا أن «الاتفاق الإيراني-الأمريكي ينعكس أثره هنا، أيًا كان المسار الذي تتخذه الأمور هناك. كل ما يجري هنا هو مضيعة للوقت، بانتظار صدور القرار من تلك الجهات العليا».
ومن المتوقع أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، في حدود 20 أكتوبر، وقد تتطرق إلى مناقشة إمكانية إنشاء منطقة تجريبية ثانية.
وبينما سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى المضي قدمًا في خططهما المتعلقة بالجنوب، لم يكتفِ كل من حزب الله وإيران بمجرد الانتقاد.
في 13 أكتوبر الجاري، أعلن حزب الله أنه سيبدأ في دفع تعويضات كبدل إيجار للأشخاص الذين دُمرت منازلهم. وتصل قيمة المبالغ المدفوعة إلى 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت وضاحيتها الجنوبية، و12 ألف دولار في المناطق الأخرى، وذلك بدءًا بدفعة أولى قدرها 3500 دولار في بيروت والضاحية الجنوبية و3000 دولار خارج تلك المناطق.

علي دعموش، رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، يتحدث في مؤتمر صحفي، جنوب بيروت، 13 أكتوبر 2026. المصدر: أنور عمرو / وكالة فرانس برس.
ويأتي الإعلان عن هذه المدفوعات النقدية عقب تحويل إيران مبلغ 600 مليون دولار إلى حزب الله الأسبوع الماضي عبر وسطاء سوريين، وذلك بحسب ما أفاد به دبلوماسي إيراني، ومصدر سوري مطلع مباشرة على عملية التحويل، ومصدر داخل الحزب لـ«مدى مصر».
يقول الدبلوماسي الإيراني إن هذه الأموال تهدف إلى مساعدة النازحين قبيل حلول فصل الشتاء.
أما بالنسبة لعائلات مثل عائلة ياغي، لا تزال الوعود بتقديم الدعم من كلا الطرفين مجرد حبر على ورق، ولا خيار أمامهم في الوقت الراهن سوى مواصلة السعي في طريقهم.
تقول ياغي إن «رؤية مدى تعلق جيراننا بالأرض وإصرارهم الشديد على البقاء تمنحك القوة لكي تصمد وتتحمّل».
The post «المناطق التجريبية» في لبنان: تجربة «زوطر الغربية» first appeared on Mada Masr.


