قال أخصائيُّ الأمراضِ الصدريةِ والتنفُّسيةِ، الدكتورُ محمدُ حسنَ الطراونة، إنَّ انتشارَ الفيروساتِ التنفُّسيةِ مع بدايةِ فصلِ الخريفِ واقترابِ فصلِ الشتاءِ يُعَدُّ أمرًا متوقَّعًا، في ظلِّ تزايدِ الاختلاطِ بين المواطنينَ، ولا سيَّما في المدارسِ والجامعاتِ وأماكنِ العملِ، ما يوفِّرُ بيئةً ملائمةً لانتقالِ العدوى وانتشارِ الفيروساتِ الموسميةِ.
وأوضحَ "الطراونةُ" خلال برنامج "أخبار السابعة" عبر قناة "رؤيا"، أنَّ الفيروساتِ التي تُرْصَدُ خلالَ هذه الفترةِ تشملُ الإنفلونزا والفيروسَ التنفُّسيَّ المخلويَّ، خصوصًا بينَ الأطفالِ، مشيرًا إلى أنَّ ظهورَ هذه الإصاباتِ يتزامنُ عادةً مع التغيُّراتِ الموسميةِ، ولا يعني بالضرورةِ وجودَ فيروسٍ جديدٍ أو غيرِ مألوفٍ، مع ضرورةِ الالتزامِ بالإجراءاتِ الوقائيةِ وعدمِ الاستهانةِ بالأعراضِ، لا سيَّما لدى الفئاتِ الأكثرِ عرضةً للمضاعفاتِ.
وأضافَ أنَّ غالبيةَ الأشخاصِ الأصحاءِ يتعافونَ من الإصاباتِ التنفُّسيةِ تلقائيًّا دونَ الحاجةِ إلى تدخُّلٍ طبيٍّ متخصِّصٍ، إذ تبدأُ الأعراضُ غالبًا بسيلانِ الأنفِ وألمِ الحلقِ، وقد تترافقُ مع السعالِ وارتفاعِ درجاتِ الحرارةِ والإرهاقِ وآلامِ الجسمِ، لافتًا إلى أنَّ الراحةَ والإكثارَ من السوائلِ قد يُسهمانِ في تخفيفِ الأعراضِ ودعمِ التعافي.
وشدَّدَ الطراونةُ على أهميةِ الانتباهِ إلى الفئاتِ الأكثرِ عرضةً للمضاعفاتِ، وفي مقدِّمتِها كبارُ السنِّ والنساءُ الحواملُ والأشخاصُ الذينَ يعانونَ من ضعفِ المناعةِ أو الأمراضِ المزمنةِ، مؤكِّدًا أنَّ بعضَ الحالاتِ قد تستدعي رعايةً طبيةً متخصِّصةً أو الإدخالَ إلى المستشفى، خصوصًا عندَ تفاقمِ الأعراضِ أو ظهورِ مؤشِّراتٍ تدلُّ على تأثُّرِ الجهازِ التنفُّسيِّ.
وحذَّرَ من تأخيرِ مراجعةِ الطبيبِ عندَ ظهورِ أعراضٍ شديدةٍ أو استمرارِها وتفاقمِها، لما قد يترتَّبُ على ذلكَ من مضاعفاتٍ صحيةٍ، داعيًا إلى التعاملِ بجديةٍ مع الإصاباتِ التنفُّسيةِ، وعدمِ الاعتمادِ على التشخيصِ الذاتيِّ أو تناولِ الأدويةِ دونَ استشارةٍ طبيةٍ، خصوصًا لدى الفئاتِ الأكثرِ هشاشةً من الناحيةِ الصحيةِ.
وفيما يتعلَّقُ باستخدامِ المضاداتِ الحيويةِ، أشارَ الطراونةُ إلى وجودِ إفراطٍ في استخدامها في الأردنِّ، ولا سيَّما خلالَ فصلِ الشتاءِ، محذِّرًا من تناولِها لعلاجِ الأمراضِ التنفُّسيةِ الفيروسيةِ دونَ وصفةٍ طبيةٍ، إذ إنَّ المضاداتِ الحيويةَ لا تعالجُ الفيروساتِ، وإنَّ استخدامها غيرَ المبرَّرِ قد يُسهمُ في تفاقمِ مشكلةِ مقاومةِ البكتيريا للمضاداتِ الحيويةِ.
كما دعا إلى تجنُّبِ استخدامِ ما يُعرَفُ بـ"الإبرةِ الثلاثيةِ" دونَ تقييمٍ طبيٍّ يحدِّدُ الحاجةَ إليها ومدى ملاءمتِها للحالةِ.
وأكدَ أنَّ الوقايةَ تُمثِّلُ ركيزةً أساسيةً للحدِّ من انتشارِ العدوى، مشيرًا إلى أهميةِ غسلِ اليدينِ بانتظامٍ، وتغطيةِ الأنفِ والفمِ عندَ السعالِ أو العطاسِ، والحرصِ على تهويةِ المنازلِ والأماكنِ المغلقةِ، إلى جانبِ الحصولِ على قسطٍ كافٍ من النومِ واتباعِ نظامٍ غذائيٍّ متوازنٍ يدعمُ صحةَ الجسمِ.
ولفتَ إلى أنَّ احتماليةَ الإصابةِ بأكثرَ من فيروسٍ في الوقتِ نفسه تظلُّ قائمةً، إذ قد يتعرَّضُ الشخصُ لعدوى مشتركةٍ بفيروسينِ تنفُّسيَّينِ، رغمَ أنَّ هذه الحالاتِ أقلُّ شيوعًا، وقد ترتبطُ بزيادةِ خطرِ المضاعفاتِ لدى بعضِ المرضى، الأمرُ الذي يستدعي مزيدًا من الحذرِ والمتابعةِ الطبيةِ عندَ الحاجةِ.
ودعا الطراونةُ إلى تعزيزِ الوعيِ الصحيِّ وتطبيقِ إجراءاتِ الطبِّ الوقائيِّ في المدارسِ والجامعاتِ وأماكنِ العملِ، بما يُسهمُ في الحدِّ من انتقالِ العدوى وتقليلِ الغيابِ عن الدراسةِ والعملِ، مؤكِّدًا أهميةَ إبقاءِ المصابينَ في منازلِهم عندَ المرضِ، وتجنُّبِ الاختلاطِ بالآخرينَ قدرَ الإمكانِ، خصوصًا معَ كبارِ السنِّ وأصحابِ الأمراضِ المزمنةِ.
وختمَ بالتأكيدِ على أنَّ التعاملَ الواعيَ معَ الفيروساتِ التنفُّسيةِ، والالتزامَ بإجراءاتِ الوقايةِ، وطلبَ المشورةِ الطبيةِ في الوقتِ المناسبِ، تُمثِّلُ عواملَ أساسيةً للحدِّ من المضاعفاتِ وحمايةِ الصحةِ العامةِ، لا سيَّما في ظلِّ الظروفِ الإقليميةِ المضطربةِ وما قد تفرضُهُ من تحدياتٍ إضافيةٍ على الأنظمةِ الصحيةِ.
