شحة الوقود تضرب مزاد الأسماك
الفاو (البصرة) 964
رغم انتعاش نسبي في أعمالهم وإقبال مختلف المحافظات على ارتياد مزادهم اليومي الشهير، أعلن بحارة مرسى الصيادين في الفاو عن توقف تجهيز مراكبهم بحصص الكاز المدعوم منذ نحو شهرين، وارتفاع سعر البرميل من 90 ألف دينار إلى 130 ألفاً، بينما تضطرهم الشحة إلى شراء كاز أويل إيراني بأسعار تصل إلى 210 آلاف دينار. وبحسب أصحاب زوارق الصيد (لنجات)، تراجع عدد الزوارق العاملة من نحو 1000 زورق إلى 80 حالياً، بعدما دفع ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع العائدات بعض الصيادين إلى ترك البحر أو بيع زوارقهم، ويقول أحدهم إنه اضطر إلى بيع 3 من زوارقه الأربعة. ويطالب الصيادون، بإعادة إطلاق حصصهم الشهرية التي تتراوح بين 18 و20 برميلاً، وإعادة سعر اللتر إلى 400 دينار بدلاً من التسعيرة الجديدة البالغة 600، مؤكدين أن كلفة تجهيز الزورق بالوقود قد تصل إلى مليونين ونصف المليون دينار. وتتزامن الأزمة مع تراجع وفرة الأسماك بداية الموسم الشتوي، ما يزيد الضغوط على أعمالهم.
موسى عبد الخضر، صاحب زورق صيد في الفاو، تحدث لشبكة 964:
منذ نحو شهرين توقفت حصص الوقود المخصصة لنا، وأصبح بعض الصيادين غير قادرين حتى على توفير قوت يومهم، لأن عملهم يعتمد بصورة أساسية على توفر الكاز لتشغيل لنچاتهم والخروج إلى البحر، كانت الحصة المخصصة للصياد تبلغ 20 برميلاً من الكاز شهرياً، ويبدأ تجهيزها عادة في منتصف الشهر، لكن هذه الحصة توقفت، في وقت ارتفعت فيه أسعار الوقود وأصبحت تكاليف الصيد مرتفعة جداً.
لدينا نحو 400 صياد في قضاء الفاو، وجميعهم يعتمدون على هذه المهنة لإعالة عائلاتهم، ولذلك نطالب المسؤولين بالاهتمام بهذه الشريحة وتوفير ما تحتاج إليه لمواصلة العمل.
في الدول المجاورة يحصل الصياد على نحو 50 إلى 60 برميلاً من الوقود شهرياً، ونحن لا نطالب بمثل هذه الكميات، وإنما نريد حصتنا التي تساعدنا على الخروج إلى البحر وتوفير لقمة العيش لعائلاتنا.
كان سعر برميل الكاز سابقاً نحو 90 ألف دينار، لكنه ارتفع اليوم إلى 130 ألف دينار، وقد يضطر بعض الصيادين إلى شراء الوقود من بحارة الجانب الإيراني بأسعار تصل إلى 210 آلاف دينار للبرميل.
هذه الأسعار أصبحت عبئاً كبيراً على أصحاب الزوارق (اللنچات)، إذ قد تصل كلفة الوقود اللازمة للزورق الواحد إلى نحو مليونين ونصف المليون دينار، وهي مبالغ لا تتناسب مع ما يحصل عليه الصياد من عائدات.
حاتم عبد الكريم، صاحب زورق صيد في قضاء الفاو، تحدث لشبكة 964:
هناك زوارق صيد أصبحت متهالكة بسبب توقفها عن العمل لفترات طويلة، لأن أصحابها لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الوقود اللازمة لرحلات الصيد، أنا شخصياً كنت أمتلك 4 زوارق، لكنني اضطررت إلى بيع 3 منها، ولم يبق لدي سوى زورق واحد، بسبب قلة الكاز وعدم توفره وارتفاع تكاليف العمل.
في السابق كان عدد زوارق الصيد في الفاو يقارب 1000 زورق، وكانت جميعها تعمل، أما اليوم فلم يبق سوى نحو 80 زورقاً، وهذا يوضح حجم التراجع الذي وصلت إليه المهنة.
نحن نطالب فقط بتوفير حصتنا من الكاز، التي تبلغ 18 برميلاً، حتى نتمكن من تشغيل زوارقنا وممارسة عملنا، ولا أعتقد أن توفير هذه الكمية للصيادين أمر يصعب على الدولة، وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن مهنة الصيد في قضاء الفاو ستواجه خطر الاندثار، لأن أعداد اللنچات تتراجع، وأصحابها لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف تشغيلها.
بدران التميمي، رئيس جمعية الصيادين في قضاء الفاو، تحدث لشبكة 964:
كان سعر برميل الكاز سابقاً نحو 90 ألف دينار، أما اليوم فقد يصل إلى 210 آلاف دينار، وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة إلى الصياد الذي يعتمد على ما يحصل عليه من البحر لتوفير معيشة عائلته.
إذا أخذنا صيد الروبيان مثالاً، فقد كان سعر الكيلوغرام الواحد يصل سابقاً إلى 18 ألف دينار، بينما انخفض اليوم إلى نحو 6 آلاف دينار، فكيف يستطيع الصياد تحمل تكاليف الوقود المرتفعة في ظل هذا التراجع؟
نحن في جمعية الصيادين نطالب ببيع الكاز للصيادين بأسعار مدعومة، أسوة بالفئات التي تحصل على الوقود لتشغيل سياراتها أو مولداتها، فالصيادون يؤدون دوراً مهماً في توفير الأسماك البحرية للأسواق العراقية.
وحتى هذه اللحظة لم تُطلق حصص الصيادين، لا وفق السعر السابق البالغ 400 دينار للتر، ولا وفق التسعيرة الجديدة البالغة 600 دينار، ولا نعرف الأسباب التي تقف وراء استمرار توقف التجهيز.
