نزحت مئات العائلات الفلسطينية في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، بعدما وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، نطاق «الخط الأصفر» غربًا وصولًا إلى وسط الحي التي يقيم فيه عائلات نازحة في خيام على أنقاض منازلها أو بالقرب منها. وتزامن التقدم مع إطلاق نار كثيف من الجنود وطائرات «كواد كابتر»، وتفجير روبوتات مفخخة بالقرب من خيام النازحين، ما دفع السكان إلى إخلاء أماكن إقامتهم على عجل، دون أن يتمكن كثيرون منهم من حمل مقتنياتهم.
ناشدت عشرات الأسر الفلسطينية في قطاع غزة بلم شملها مع ذويها الموجودين خارج قطاع غزة بعد ثلاث سنوات من الفراق بسبب الحرب والحصار وإغلاق المعابر وتوقف حركة السفر، جاء ذلك خلال وقفة للأسر، الخميس الماضي، أمام خيمة نقابة الصحفيين غربي مدينة غزة، ورفعت الأسر لافتات تطالب بفتح المعابر.
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر رفح، جنوبي قطاع غزة، للأسبوع الثالث، أمام سفر المرضى والجرحى ومرافقيهم لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي، مُضيفًا أن «كل يوم تأخير قد يودي بحياة مرضى جدد»، ولا سيما بعد وفاة نحو عشرة مرضى خلال الأيام الأخيرة، ممن حصلوا على تحويلات طبية، نتيجة عدم تمكنهم من السفر.
مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان على القطاع، إلى 74 ألفًا و480 قتيلًا، و175 ألفًا و539 مُصابًا، حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، في حين ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى 1522 قتيلًا، منذ توقيع الاتفاق في منتصف أكتوبر الماضي.
عقدت الفصائل والقوى الفلسطينية، الأسبوع الماضي، جولة «حوار وطني» في العاصمة المصرية القاهرة، وشملت لقاءات بين وفود من قيادتي حركتي فتح وحماس، وتيار الإصلاح الديمقراطي في «فتح»، فضلًا عن الجبهة الشعبية وحركة الجهاد الإسلامي، وذلك عقب مرسوم رئاسي قضى بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية وارجائها للعام المقبل، ودعا إلى إجراء حوار وطني.
وصلت «المكعبات الصفراء» إلى جوارهم.. نزوح مئات الأسر من الشجاعية «دون خيام تسترها»

: توسيع الاحتلال نطاق «الخط الأصفر» مع وضع مكعبات صفراء في شارع القعقاع بحي الشجاعية، شرق مدينة غزة،17 أكتوبر. المصدر: الصحفي مهند قشطة
وجدت مئات العائلات الفلسطينية في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، نفسها مضطرة إلى النزوح مجددًا، بعدما وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، نطاق «الخط الأصفر» غربًا ليصل إلى وسط الحي، حيث تقيم عائلات نازحة في خيام أقيمت على أنقاض منازلها أو بالقرب منها. وتزامن تقدم «المكعبات الصفراء» التي تحدد الخط مع إطلاق نار كثيف وتفجير روبوتات مفخخة، ما دفع السكان إلى إخلاء أماكن إقامتهم على عجل، دون أن يتمكن كثيرون منهم من حمل مقتنياتهم.
وبدأت قوات الاحتلال تقدمها تجاه الشجاعية السبت قبل الماضي، واستمر خلال الأيام التالية، بحسب أم محمد حميد، إحدى النازحات في الحي، التي قالت لـ«مدى مصر» إن إطلاق النار لم يتوقف على مدار أيام، سواء من الجنود أو من طائرات «كواد كابتر»، بالتزامن مع تفجير روبوتات مفخخة بالقرب من خيام النازحين.
كانت حميد تقيم مع أسرتها في خيمة على سطح أحد المباني، لكنها تقول إنهم استيقظوا الأحد قبل الماضي ليجدوا «المكعبات الصفراء» قد وصلت إلى جوار المبنى، وأصبحوا على بعد أمتار قليلة من «الخط الأصفر»، بالقرب من مفترق الشجاعية. وتضيف أن وجود دبابات في محيط مسكنهم تطلق النار باستمرار، إلى جانب تحليق الطائرات المُسيّرة فوق رؤوسهم، جعل البقاء في المكان خطرًا على حياتهم.
اضطرت حميد وزوجها وابنها إلى الرحيل باتجاه غرب مدينة غزة، دون أن يتمكنوا من أخذ كثير من أغراضهم، ولم يجدوا سوى خيمة مهترئة للإقامة فيها. وحتى الأرض التي نصبوا عليها خيمتهم، لم يُسمح لهم بالبقاء فيها إلا مؤقتًا، حسب روايتها.
ولم تكن أسرة حميد وحدها التي اضطرت إلى المغادرة. تقول علا حميد، وهي نازحة أخرى من الشجاعية، إنها غادرت الحي مع أسرتها وعدد من العائلات الأخرى تحت وطأة إطلاق النار، دون أن يتمكنوا من حمل الأثاث أو الفرش أو مستلزمات الإعاشة. وتضيف أن عشرات الأسر تفرقت في مناطق مختلفة من القطاع، دون أن تتوافر لكثير منها «خيام تسترها».
ومع تمركز الآليات العسكرية الإسرائيلية في وسط الحي، تحاول بعض الأسر العودة إلى أماكن إقامتها لجمع ما تبقى من مقتنياتها، لكن علا تصف هذه المحاولات بأنها «خطيرة للغاية».
وكان شاهر أبو شربي، أحد سكان الشجاعية، قد اضطر إلى إخلاء المخيم الذي كان يقيم فيه بعدما أمرتهم قوات الاحتلال بالمغادرة فورًا خلال تقدمها نحو المنطقة. وقال لـ«مدى مصر» إنه عاد لاحقًا لمحاولة جمع بعض مقتنيات خيمته، لكنه وجد المخيم بأكمله مدمرًا، بعدما تعرض لإطلاق نار كثيف وتحركات مكثفة للآليات العسكرية، فضلًا عن تفجير روبوتات مفخخة في محيطه.
ويقول أبو شربي إن مئات العائلات التي كانت تقيم في المنطقة تشردت مرة أخرى، دون أن تجد مكانًا بديلًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن أكثر من 800 أسرة تبيت في شوارع غزة، بحسب تقديره. ويضيف أن الأهالي طالبوا بلدية غزة بتوفير مكان لإيوائهم، لكنهم لم يتلقوا استجابة حتى الآن، مناشدًا الحكومة الفلسطينية ولجنة إدارة غزة التدخل لإنهاء معاناتهم المتفاقمة.
ويأتي توسيع «الخط الأصفر» في الشجاعية ضمن سلسلة تحركات وسّع خلالها جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق سيطرته على أراضٍ جديدة في قطاع غزة، منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. ويُفترض أن يشكل الخط حدًا فاصلًا بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي ومناطق أخرى داخل القطاع، لكن التوسع المتكرر في نطاقه أثار مخاوف من تثبيت واقع جغرافي جديد يحرم الفلسطينيين من الوصول إلى مزيد من أراضيهم ومنازلهم.
وفي مايو الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الجيش يسيطر على 60% من مساحة قطاع غزة، وهي نسبة تتجاوز مساحة السيطرة التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، والمقدرة بنحو 52%، وفقًا لإذاعة الجيش الإسرائيلي.
وبحسب «رويترز»، وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق المناطق التي يسيطر عليها بنحو 11% إضافية من أراضي القطاع، في منطقة باتت تُعرف باسم «الخط البرتقالي»، وفق خرائط اطلعت عليها الوكالة. وأضافت أن الجيش طالب منظمات الإغاثة بالتنسيق معه خلال عملها في هذه المنطقة، مدعيًا أن التوسع لن يؤثر على المدنيين.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد وصف توسيع الخط الأصفر والسيطرة على مزيد من أراضي القطاع وتهجير السكان قسرًا بأنه «الجريمة الصامتة والممنهجة». وفي بيان صدر في يوليو الماضي، عقب توسيع الخط في المحافظة الوسطى، قال المكتب إن الخط تحول إلى أداة لابتلاع المزيد من الأراضي وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بالقوة، بما يكرس التهجير القسري للسكان المدنيين بصورة متكررة ومستمرة، بحسب البيان.
3 سنوات من التفرق.. مئات الأسر الفلسطينية تطالب بـ«لم الشمل» مع ذويهم خارج القطاع

جانب من وقفة نظمتها أسر فلسطينية أمام خيمة نقابة الصحفيين غربي مدينة غزة، 15 أكتوبر. تصوير: ثائر أبو عون
ونظمت عشرات الأسر الفلسطينية في قطاع غزة، الخميس الماضي، وقفة أمام خيمة نقابة الصحفيين غربي مدينة غزة، للمطالبة بلمّ الشمل مع ذويهم الموجودين خارج القطاع، ورفع المشاركون لافتات تطالب بفتح المعابر للسماح لهم بالسفر والاجتماع بأقاربهم.
وحملت اللافتات عبارات من بينها «حقي في الحرية.. لمّ الشمل»، و«امنحوني جواز سفر»، و«إلى متى سيبقى الأب غائبًا، والطفل ينتظر، والأم تواجه الحياة وحدها»، و«حرية التنقل حق إنساني».
شاركت الطفلة سمر البطش، البالغة من العمر ستة أعوام، في الوقفة للمطالبة بلمّ شملها بوالديها، اللذين غادرا قطاع غزة للعلاج في تركيا في وقت مبكر من الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، فيما بقيت سمر في القطاع.
يقول عم الطفلة، ساجد البطش، لـ«مدى مصر»، إن والدي سمر أُصيبا جراء قصف منزلهما شمال غزة، ما أسفر عن إصابة الأب بكسر في الجمجمة أدى إلى شلل في الجانب الأيمن من جسده، فيما تعرضت الأم لعدة إصابات حرجة. وأصيبت سمر أيضًا في الهجوم نفسه، وكان عمرها حينها ثلاثة أعوام.
غادر الأب والأم القطاع للعلاج في الخارج دون أن يتمكنا من اصطحاب ابنتهما، لتقضي السنوات الثلاث التالية بعيدًا عنهما، مقيمة مع عمها، الذي يوضح حجم المعاناة التي تعيشها الطفلة في ظل الحرب. ويضيف أن الأسرة اضطرت إلى النزوح من شمال القطاع، وتعيش حاليًا في خيمة «لا تصلح للحياة الآدمية».
ويقول العم: «الحياة صعبة للغاية، خاصة بالنسبة لطفلة صغيرة في ظل غياب والديها، أنا أحاول قدر المستطاع أن أوفر لها متطلبات الحياة، لكن الحياة في غزة عبارة عن معاناة مستمرة».
أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح عقب احتلاله في مايو 2024، فتوقفت حركة السفر عبره منذ ذلك الحين، وقبل الإغلاق، واجه الفلسطينيون الراغبون في مغادرة القطاع صعوبات بسبب ما عُرف بتنسيقات السفر، التي تطلبت دفع مبالغ طائلة لإدراج أسمائهم في كشوفات المغادرين عبر المعبر، وهي ممارسة ارتبطت بشركة «هلا» المصرية المملوكة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني، المقرب من السلطة المصرية. في المقابل، تمكنت دول أجنبية من إجلاء مواطنيها من القطاع.
وفي وضع مشابه لسمر، حُرمت ريما رامز من رؤية والدها لأكثر من ثلاثة أعوام، بعدما دخلت القطاع برفقة والدتها وأشقائها لزيارة عائلتها، قادمة من الإمارات حيث تعيش الأسرة، قبل اندلاع الحرب وإغلاق المعابر وتعذر عودتهم إلى الإمارات.
تقول ريما لـ«مدى مصر» إن التواصل مع والدها صعب جدًا بسبب ضعف الإنترنت، مضيفة أنها تشتاق إليه كثيرًا، وأنها وإخوتها يعانون في ظل غيابه، خاصة أنهم يقيمون داخل خيمة في أحد مخيمات النزوح.
أما ضحى المجايدة، التي يقيم زوجها في اليونان، فحصلت على وثيقة للمّ الشمل من الحكومة اليونانية بعد الحرب، لكنها لم تتمكن من مغادرة القطاع. وتقول لـ«مدى مصر» إنه «لا توجد أي إجراءات لإجلائي من قطاع غزة بسبب إغلاق المعابر».
وتقيم المجايدة مع أطفالها داخل خيمة مهترئة في مواصي خان يونس، حيث تواجه صعوبات في توفير احتياجاتهم اليومية في ظل الحرب والحصار.

جانب من وقفة نظمتها الأسر الفلسطينية أمام خيمة نقابة الصحفيين غربي مدينة غزة، 15 أكتوبر. تصوير: ثائر أبو عون
من جانبها، قالت لبنى رباح، منسقة الوقفة، إن مئات الأسر مزقها التفرق، وإنها تعاني حاليًا الأمرّين في ظل المأساة الإنسانية في قطاع غزة.
رباح إحدى الزوجات المطالبات بلمّ الشمل، إذ أوضحت لـ«مدى مصر» أنها دخلت القطاع قبل الحرب، لكن إغلاق المعابر حال بينها وبين السفر والعودة إلى زوجها، الذي يحمل الجنسية اليمنية ويقيم في السعودية.
ولفتت إلى أن حالتها تمثل آلاف الحالات في قطاع غزة، حيث تعيش آلاف الزوجات عالقات بعيدًا عن أزواجهن بسبب إغلاق المعابر.
وناشدت بتوفير ممر إنساني يتيح لها ولغيرها من العائلات الخروج من قطاع غزة، مشيرة إلى أن أكثر من 1600 زوجة عالقة في القطاع، ومهددات بالطلاق في أي وقت نتيجة تعذر لمّ الشمل.
وتوضح رباح أن كثيرًا من الأسر مهددة بالدمار جراء الفراق وتشتّت أفرادها، مضيفة أنها ترفض التهجير، لكنها تطالب بلمّ شملها مع زوجها وإنقاذ أسرتها، مثل كثيرات غيرها.
وطالبت بالسماح لها بالخروج إلى مصر على الأقل، لتتمكن من السفر منها إلى زوجها في السعودية، مؤكدة أنها لا تريد الاستقرار في مصر أو أي دولة أخرى.
إسرائيل تغلق معبر رفح وتمنع سفر المرضى للأسبوع الثالث.. «الصحة»: وفاة 10 حالات لديهم تحويلات طبية
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي للأسبوع الثالث إغلاق معبر رفح، جنوبي قطاع غزة، أمام سفر المرضى والجرحى ومرافقيهم لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي، مُضيفًا أن «كل يوم تأخير قد يودي بحياة مرضى جدد»، ولا سيما بعد وفاة نحو عشرة مرضى خلال الأيام الأخيرة، ممن حصلوا على تحويلات طبية، نتيجة عدم تمكنهم من السفر.
كانت وزارة الصحة قالت الأسبوع الماضي، إن إغلاق المعبر أدى إلى تراكم خطير ومتسارع للحالات المرضية الحرجة، حيث تتضخم قوائم الانتظار يومًا بعد يوم، متجاوزة بأضعاف قدرة المستشفيات المتهالكة والمحاصرة على الاستيعاب أو تقديم الحد الأدنى من العلاج، بحسب بيان للوزارة، طالب بالضغط الجاد والعاجل على إسرائيل لفتح معابر القطاع، وتسهيل خروج الحالات الطبية الحرجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبينما تمكن ما بين 30 و40 مريضًا من السفر يوميًا خلال أيام تشغيل المعبر، ما يزال نحو 21 ألف مريض، بينهم 5600 طفل، ينتظرون سفرهم بعدما أُنجزت ملفات تحويلهم للعلاج خارج القطاع، ومن بينهم نحو 160 حالة «إنقاذ حياة» ونحو ألفي حالة طارئة، حسبما أوضح الوحيدي، الذي لفت إلى وفاة نحو ألفي مريض نتيجة الحرمان من السفر لتلقي العلاج، منذ سيطرة إسرائيل على معبر رفح في مايو 2024.
وبخلاف المطالبة بفتح المعبر، أكد الوحيدي ضرورة زيادة أعداد المرضى المسافرين إلى نحو 200 مريض يوميًا، لتخفيف قوائم الانتظار التي يُضاف عشرات التحويلات الجديدة إليها يوميًا، وخاصة في ظل غياب الرعاية الصحية ونقص الخدمات الصحية.
وأوضح الوحيدي أن كثيرًا من المرضى المطلوب إجلاؤهم، يتوقف علاجهم على أدوية غير متوفرة داخل القطاع، أو عمليات لا تتوفر الأدوات اللازمة لإجرائها، فضلًا عن العجز في خدمات التشخيص، في ظل تعطل أجهزة الرنين المغناطيسي، ما يضطر الوزارة إلى تحويل المرضى لإكمال علاجاتهم وتشخيصهم خارج القطاع، فضلًا عن معاناة مرضى الأورام، لعدم وجود بروتوكولات مكتملة للعلاج الكيماوي لهم، نتيجة شح شديد ونقص في أدوية العلاج الكيماوي.
كان تقرير صادر عن هيئة المعابر والحدود في غزة، عن شهر سبتمبر الماضي، كشف عن مؤشرات عجز واضحة في حركة السفر، متأثرة باستمرار الإغلاقات المتكررة على معظم المنافذ البرية، إذ جرى إغلاق معبر رفح لنحو 20 يومًا من أصل 30 يومًا، ما أدى إلى تقليص أعداد المغادرين لتقتصر على 1197 مسافرًا فقط طوال الشهر، من بينهم 485 مريضًا غادروا للعلاج.
قصف الاحتلال يقتل 4 أطفال.. وتشييع 75 جثمانًا انتشلوا من تحت الأنقاض في مدينة غزة

تشييع 75 قتيلًا انتُشلت جثامينهم من تحت الأنقاض في حي الدرج، شرقي مدينة غزة، 18 أكتوبر. المصدر: وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»
مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان على القطاع، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 74 ألفًا و480 قتيلًا، و175 ألفًا و539 مُصابًا، حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، وذلك عقب وصول خمسة قتلى و22 مُصابًا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، في حين ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى 1522 قتيلًا، منذ توقيع الاتفاق في منتصف أكتوبر الماضي.
وقُتل طفلان بقصف الاحتلال في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، اليوم، قبل أن يسفر قصف في حي الشيخ رضوان، شمالي مدينة غزة، اليوم، عن مقتل فلسطيني، حسبما قالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، بعد يوم من إعلانها مقتل خمسة فلسطينيين، بينهم طفلان، برصاص وقصف الاحتلال في مناطق مختلفة من القطاع، إضافة لقتيل سادس، سقط نتيجة انهيار منزل متضرر من العدوان على القطاع، بحسب جريدة الأيام الفلسطينية.
وبخلاف الانتهاكات الإسرائيلية، شيّع أهالي مدينة غزة جثامين 75 قتيلًا انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج، شرقي المدينة، وكان الاحتلال قصفها قبل نحو ثلاث سنوات، حسبما أفادت «وفا».
وتعمل طواقم الدفاع المدني على انتشال الجثامين باستخدام معدات بدائية، بعد تعطل المعدات الثقيلة التابعة للمديرية نتيجة الحصار الإسرائيلي، بحسب المشرف على ملف انتشال الضحايا في الدفاع المدني، محمد أبو دان، الذي سبق أن قال لـ«مدى مصر» إن الاحتلال يمنع إدخال سيارات الإطفاء، وسيارات الإنقاذ المزودة بالسلالم الهيدروليكية، والحفارات، والكباشات، والقلابات، وأدوات القص الكبيرة، إلى جانب معدات السلامة والوقاية الخاصة بالطواقم، ما يعرّض العاملين لمخاطر كبيرة أثناء عمليات الانتشال.
ودعت حركة حماس الأمم المتحدة والوسطاء إلى التدخل الفوري والضغط على إسرائيل للسماح بإدخال جميع المعدات والآليات اللازمة لإنهاء ملف المفقودين تحت الأنقاض، وإرسال فرق إنقاذ متخصصة لدعم طواقم الدفاع المدني، وتسريع عمليات انتشال الجثامين، كما طالبت بتفعيل آليات التحقيق والمساءلة الدولية عن جرائم إسرائيل، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.
حوار وطني فلسطيني في القاهرة.. مبادرة من عباس لإنهاء الانقسام مع «حماس» ومساعٍ من تيار دحلان لتوحيد «فتح»
عقدت الفصائل والقوى الفلسطينية، الأسبوع الماضي، جولة «حوار وطني» في القاهرة، شملت لقاءات بين وفود من قيادتي حركتي فتح وحماس، وتيار الإصلاح الديمقراطي في «فتح»، التابع للقيادي الفلسطيني محمد دحلان، فضلًا عن الجبهة الشعبية وحركة الجهاد الإسلامي، وذلك عقب صدور مرسوم رئاسي قضى بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية وإرجائها إلى شهر سبتمبر من العام المقبل، ودعا إلى إجراء حوار وطني.
وبحسب بيان لـ«حماس»، السبت الماضي، جاءت اللقاءات في «إطار المساعي الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات مشتركة تقود إلى معالجة كافة القضايا الوطنية» و«بحث أسس ومتطلبات نجاح الحوار الوطني»، قبل أن يؤكد المجتمعون «ضرورة معالجة المشاكل التي شكلت عقبة في الحوارات السابقة».
وقالت «حماس» إن موقفها يستند إلى رؤية وطنية مشتركة حول ضرورة إعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وإدارية تحقق الشراكة، وتكفل مشاركة جميع القوى والفصائل واعتبار الانتخابات هي المدخل الرئيس لتشكيل المؤسسة الفلسطينية الرسمية، وضرورة التوافق على استراتيجية نضالية مشتركة، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني في بعده الإقليمي والدولي.
من جانبه، اعتبر القيادي في «حماس»، محمد المدهون، أن «نجاح الحوار لا يُقاس بعدد الاجتماعات والبيانات، بل بما ينتجه من التزامات قابلة للتنفيذ: شراكة وطنية، ومؤسسات موحدة، وتمثيل ديمقراطي، وجدول انتخابي ملزم». مضيفًا لـ«مدى مصر» أن أي حوار لا يُحدد مسبقًا مخرجاته وآليات تنفيذها ومحاسبة من يعطلها سيظل معرضًا لأن يتحول إلى تأجيل جديد بدلًا من أن يكون مدخلًا للخروج مما وصفه بـ«أزمة الشرعية».
وأضاف المدهون أن مواقف حركته تتقاطع مع الفصائل الفلسطينية الأخرى عند المطالبة بتجديد الشرعية، وإنهاء الإقصاء، وضمان الانتخابات والشراكة؛ لكن التقاطع في المطالب لا يعني وجود اتفاق سياسي أو تنسيق تنظيمي مكتمل، مشيرًا إلى أن المطلوب بناء أرضية مشتركة بين الفصائل والتيارات والشخصيات الوطنية، تقوم على برنامج متفق عليه، وتداول السلطة، واحترام نتائج الانتخابات، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية.
من جهته، قال الناطق باسم حركة فتح، منذ الحايك، أمس، إن «الوفد الفلسطيني»، عرض على «حماس» مبادرة الرئيس محمود عباس، التي تتضمن إنهاء آثار الانقسام الفلسطيني، وتفعيل حكومة مركزية تمثل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى جانب الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والمقاومة الشعبية السلمية، والشرعية الدولية والقانون الدولي.
وأضاف الحايك أن هذه المبادرة تهدف إلى توحيد الموقف الفلسطيني وتقديم خطاب سياسي للمجتمع الدولي في ضوء ما شهدته غزة وما تتعرض له الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن «حماس» أبدت تجاوبًا مع بعض النقاط، فيما طلبت العودة إلى قيادتها ومكتبها السياسي للتشاور بشأن بقية المقترحات، كاشفًا أنها سبق أن طلبت تأجيل الانتخابات ووقف إجراءات تشغيل المجلس الوطني، من خلال المجمعات الانتخابية في الخارج.
أما تيار الإصلاح الديمقراطي في «فتح»، فأعلن في بيان للناطق باسمه عماد محسن، عن لقاء جمع قيادته بوفد من اللجنة المركزية في حركة فتح، حيث جرى «بحث توحيد حركة فتح وإجراء الانتخابات في أقرب فرصة»، فضلًا عن عرض «قيادة التيار رؤيته لإنجاز الوحدة بما يحفظ حقوق الكوادر ويعيد لـ’فتح’ قوتها والاعتبار لمؤسساتها الحركية»، فيما كشف عن إبداء وفد اللجنة المركزية استعداده لمناقشة الأفكار وعرضها على قيادة الحركة والعودة بأجوبة، مؤكدًا وجود نوايا إيجابية لتوحيد الحركة.
لقاء جناحي «فتح» في القاهرة هو اللقاء الأول من نوعه منذ تأسيس تيار الإصلاح المنشق عن الحركة عام 2017 بقيادة القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، ووصفته المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة بأنه «لقاء مبدئي لكسر الجمود وجس النبض ونوع من المجاملة للجانب المصري»، مشيرة إلى أنه من المبكر الحكم على نجاح الحوار بين اللجنة المركزية لفتح وتيار الإصلاح الديمقراطي في القاهرة، كونه لا يمثل عملية اختراق حقيقي للمصالحة الداخلية بين الطرفين.
وجاء الحوار نتيجة تصادف وجود الفريقين في مكان واحد في القاهرة، لأن المصالحة الحقيقية لا يمكن الحكم عليها فقط من بعض الصور التي سربها التيار الإصلاحي، والتي تجمع قيادات من اللجنة المركزية لفتح وقيادات من التيار الإصلاحي، بحسب عودة، لا سيما أن «فتح» لم تصدر أي بيان رسمي حول لقاءاتها مع الفصائل بمصر و بما فيها التيار الإصلاحي.
واستبعدت عودة الوصول للمصالحة الداخلية في حركة فتح، دون اقتناع الرئيس عباس بالعفو عن محمد دحلان، قائد التيار الإصلاحي، بإلغاء الحكم الغيابي الذي أصدرته محكمة جرائم الفساد الفلسطينية في رام الله ضد دحلان.
ومن شأن نجاح المصالحة داخل «فتح»، إضعاف موقف المعارضة و«حماس» في أي انتخابات مقبلة، وخاصة في حال موافقة القيادي مروان البرغوثي على دعم «فتح»، بدلًا من المشاركة بقائمة مستقلة أخرى، بحسب وصف عودة، التي قالت إن قرار تأجيل الانتخابات مثل فرصة للفصائل الفلسطينية لتكشف المواقف السياسية لحركة فتح في رام الله، والتيار الإصلاحي الديمقراطي قبل عقد أي تحالفات انتخابية، وفرصة لإزالة الغموض عن المرحلة السياسية المقبلة فضلًا عن معرفة مآلات الأوضاع في غزة والضفة بعد عقد الانتخابات الإسرائيلية.
The post وصلها «الخط الأصفر».. نزوح مئات الأسر من الشجاعية «دون خيام تسترها» | نساء وأطفال يطالبون بـ«لم الشمل» مع ذويهم خارج القطاع first appeared on Mada Masr.