اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، سيدتين فلسطينيتين من عائلة الريف، في نقطة التفتيش الإسرائيلية في معبر كرم أبو سالم، أثناء عودتهما من رحلة علاج في مصر، بحسب بيان للعائلة وأحد ذويهما، الذي أكد الواقعة لـ«مدى مصر».
وجاء الاعتقال في اليوم الأول لاستئناف العمل بمعبر رفح، بعد أن علّق الاحتلال تشغيله لأكثر من ثلاثة أسابيع، دون أسباب معلنة. وغادر القطاع، أمس، 29 مريضًا و42 مرافقًا لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، من بين الحالات الحرجة وأصحاب الأمراض المزمنة والمصابين بإصابات خطيرة، قبل وصول دفعة من العائدين إلى غزة، ضمت 75 فلسطينيًا.
ويُستخدم معبر رفح لخروج المرضى والمصابين من قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج، وعودة من أنهوا علاجهم في المستشفيات المصرية، إلى جانب العالقين في مصر. ويمر العائدون، قبل السماح لهم بدخول القطاع، عبر نقطة تفتيش إسرائيلية في «كرم أبو سالم».
عائلة الريفي ناشدت، في بيان أمس، الجهات المسؤولة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل لكشف مصير آمال غازي الريفي وابنتها ياسمين رفعت الريفي، وضمان سلامتهما والعمل على إطلاق سراحهما، واللتين قالت إنهما خرجتا من قطاع غزة «طلبًا للعلاج والأمل في الشفاء، وعادتا لتجدا نفسيهما في مواجهة الاحتجاز، بدلًا من أن تنعما بالأمان والاستقرار بعد رحلة علاج شاقة»، مُشددة على أن «العلاج حق، والكرامة حق، والحرية حق لا يجوز المساس به دون مسوغ قانوني».
وغادرت آمال الريفي، وهي مسنة مريضة بالسرطان، القطاع قبل نحو عامين لتلقي العلاج في مصر، لكنها قررت العودة دون استكماله بسبب تدهور حالتها الصحية والنفسية، بحسب هيثم الريفي، قريب السيدتين والمقيم في غزة، الذي تحدث إلى «مدى مصر»، مشيرًا إلى تعبير آمال عن رغبتها في العودة إلى القطاع رغم مرضها، مضيفًا: «قبل ما ترجع قالت أنا حاسة حالي راح أموت، وبدي أرجع أموت في بلدي».
واستنكر هيثم اعتقال آمال، التي وصف حالتها الصحية بالحرجة، وابنتها، رغم حصولهما على موافقة مسبقة للعودة إلى القطاع، بعد تسجيل بياناتهما لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة، وفق الإجراءات المعمول بها منذ إعادة تشغيل المعبر مطلع فبراير الماضي.
ونفى الريفي انخراط السيدتين في أي أنشطة ذات طابع سياسي أو عسكري، مؤكدًا أن العائلة لا تعرف حتى الآن تفاصيل عن ظروف اعتقالهما أو مكان احتجازهما، رغم تواصلها مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دون أن تتلقى معلومات بشأنهما.
الأم وابنتها ليستا أول من يُعتقل أثناء العودة إلى قطاع غزة، فقبل إغلاق المعبر قبل ثلاثة أسابيع، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد جهاد الشوربجي، ما دفع المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى إلى التحذير من تحوّل معبر رفح إلى «مصيدة» لاعتقال الفلسطينيين العائدين إلى عائلاتهم. وتساءل، في بيان، عن دور البعثة الأوروبية في المعبر ومسؤوليتها عن ضمان سلامة المواطنين أثناء العبور.
سبق وعلّقت بعثة الاتحاد الأوروبي في معبر رفح عملها، في منتصف مارس الماضي، احتجاجًا على اعتقال الاحتلال فلسطينيًا أثناء عودته إلى القطاع. ووصفت البعثة الواقعة حينها بأنها خرق واضح للاتفاقيات الموقعة بين الأطراف المعنية، التي تنظم آلية عمل المعبر وتضمن حرية حركة المسافرين.
ومنذ إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، في فبراير الماضي، يخضع الفلسطينيون العائدون إلى غزة للتفتيش عند نقطة إسرائيلية تُعرف باسم «ريجافيم»، تقع على بعد عدة كيلومترات من المعبر داخل رفح الفلسطينية. ووصف فلسطينيون خضعوا لهذه الإجراءات، عمليات التفتيش بأنها «مهينة ومذلة»، وقالوا إنهم تعرضوا لتعصيب الأعين والتقييد والاستجواب لساعات قبل السماح لهم بالمرور، حسب تصريحات سابقة لـ«مدى مصر».
وفي يوليو الماضي، نقل الاحتلال نقطة التفتيش إلى داخل «كرم أبو سالم»، جنوبي القطاع، مع استمرار إجراءات التفتيش، فيما زعمت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر لم تسمّها، أن الخطوة جاءت بعد رصد محاولات لتهريب أمتعة غير مصرح بها إلى القطاع، بينها سجائر وتبغ ومعدات إلكترونية، مدعية أنه لن يطرأ تغيير على آلية حركة المسافرين، وأن نقل نقطة التفتيش يستهدف تحسين إجراءات الفحص وضمان استمرار تشغيل آلية العبور بصورة آمنة وفعالة.
وبخلاف عمليات التفتيش «المهينة والمذلة»، يتعمد الاحتلال إغلاق المعبر بشكل متكرر، وهو ما أشار إليه تقرير صادر عن هيئة المعابر والحدود في غزة، عن شهر سبتمبر الماضي، كاشفًا عن مؤشرات عجز واضحة في حركة السفر، متأثرة باستمرار الإغلاقات المتكررة على معظم المنافذ البرية، إذ جرى إغلاق معبر رفح لنحو 20 يومًا من أصل 30 يومًا، ما أدى إلى تقليص أعداد المغادرين لتقتصر على 1197 مسافرًا فقط طوال الشهر، من بينهم 485 مريضًا غادروا للعلاج.
ويحرم الإغلاق المتكرر للمعبر من قبل الاحتلال، مثلما حدث خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، آلاف المرضى والمصابين من الخروج من القطاع لتلقي العلاج في الخارج، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي، مُضيفًا أن «كل يوم تأخير قد يودي بحياة مرضى جدد»، ولا سيما بعد وفاة نحو عشرة مرضى خلال فترة الإغلاق الأخيرة، ممن حصلوا على تحويلات طبية، نتيجة عدم تمكنهم من السفر.
كانت وزارة الصحة قالت الأسبوع الماضي، إن إغلاق المعبر أدى إلى تراكم خطير ومتسارع للحالات المرضية الحرجة، حيث تتضخم قوائم الانتظار يومًا بعد يوم، متجاوزة بأضعاف قدرة المستشفيات المتهالكة والمحاصرة على الاستيعاب أو تقديم الحد الأدنى من العلاج، بحسب بيان للوزارة، طالب بالضغط الجاد والعاجل على إسرائيل لفتح معابر القطاع، وتسهيل خروج الحالات الطبية الحرجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبينما تمكن ما بين 30 و40 مريضًا من السفر يوميًا خلال أيام تشغيل المعبر، ما يزال نحو 21 ألف مريض، بينهم 5600 طفل، ينتظرون سفرهم بعدما أُنجزت ملفات تحويلهم للعلاج خارج القطاع، ومن بينهم نحو 160 حالة «إنقاذ حياة» ونحو ألفي حالة طارئة، حسبما أوضح الوحيدي، الذي لفت إلى وفاة نحو ألفي مريض نتيجة الحرمان من السفر لتلقي العلاج، منذ سيطرة إسرائيل على معبر رفح في مايو 2024.
وبخلاف المطالبة بفتح المعبر، أكد الوحيدي ضرورة زيادة أعداد المرضى المسافرين إلى نحو 200 مريض يوميًا، لتخفيف قوائم الانتظار التي يُضاف عشرات التحويلات الجديدة إليها يوميًا، وخاصة في ظل غياب الرعاية الصحية ونقص الخدمات الصحية.
وأوضح الوحيدي أن كثيرًا من المرضى المطلوب إجلاؤهم، يتوقف علاجهم على أدوية غير متوفرة داخل القطاع، أو عمليات لا تتوفر الأدوات اللازمة لإجرائها، فضلًا عن العجز في خدمات التشخيص، في ظل تعطل أجهزة الرنين المغناطيسي، ما يضطر الوزارة إلى تحويل المرضى لإكمال علاجاتهم وتشخيصهم خارج القطاع، فضلًا عن معاناة مرضى الأورام، لعدم وجود بروتوكولات مكتملة للعلاج الكيماوي لهم، نتيجة شح شديد ونقص في أدوية العلاج الكيماوي.
The post «بدي أرجع أموت في بلدي».. الاحتلال يعتقل مريضة سرطان وابنتها لدى عودتهما من مصر إلى غزة first appeared on Mada Masr.