أَسْدَلَتْ مَحْكَمَةُ جِنَايَاتِ دَمَنْهُورَ السِّتَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ أَبْشَعِ الجَرَائِمِ الجِنَائِيَّةِ الَّتِي شَهِدَهَا مَرْكَزُ إِيتَاي البَارُودِ بِمُحَافَظَةِ البُحَيْرَةِ، بِإِحَالَةِ أَوْرَاقِ فَتَاةٍ عِشْرِينِيَّةٍ إِلَى مُفْتِي الجُمْهُورِيَّةِ لِإِبْدَاءِ الرَّأْيِ الشَّرْعِيِّ فِي إِعْدَامِهَا؛ إِثْرَ إِدَانَتِهَا بِدَسِّ سُمِّ الفِئْرَانِ لِزَوْجِهَا دَاخِلَ كُوبِ عَصِيرٍ فِي اليَوْمِ الخَامِسِ مِنَ الزِّفَافِ، لِإِنْهَاءِ زَوَاجٍ فَرَضَهُ الإِجْبَارُ الأُسَرِيُّ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ لِصَالِحِ ارْتِبَاطٍ سَابِقٍ.
زَوَاجٌ قَسْرِيٌّ وَشُكُوكٌ اسْتَبَقَتِ الجَرِيمَةَ
تَعُودُ خَلْفِيَّاتُ القَضِيَّةِ إِلَى ارْتِبَاطِ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ (28 عَاماً) بِالمُتَّهَمَةِ (20 عَاماً) بَعْدَ فَتْرَةِ خِطْبَةٍ اسْتَمَرَّتْ نَحْوَ عَامٍ وَنِصْفٍ، ظَهَرَتْ خِلَالَهَا العَلَاقَةُ هَادِئَةً فِي الظَّاهِرِ، فِيمَا كَانَتِ الفَتَاةُ تُضْمِرُ رَفْضاً قَاطِعاً لِلزِّيجَةِ نَتِيجَةَ إِجْبَارِ عَائِلَتِهَا لَهَا وَتَعَلُّقِهَا العَاطِفِيِّ بِشَخْصٍ آخَرَ.
وَعَقِبَ انْتِقَالِهِمَا إِلَى مَسْكَنِ الزَّوْجِيَّةِ، حَاوَلَتِ العَرُوسُ التَّهَرُّبَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ الشَّرْعِيَّةِ مُتَذَرِّعَةً بِأَعْذَارٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ مِمَّا أَثَارَ شُكُوكَ الزَّوْجِ وَدَفَعَهُ لِمُطَالَبَتِهَا بِإِجْرَاءِ كَشْفٍ طِبِّيٍّ لِلتَّأَكُّدِ مِنْ سَلَامَةِ المَوْقِفِ، الأَمْرُ الَّذِي عَجَّلَ بِمُخَطَّطِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ خَوْفاً مِنِ انْكِشَافِ رَفْضِهَا وَمُعَانَدَتِهَا.
تَخْطِيطٌ مُسْبَقٌ وَدَسُّ السُّمِّ فِي العَصِيرِ
كَشَفَتِ التَّحْقِيقَاتُ الجِنَائِيَّةُ عَنْ تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ أَقْدَمَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ لِتَنْفِيذِ جَرِيمَتِهَا دُونَ لَفْتِ الأَنْظَارِ:
شِرَاءُ السُّمِّ بِذَرِيعَةٍ كَاذِبَةٍ: جَلَبَتِ المُتَّهَمَةُ كَمِّيَّاتٍ مِنْ سُمِّ الفِئْرَانِ الفُوسْفُورِيِّ الفَتَّاكِ، مُبَرِّرَةً ذَلِكَ أَمَامَ الزَّوْجِ بِمُشَاهَدَةِ قَارِضٍ دَاخِلَ المَطْبَخِ.
دَسُّ المَادَّةِ السَّامَّةِ: فِي مَسَاءِ اليَوْمِ الخَامِسِ مِنَ الزِّفَافِ، أَعَدَّتْ كُوبَ عَصِيرٍ وَمَزَجَتْ بِدَاخِلِهِ المَادَّةَ السَّامَّةَ، ثُمَّ قَدَّمَتْهُ لِلزَّوْجِ تَحْتَ غِطَاءِ التَّوَدُّدِ وَتَهْدِئَةِ الخِلَافَاتِ القَائِمَةِ بَيْنَهُمَا.
اسْتِغَاثَةُ النَّزْعِ الأَخِيرِ وَتَقْرِيرُ الطِّبِّ الشَّرْعِيِّ
عَقِبَ تَنَاوُلِ المَشْرُوبِ بِدَقَائِقَ مَعْدُودَةٍ، سَرَى السُّمُّ فِي جَسَدِ الشَّابِّ، فَسَارَعَ إِلَى الاسْتِغَاثَةِ بِوَالِدِهِ الَّذِي يَقْطُنُ فِي العِمَارَةِ ذَاتِهَا، مُفْصِحاً لَهُ قَبْلَ فُقْدَانِهِ الوَعْيَ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ دَسَّتْ لَهُ مَادَّةً سَامَّةً فِي العَصِيرِ.
وَجَرَى نَقْلُ الضَّحِيَّةِ عَلَى عَجَلٍ إِلَى مُسْتَشْفَى الدِّلِنْجَاتِ المَرْكَزِيِّ، ثُمَّ تَحْوِيلُهُ لِخُطُورَةِ حَالَتِهِ إِلَى المُسْتَشْفَى الجَامِعِيِّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، لَكِنَّهُ فَارَقَ الحَيَاةَ مُتَأَثِّراً بِمُضَاعَفَاتِ التَّسَمُّمِ الفُوسْفُورِيِّ الحَادِّ. وَأَكَّدَ تَقْرِيرُ مَصْلَحَةِ الطِّبِّ الشَّرْعِيِّ أَنَّ الوَفَاةَ نَاتِجَةٌ عَنْ تَنَاوُلِ جُرْعَةٍ قَاتِلَةٍ مِنْ سُمِّ الفِئْرَانِ مَمْزُوجَةٍ بِسَائِلِ العَصِيرِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى هُبُوطٍ حَادٍّ فِي الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ وَتَوَقُّفِ عَضَلَةِ القَلْبِ.
قَبْضٌ وَاعْتِرَافٌ.. وَحُكْمٌ بِإِحَالَةِ الأَوْرَاقِ لِلْمُفْتِي
تَحَرَّكَتِ الأَجْهِزَةُ الأَمْنِيَّةُ فَوْرَ وُرُودِ إِخْطَارِ المُسْتَشْفَى، وَأَلْقَتِ القَبْضَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَقِبَ اِتِّهَامٍ رَسْمِيٍّ وَجَّهَهُ وَالِدُ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ. وَخِلَالَ جَلَسَاتِ التَّحْقِيقِ، أَقَرَّتِ المُتَّهَمَةُ تَفْصِيلِيّاً بِارْتِكَابِ الجَرِيمَةِ وَدَسِّ المَادَّةِ السَّامَّةِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ حَيَاتِهِ.
وَبِنَاءً عَلَى مُجْرَيَاتِ التَّحْقِيقِ وَأَدِلَّةِ الثُّبُوتِ الجِنَائِيَّةِ، قَرَّرَتْ مَحْكَمَةُ جِنَايَاتِ دَمَنْهُورَ، بِإِجْمَاعِ الآرَاءِ، إِحَالَةَ أَوْرَاقِ الجَانِيَةِ إِلَى فِضِيلَةِ مُفْتِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ لِاسْتِطْلَاعِ الرَّأْيِ الشَّرْعِيِّ فِي إِيقَاعِ عُقُوبَةِ الإِعْدَامِ قِصَاصاً؛ جَزَاءَ مَا اقْتَرَفَتْهُ مِنْ قَتْلٍ عَمْدٍ مَعَ سَبْقِ الإِصْرَارِ وَالتَّرَصُّدِ.
اقرأ أيضاً: كشف ملابسات مقتل شاب مصري على يد زوجته وعشيقها في شهر العسل
