قال رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين (12 تشرين الأول 2026)، إن العراق يمتلك نحو مليون مقاتل، مؤكداً قدرة القوات الأمنية على حفظ الأمن، مع الحاجة إلى تطوير القدرات التسليحية والدفاعية، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية. وفي حوار على هامش ملتقى “ميري” في أربيل، دعا السوداني إلى تجاوز المحاصصة والانتقال إلى نظام الأغلبية السياسية والمعارضة، ووضع إطار مؤسساتي دائم لحل الخلافات بين بغداد وأربيل، مشيراً إلى أن منجز الحكومات لا يقتصر على المشاريع، بل يشمل إرساء سياسات مستدامة لإدارة المال العام، مستشهداً بمشاريع نفذت في حكومته وستستمر في الحكومات المقبلة، مثل الدفع الإلكتروني والإصلاح المصرفي ونظام “الأسيكودا”، على حد قوله.
جانب من حديث رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية في ملتقى الشرق الأوسط (ميري)، أجراه رئيس مركز أبحاث الشرق الأوسط الدكتور دلاور علاء الدين:
أنا أرى أن مهمة التحالف الدولي اكتملت ولم تنتهِ، فقد بدأت بطلب من الحكومة العراقية إثر اجتياح داعش، وتمكنا بمساعدة الأصدقاء من دحر داعش الذي كان يهدد المنطقة وليس العراق، وبالتالي الموقف الشعبي والرسمي فيه احترام وتقدير لكل أصدقائنا على دعمهم ووقفتهم التي سوف يذكرها أبناء الشعب العراقي باستمرار.
“عراق 2024 ليس كعراق 2014، ولا يوجد مبرر لتواجد 86 دولة على أرضنا، وكان لا بد من إنهاء المهمة، والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية، وهذا لا يعني القطيعة، والعراق سيبقى العضو الأصيل في مواجهة الإرهاب، ويحسب للعراق أن هذا الاتفاق حدث في هذا الوقت الدقيق، فقد عشنا في 2024 تداعيات 7 أكتوبر، تلتها حرب الـ 12 يوماً، ومن ثم حرب الـ 40 يوماً، وفي غضون هذا نخرج باتفاق مع التحالف الدولي ويؤطر بشكل سياسي داخل العملية السياسية، فهذا يحسب للدولة العراقية والقوى السياسية، ونؤمن أن اجهزتنا الأمنية أصبحت قادرة على الحفاظ على الأمن والاستقرار، وداعش اليوم لا يمثل تهديداً للدولة العراقية، والمخدرات وتجارتها تمثل التهديد رقم 1.
خطة معالجة السلاح دستورياً واضحة بالنسبة للقوى السياسية التي اتفقت مؤخراً مع الحكومة، وجرى تثبيت جدول زمني لتنفيذ هذه الخطة، وهو أمر طبيعي قياساً بدول أخذت سنوات لمعالجة هكذا موضوع، فالعراق لاعب في المنطقة لا متفرج، ويستطيع أن يسهم في خفض التوترات والمساهمة بتحقيق الاستقرار.
لدينا مليون مقاتل في مختلف الأجهزة الأمنية، ولدينا منظومة رادار للكشف العالي والواطي هي الأحدث وأتحدث عن منظومة (تاليس) الفرنسية، ولدينا نقص في بعض الدفاعات الجوية، وعالجناها في بعض عقود التسليح، وترامب سحب القوات القتالية من العراق في الدورة الأولى وتم الإبقاء على المستشارين، وما كان موجوداً هو 2500 مستشار، نحتاجهم في مسألة التسليح، فأغلب أسلحتنا أمريكية، ولدينا مكتب للتعاون لأن أغلب تسليحنا أمريكي المنشأ، ونحتاجهم في تبادل المعلومات، ونحتاجهم في الدورات التدريبية، ولكن على المستوى العملياتي على الأراضي العراقية فأبناؤنا هم من يمسكون الأرض.
أي أعمال عسكرية تنطلق من الأراضي العراقية، سواء لاستهداف مناطق داخل العراق أو لاستهداف دول الجوار، هي أعمال مرفوضة، والدولة تتصدى لهذه المحاولات، وفي حكومتي نفذنا عمليات وأجهضنا الكثير من هذه المحاولات، لكن دعونا نتحدث بواقعية.. أي الدول اليوم تسيطر على مستوى أمنها؟ أين الطبيعي في كل ما نعيشه بالمنطقة؟ أي الدول تمتلك القرار الأمني؟ هناك دول اقحمت في الحرب الأخيرة بسبب الصراع الذي تعيشه المنطقة، وهناك وضع غير طبيعي وغير مسبوق في المنطقة.
العلاقة بين بغداد وأربيل تحتاج إلى إطار مؤسساتي بعيداً عن التسويات المؤقتة، فقد ثبت خلال المرحلة السابقة، أن هذه التسويات لها فاعلية إذ تشبه شهر العسل، فقد تستمر لسنة أو لسنتين، ثم نعود للخلافات والتفسيرات، ونستطيع القول إنه في حكومتنا قطعنا شوطاً في تنظيم هذه العلاقة، خصوصاً وأن حكومتي بغداد وأربيل ورثتا المشاكل، فملف الشركات النفطية عالق منذ عام 2007، وانتهينا منه، والآن النفط يُسلم إلى شركة سومو، وعملية البيع تمضي وفق الدستور، حتى رواتب الموظفين، فقد ذهبنا باتجاه تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية، رغم أن تنفيذ قرار المحكمة أدخل حكومة بغداد في حالة من التجاوز على قانون الموازنة، الذي ينص على التقيد بالإنفاق الفعلي، لكننا قلنا أن الموظف في كردستان شأنه شأن الموظف في البصرة، والأنبار، واتخذنا القرار وكلفنا سياسياً واجتماعياً.
اعتقد أن ما موجود من فرص بين بغداد وأربيل أكبر بكثير من الخلافات التي مضى عليها عقدان من الزمن، ونحن في كتلة الإعمار والتنمية ومن خلال تفاهماتنا مع الكتل الكردستانية، لدينا محور ثابت وهو تشريع القوانين المهمة، مثل تشريع قانون النفط والغاز، وقانون المجلس الاتحادي، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون المنافذ الذي فيه مشاكل بالنسبة للأخوة في الإقليم، وقانون خاص بالضريبة والكمارك، وهناك مجلس نواب لتشريع هذه القوانين التي تنظم الإطار المؤسساتي، بدلاً من التسويات الوقتية، وقد جرى عقد اتفاق في ائتلاف إدارة الدولة على أن تأخذ هذه القوانين طريقها في التشريع وجرى عقد اتفاق مع الحكومة على تشكيل لجنة فنية، لدراسة مسودة المشاريع، سيما مشروع قانون النفط والغاز، وأعتقد أنه في جدول أعمال ائتلاف إدارة الدولة القادم، هذا الموضوع سيتم التأكيد عليه، والكل متفق على أن هذه الدورة البرلمانية، قادرة على تشريع هذه القوانين.
الأغلبية السياسية
بعد عقدين من عمر العملية السياسية، أعتقد أنه آن الآوان أن نذهب للأغلبية السياسية التي تراعي توازن المكونات، ونتجاوز المحاصصة، فلا ضير في حكومة ائتلافية وهذا مبدأ معتمد في كثير من الديمقراطيات المعروفة، لكن أن ندخل في محاصصة على مستوى المواقع ومؤسسات الدولة، وهذا يولد أمراضاً كثيرة، وهذا ما يمثل جذر الفساد، وهناك محاولات لتحقيق هذه الأغلبية السياسية، لكن الأمر يعتمد على الإرادة الشعبية، التي تمكن الطرف السياسي الذي يطرح البرنامج، لذا يعتمد الأمر على وعي المواطن، فضلاً عن تقبل بقية القوى السياسية.
لنذهب إلى أغلبية ومعارضة، واعتقد أن 5 أو 10% فقط هم غير مشتركين حالياً في الحكومة، أي أن 90% من القوى السياسية في البرلمان، مشاركة في الحكومة، وهذا يعني أن الأمور يفترض أن تمضي بسرعة وبدون تعقيدات، ولكن الحكومة الآن في بدايتها ومع أي قرار تواجه عاصفة من الانتقادات والعرقلة.
بتقديري المنجز الذي نستطيع وصفه بالمنجز هو ليس مشروعاً نفتتحه رغم أهميته، بل المنجز أن تترك الحكومة سياسة تستمر، حتى في الحكومة التي تليها. هذا بنظري منجز، واستطيع أن اشخص بعض المنجزات التي اعتبرها سياسات أقرت في حكومتي وستستمر، منها أننا ارسينا مبدأ جديداً في إدارة المال العام، بدءً من الدفع الالكتروني إلى الإصلاح المصرفي، إلى تنظيم التحويلات المالية، إلى نظام يربط الكمارك والضريبة والبنك المركزي في نظام الاسيكودا، هذا المسار يحافظ على الدولة وعلى إدارة المال العام، ويضبط التجارة الشرعية، وأن تذهب إرادات الدولة بدلاً من جيوب ضعاف النفوس والفاسدين إلى خزينة الدولة.
في نفس الوقت دعم القطاعات الإنتاجية الصناعية، إذ هذه سياسة ستبقى لن يتخلى عنها المواطن ولا رجل الأعمال ولا أي حكومة أو وزير في الحكومة الجديدة، وعندما وضعنا الأسس لطريق التنمية، وإذا تحدثنا عن هذا الطريق لا بد أن نتحدث عن ميناء الفاو، فميناء الفاو كان عبارة عن 5 مشاريع نسبة الإنجاز في مشروع واحد تبلغ 17% والبقية صفر، الآن 5 مشاريع اكتملت ووضعنا إطار تفاهم مع تركيا وقطر والإمارات، ووضعنا له مسودة قانون وكياناً مستقلاً عن الوزارات وتعقيداتها، مع موديل مالي اقتصادي لجذب الاستثمارات لهذا المشروع الحيوي، وتفاهمات وصلت إلى مرحلة التوقيع مع شركة موانئ أبوظبي، للإدارة والتشغيل وهذا مسار سارت عليه الحكومة الحالية. فوضعت في مسودة قانون الموازنة للعام 2027 تشكيل هيئة خاصة بطريق التنمية.
هذه المسارات تمثل منجز لكنها سياسات سوف تستمر، وبالتأكيد نحن جزء من حكومة علي الزيدي وداعمون لها، وشركاء فيها، وحريصون كل الحرص على انجاحها، وأن تستمر في هذه المسارات الصحيحة لبناء دولة تستثمر ما لديها من موارد بالشكل الأمثل، فكثير من المحطات المشرقة التي أنجزت في حكومتي هي ليست منجز شخص، بل جهود تظافرت بين الشركات والقوى السياسية التي أنجزت المحطات المشرقة، التي نأمل ان تستمر بما يخدم شعبنا العزيز.
نحن بحاجة لهذا الحوار المباشر في ظل واقع يسوده الإعلام غير المهني والإعلام المضلل، الذي يريد تزييف وتضليل الرأي العام، لاعتبارات سياسية وحزبية وتنافس وتدافع، لكن بالنتيجة يؤثر على المصلحة العامة للدولة، وأتمنى من الإعلاميين أن ينبذوا كل ما هو طارئ على هذه المهنة الشريفة، وأن تأخذ المؤسسات دورها في تبيان الحقائق.
