قَرَّرَتْ مَحْكَمَةُ جِنَايَاتِ القَاهِرَةِ إِحَالَةَ أَوْرَاقِ عَامِلٍ يَبْلُغُ مِنَ العُمْرِ 45 عَاماً إِلَى مُفْتِي الجُمْهُورِيَّةِ لِأَخْذِ الرَّأْيِ الشَّرْعِيِّ فِي إِعْدَامِهِ، مَعَ تَحْدِيدِ جَلْسَةٍ خِلَالَ شَهْرِ دِيسَمْبِرَ المُقْبِلِ لِلنُّطْقِ بِالحُكْمِ؛ إِثْرَ إِدَانَتِهِ بِارْتِكَابِ جَرِيمَتَيْ قَتْلٍ عَمْدٍ مَعَ سَبْقِ الإِصْرَارِ أَوْدَتَا بِحَيَاةِ زَوْجَتِهِ وَجَارِهِ بِسِلَاحٍ أَبْيَضَ، عَقِبَ شُكُوكٍ سَيْطَرَتْ عَلَيْهِ بِشَأْنِ وُجُودِ عَلَاقَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَا وَثَّقَتْهُ كَامِيرَاتُ المُرَاقَبَةِ وَتَقَارِيرُ الصِّفَةِ التَّشْرِيحِيَّةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا.
تَحَرِّيَاتُ المَبَاحِثِ وَاعْتِرَافَاتُ المُتَّهَمِ.. تَخْطِيطٌ مُسْبَقٌ وَاسْتِدْرَاجٌ لِلْقَتْلِ
كَشَفَتِ التَّحْقِيقَاتُ الجِنَائِيَّةُ وَمَحَاضِرُ التَّحَرِّيَاتِ عَنْ دَوَافِعِ الجَرِيمَةِ وَالمَسَارِ الزَّمَنِيِّ لِتَنْفِيذِهَا:
شُكُوكٌ وَتَرَبُّصٌ مُسْبَقٌ: أَفَادَتِ التَّحَرِّيَاتُ بِأَنَّ الشُّكُوكَ سَاوَرَتِ المُتَّهَمَ "أَحْمَد. ع" (45 عَاماً، عَامِلٌ) حَوْلَ سُلُوكِ زَوْجَتِهِ (المَجْنِيِّ عَلَيْهَا الأُولَى) وَوُجُودِ عَلَاقَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَارِهِ (المَجْنِيِّ عَلَيْهِ الثَّانِي)، حَيْثُ حَاوَلَ تَتَبُّعَهُمَا لِضَبْطِهِمَا دُونَ جَدْوَى، حَتَّى اخْتَمَرَتْ فِكْرَةُ التَّخَلُّصِ مِنْهُمَا فِي ذِهْنِهِ قَبْلَ أُسْبُوعٍ مِنْ تَنْفِيذِ الوَاقِعَةِ وَأَعَدَّ لِذَلِكَ سِلَاحاً أَبْيَضَ سِكِّيناً.
تَفَاصِيلُ يَوْمِ الوَاقِعَةِ: وَرَدَتْ لِلْمُتَّهَمِ مَعْلُومَةٌ بِتَوَاجُدِ زَوْجَتِهِ رِفْقَةَ الجَارِ فِي عَقَارِ سَكَنِ الأَخِيرِ، فَاسْتَلَّ سِكِّيناً وَتَوَجَّهَ إِلَى المَكَانِ لِيَجِدَ الجَارَ بِمُفْرَدِهِ، فَطَلَبَ بَعْدَهَا مِنْ زَوْجَتِهِ مُرَافَقَتَهُ لِزِيَارَةِ أَحَدِ الأَقَارِبِ، وَأَثْنَاءَ سَيْرِهِمَا فِي الطَّرِيقِ العَامِّ بَاغَتَهَا بِأَنْ سَدَّدَ إِلَيْهَا عِدَّةَ طَعَنَاتٍ أَوْدَتْ بِحَيَاتِهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى شَقَّةِ الجَارِ وَطَرَقَ بَابَهُ وَانْهَالَ عَلَيْهِ طَعْناً حَتَّى فَارَقَ الحَيَاةَ.
إِقْرَارُ المُتَّهَمِ بِالتَّحْقِيقَاتِ: اعْتَرَفَ المُتَّهَمُ أَمَامَ النِّيَابَةِ العَامَّةِ بِشُكُوكِهِ، مُشِيراً إِلَى أَنَّهُ عِنْدَمَا أَبْلَغَهُ أَحَدُ الجِيرَانِ بِتَوَاجُدِ زَوْجَتِهِ لَدَى جَارِهِ تَوَجَّهَ مُسَلَّحاً بِالسِّكِّينِ، وَلَمَّا لَمْ يَجِدْهَا هُنَاكَ بَادَرَ بِالاعْتِدَاءِ عَلَى الجَارِ طَعْناً حَتَّى المَوْتِ، ثُمَّ اسْتَدْرَجَ زَوْجَتَهُ بِذَرِيعَةِ زِيَارَةِ شَقِيقَتِهِ وَانْهَالَ عَلَيْهَا طَعْناً فِي الطَّرِيقِ العَامِّ.
شَهَادَةُ ابْنَةِ المُتَّهَمِ: شَهِدَتِ النَّجْلَةُ فِي التَّحْقِيقَاتِ بِأَنَّ وَالِدَتَهَا طَلَبَتْ مِنْهَا يَوْمَ الحَادِثِ الحُلُولَ مَكَانَهَا فِي الحَانُوتِ الخَاصِّ بِهِمْ قَبْلَ دُخُولِهَا المَنْزِلَ، لِيَحْضُرَ وَالِدُهَا وَيَصْطَحِبَ الأُمَّ بِدَعْوَى زِيَارَةِ عَمَّتِهَا، مُؤَكِّدَةً أَنَّهَا عِنْدَمَا هَاتَفَتْ أَبَاهَا لَاحِقاً أَخْبَرَهَا بِأَنَّهُ قَتَلَ وَالِدَتَهَا، قَبْلَ أَنْ تُبْصِرَهُ نَازِلاً مِنْ عِمَارَةِ الجَارِ وَيَدُهُ مُلَطَّخَةٌ بِالدِّمَاءِ.
أَدِلَّةُ الإِثْبَاتِ.. تَفْرِيغُ كَامِيرَاتِ المُرَاقَبَةِ وَمُعَايَنَةُ مَسْرَحِ الجَرِيمَةِ
وَثَّقَتِ النِّيَابَةُ العَامَّةُ تَفَاصِيلَ الجَرِيمَةِ عَبْرَ تَسْجِيلَاتٍ مَرْئِيَّةٍ وَمُعَايَنَةٍ مَيْدَانِيَّةٍ دَقِيقَةٍ:
المَقْطَعُ الأَوَّلُ (دَقِيقَةٌ وَ33 ثَانِيَةً): يُظْهِرُ قُدُومَ المُتَّهَمِ مُرْتَدِياً جِلْبَاباً بِرِفْقَةِ زَوْجَتِهِ بِخُطُوَاتٍ عاجِلَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ، قَبْلَ أَنْ يَطْرَحَ المَجْنِيَّ عَلَيْهَا أَرْضاً وَيُسَدِّدَ لَهَا ضَرَبَاتٍ فِي أَنْحَاءِ جَسَدِهَا حَتَّى جَثَتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، ثُمَّ فَرَّ هَارِباً مُمْسِكاً بِسِكِّينٍ مِنْ نَفْسِ المَسَارِ.
المَقْطَعُ الثَّانِي (46 ثَانِيَةً): يَرْصُدُ تَجَمُّعَ عَدَدٍ مِنَ الأَهَالِي، تَلَاهُ خُرُوجُ المُتَّهَمِ مِنْ شَارِعٍ ضَيِّقٍ مُمْسِكاً سِلَاحاً أَبْيَضَ وَمُلَوِّحاً بِهِ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِلَّ دَرَّاجَةً نَارِيَّةً بِرِفْقَةِ آخَرَ وَيَلُوذَ بِالفِرَارِ.
المَقْطَعُ الثَّالِثُ (43 ثَانِيَةً): رَصَدَ قِيَامَ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ بِنَقْلِ أَحَدِ المُصَابِينَ حَمْلاً مِنَ الشَّارِعِ الضَّيِّقِ ذَاتِهِ، وَوَضْعِهِ دَاخِلَ مَرْكَبَةِ تُوكْتُوك لِمُغَادَرَةِ المِنْطَقَةِ فِي مُحَاوَلَةٍ لِإِسْعَافِهِ.
مُعَايَنَةُ شَقَّةِ الجَارِ: أَثْبَتَتْ مُعَايَنَةُ النِّيَابَةِ أَنَّ شَقَّةَ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ الثَّانِي تَتَكَوَّنُ مِنْ غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَالَةٍ وَدَوْرَةِ مِيَاهٍ، وَتَبَيَّنَ وُجُودُ سَجَّادَةٍ مُلَطَّخَةٍ بِالدِّمَاءِ فِي الفُسْحَةِ الكَائِنَةِ أَمَامَ بَابِ المَسْكَنِ، إِضَافَةً إِلَى العُثُورِ عَلَى جِرَابِ خَنْجَرٍ مُلْقًى عَلَى الأَرْضِ.
تَقْرِيرُ الطِّبِّ الشَّرْعِيِّ.. نَزِيفٌ حَادٌّ وَتَهَتُّكٌ فِي الأَعْضَاءِ الحَيَوِيَّةِ
فَصَّلَتِ التَّقَارِيرُ الطِّبِّيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ نَوْعِيَّةَ الإِصَابَاتِ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى وَفَاةِ الضَّحِيَّتَيْنِ:
جُثْمَانُ الزَّوْجَةِ: أَبْرَزَ التَّقْرِيرُ وُجُودَ إِصَابَاتٍ حَيَوِيَّةٍ حَدِيثَةٍ ذَاتِ طَبِيعَةٍ طَعْنِيَّةٍ وَقَطْعِيَّةٍ جَرَّاءَ نَصْلِ آلَةٍ حَادَّةٍ كَالسِّكِّينِ، حَيْثُ نَفَذَتْ عِدَّةُ طَعَنَاتٍ إِلَى تَجْوِيفَيِ الصَّدْرِ وَالبَطْنِ، مِمَّا أَحْدَثَ تَهَتُّكاً فِي الرِّئَةِ اليُسْرَى وَالأَمْعَاءِ الدَّقِيقَةِ وَالمَسَارِيقَا، مَصْحُوباً بِنَزِيفٍ قُدِّرَ بِنَحْوِ لِتْرَيْنِ مِنَ الدَّمِ.
جُثْمَانُ الجَارِ: أَوْضَحَ الكَشْفُ الظَّاهِرِيُّ أَنَّ الإِصَابَاتِ الطَّعْنِيَّةَ نَفَذَتْ إِلَى التَّجْوِيفَيْنِ الصَّدْرِيِّ وَالبَطْنِيِّ، وَأَسْفَرَتْ عَنْ تَهَتُّكٍ بَالِغٍ فِي الرِّئَتَيْنِ وَالطِّحَالِ وَالمَعِدَةِ وَالمَسَارِيقَا، مَعَ حُدُوثِ نَزِيفٍ دَاخِلِيٍّ قُدِّرَ بِلِتْرَيْنِ أَيْضاً، مِمَّا أَدَّى إِلَى صَدْمَةٍ نَزْفِيَّةٍ حَادَّةٍ غَيْرِ مُرْتَجَعَةٍ قَادَتْ إِلَى الوَفَاةِ مُبَاشَرَةً.
اقرأ أيضاً: "محكمة التمييز" تؤيد نهائياً رد دعوى تعويض ضد مستشفى عقب وفاة شاب خضع لجراحة
لَائِحَةُ الِاتِّهَامِ وَقَرَارُ الجِنَايَاتِ.. تَرَقُّبُ الحُكْمِ البَاتِّ فِي دِيسَمْبِر
انْتَهَتِ الإِجْرَاءَاتُ القَضَائِيَّةُ بِإِحَالَةِ الدَّعْوَى لِلْمُحَاكَمَةِ الجِنَائِيَّةِ العَاجِلَةِ:
قَيْدُ وَوَصْفُ القَضِيَّةِ: وَجَّهَتِ النِّيَابَةُ العَامَّةُ لِلْمُتَّهَمِ تُهْمَتَيْ قَتْلِ زَوْجَتِهِ وَجَارِهِ عَمْداً مَعَ سَبْقِ الإِصْرَارِ، إِلَى جَانِبِ تُهْمَةِ حِيَازَةِ سِلَاحٍ أَبْيَضَ سِكِّين دُونَ مُسَوِّغٍ قَانُونِيٍّ.
قَرَارُ المَحْكَمَةِ: عَقِبَ تَدَاوُلِ الجَلَسَاتِ وَاسْتِعْرَاضِ أَدِلَّةِ الثُّبُوتِ، قَرَّرَتْ مَحْكَمَةُ جِنَايَاتِ القَاهِرَةِ إِرْسَالَ أَوْرَاقِ القَضِيَّةِ إِلَى فَتِيلَةِ مُفْتِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ لِاسْتِطْلَاعِ الرَّأْيِ الشَّرْعِيِّ بِشَأْنِ عُقُوبَةِ الإِعْدَامِ شَنْقاً، مُحَدِّدَةً جَلْسَةَ شَهْرِ دِيسَمْبِرَ المُقْبِلِ لِلنُّطْقِ بِالحُكْمِ.
