في النشرة اليوم:
بعد ساعات من مداولات سرية شهدت مطالبات من نواب بمعرفة تفاصيل المهمة العسكرية ونطاقها، وامتناع عدد محدود عن التصويت لحين اتضاحها، قرر مجلس النواب مواصلة مناقشة تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرسال قوات عسكرية إلى السعودية، غدًا، فيما كان مجلس الدفاع الوطني، برئاسة السيسي، قرر قبل انعقاد الجلسة تقديم «كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة» للمملكة، دون تحديد طبيعتها.
وبينما طلب السيسي التفويض من «النواب»، أمس، مستعيدًا الدعم الاقتصادي الذي قدمته المملكة ودول خليجية أخرى لمصر عقب 2013، كانت القاهرة تتفاوض مع الرياض لتجديد ودائع سعودية لدى البنك المركزي بقيمة 5.3 مليار دولار، يحل موعد استحقاقها خلال أكتوبر الجاري، بحسب «بلومبرج الشرق»، وذلك في حين تواجه مصر التزامات خارجية بقيمة 60.9 مليار دولار خلال العام المالي الجاري.
كلمة الرئيس، أمس، لم تقتصر على التعهد بالدفاع عن السعودية، وإنما شملت أيضًا إعلانه عن تصور لإعداد واختيار المرشحين المحتملين لخلافته بعد انتهاء ولايته في 2030، يمنح المؤسسة العسكرية دورًا محوريًا في تأهيل القيادات المقبلة، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، باعتبار ذلك امتدادًا لدورها في حماية الدولة.
وفي حين طغت إعلانات الرئيس وجلسة تفويضه على التغطية الإعلامية، تحاول الحكومة الحفاظ على بعض الزخم حول مؤتمر إنجازاتها الذي ينطلق غدًا، بعنوان «منتدى مصر 2026»، في حين أعلنت ثماني مؤسسات صحفية مصرية وعربية، من بينها «مدى مصر»، اليوم، إطلاق غرفة أخبار مشتركة خلال أيام المنتدى الستة، لتدقيق المعلومات والبيانات التي تعرضها الحكومة خلال فعالياته، تضامنًا مع صحفيي «متصدقش» الستة المحبوسين منذ نهاية سبتمبر الماضي.
بالحديث عن المحتجزين، وبعد تلقيه شكاوى عن أوضاع النزلاء، أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان، أمس، زيارته، عبر وفد رفيع المستوى، السجون بمختلف أنحاء الجمهورية واطمئنانه على أوضاع المحبوسين، والتي عدّد مقومات الإقامة اللائقة التي أكد توافرها فيها، قبل أن يوضح نائب رئيس المجلس، لـ«مدى مصر»، أن الوفد زار فقط سجن العاشر من رمضان، الأربعاء الماضي، كما توجه إلى سجن المنيا، اليوم، على أن يزور سجونًا أخرى لاحقًا.
بعد مداولات سرية استمرت ساعات بشأن تفويض رئيس الجمهورية بإرسال قوات عسكرية إلى السعودية، قرر مجلس النواب مواصلة مناقشة التفويض في جلسة عامة غدًا، بعد مطالبة عدد من النواب بالحصول على مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة المهمة العسكرية ونطاقها، فيما أعلن نائب حزب الوفد، محمد عبد العليم داود، امتناعه عن التصويت لحين الاطلاع على تفاصيل التفويض كاملة، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حسبما نقل «المصري اليوم» عن مصادر برلمانية.
مطالبات النواب بمزيد من الإيضاحات دفعت رئيس المجلس، هشام بدوي، إلى إبلاغهم بإمكانية عقد ثلاث جلسات أو أكثر لمناقشة التفويض وشرح تفاصيله، فيما أرجع عضو مجلس النواب، والإعلامي الذي يتحدث مع الرئيس، مصطفى بكري، استمرار المناقشات إلى ارتفاع عدد النواب طالبي الكلمة، متوقعًا امتداد الجلسات حتى الثلاثاء المقبل، قبل التصويت على إرسال قوات مصرية إلى السعودية.
قبل بدء الجلسة، كان مجلس الدفاع الوطني اجتمع في قصر الاتحادية، اليوم، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث تصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها السعودية، ليقرر المجلس تقديم «كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة» للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، إلى جانب مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة، دون أن يحدد طبيعة الدعم العسكري المحتمل أو حجمه.
وجاءت جلسة «النواب» اليوم استجابة لدعوة السيسي، أمس، خلال كلمته بالأكاديمية العسكرية، للحصول على التفويض اللازم لإرسال قوات إلى الخارج، بعدما أعلن استعداد مصر لاتخاذ إجراءات عسكرية للدفاع عن السعودية، وفقًا لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، دون أن يحدد طبيعة الإجراءات العسكرية المحتملة أو نطاقها أو مدتها، فيما أكد أن مصر لا تبحث عن «دور تعمله لكن مش معقول أبدًا إن احنا نسمع إن المملكة العربية السعودية يعني يتم المساس بها أو بأمنها أو باستقرارها».
سبقت مطالبات السيسي لـ«النوب» بالتفويض التذكير بالأوضاع الاقتصادية في مصر عقب 2013، «الدولة المصرية جات على الأرض. الاحتياطي كله خلص والاقتصاد انكمش»، قبل أن يتابع: «عارفين لو مكانش في 2013 أشقائنا في الخليج وقفوا جنب مصر.. سفن البترول والغاز والبوتاجاز والقمح كانت بتيجي من غير حساب. أنا مش عارف كانت الدولة المصرية هتعمل إيه»، قبل أن يقدم الرئيس الشكر للمملكة والإمارات والكويت، إلى جانب أمره بتقديم التحية العسكرية لهم.
قبل أسابيع من خطاب الرئيس، كان وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء على قناة الجزيرة، 27 سبتمبر الماضي، دعم مصر للمملكة «بالقول والفعل»، مضيفًا: «نقف قلبًا وقالبًا مع المملكة، وأي طلبات يتم التعامل معها.. هذه علاقة استراتيجية وأبدية»، وإن لم يوضح وقتها طبيعة الطلبات، لكن تقرير لـ«أسوشيتد برس»، في منتصف سبتمبر الماضي، أفاد باقتراب نفاد مخزون السعودية من الصواريخ الاعتراضية، ما دفعها لطلب مساعدة مصر وباكستان وفرنسا وبريطانيا في نشر تعزيزات للدفاع الجوي، للتصدي لهجمات الحوثيين و«جماعات أخرى مدعومة من إيران»، وهو التقرير الذي جاء بعد يوم من زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى القاهرة.
سبق ودعمت مصر السعودية عسكريًا حين شاركت مصر في التحالف العسكري بقيادة المملكة في اليمن عام 2015، إبان عاصفة الحزم، بمشاركة جوية وبحرية معلنة، وسط تقارير عن احتمال إرسال ثلاثة آلاف جندي مصري إلى منطقة المخا قرب باب المندب، وأخرى نقلتها «رويترز» عن وصول نحو 800 جندي مصري إلى اليمن في سبتمبر من العام نفسه، وجميعها تقارير نفاها التحالف رسميًا، في حين لم توافق القاهرة على طلب سعودي لإرسال قوات برية، بحسب تقارير نشرها «مدى مصر» وقتها، فيما مددت مصر مشاركتها العسكرية أكثر من مرة، كان آخرها في يناير 2017 بقرار من مجلس الدفاع الوطني.
بخلاف التعهد بالدفاع عن السعودية، لم تقتصر الرسائل السياسية في خطاب السيسي من الأكاديمية العسكرية، أمس، على تأكيد انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030، وإنما امتدت لإعلانه عن تدشين إطار مؤسسي لإعداد واختيار المرشحين المحتملين لخلافته، مطالبًا المصريين بدعمه في هذا الإطار.
خلال كلمته، ربط الرئيس بين ثقة المواطنين فيه وقبولهم تصوره لإعداد القيادات المقبلة، قائلًا: «إذا كنتوا بتثقوا فيا ومؤمنين إن أنا راجل ممكن أتحمل مسؤولية الحفاظ عليها وعلى مستقبلها، لازم من فضلكم تفكروا في اللي أنا بقوله ده ونتحرك إن إحنا نعمله»، معتبرًا أن إعداد من سيتولى المسؤولية بعده واجب شخصي يتحمله، «لأن أنا ربنا سبحانه وتعالى يوم القيامة هيقول لي أنت عملت إيه في تجهيز ناس تتولى مسؤولية الدولة من بعدنا».
ويمنح التصور الذي طرحه السيسي، المؤسسة العسكرية دورًا محوريًا في تأهيل المرشحين لتولي المناصب القيادية، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، باعتبار ذلك امتدادًا لدورها في حماية الدولة، الذي لا يقتصر، وفق رؤية الرئيس، على مواجهة التهديدات الخارجية، بل يشمل أيضًا ضمان وصول من يعتبرهم مؤهلين لإدارة الدولة والحفاظ على مؤسساتها.
رؤية الرئيس التي أعلن عنها، أمس، يبدو أنها بدأت مبكرًا حين أصر، وفقًا لكلمته، في 2014 على نص المادة 200 من الدستور، التي تضع مهمة «صون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب والحقوق وحريات الأفراد»، ضمن مهام القوات المسلحة في حماية الوطن، وإن أضيف هذا النص في تعديلات الدستور عام 2019، وهو ما لم يذكره الرئيس، معتبرًا أن المادة كانت تستهدف تحصين الدولة لأي محاولات اختراق، مؤكدًا «لن يتولى المسؤولية طبقًا لنص الدستور اللي أنا قريته ده أي مغرض أو خاين أو مجرم».
وفقًا للتصور الرئاسي، تبدأ عملية إعداد المرشحين المحتملين للرئاسة بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس النواب، تضم وزيري العدل والتعليم العالي وعددًا من السياسيين والمفكرين، تتولى وضع معايير الاختيار وصياغة قانون ينظم العملية، تمهيدًا لاختيار مئات الأشخاص، تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، من الحاصلين على درجة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية مرموقة، على أن يخضعوا لاختبارات قبول بالأكاديمية العسكرية، قبل الالتحاق ببرنامج تأهيلي يستمر 30 شهرًا بإجمالي يتجاوز 7500 ساعة تدريبية، «لتعليمهم يعني إيه دولة وإيه مقدرات دولة وإيه كيفية الحفاظ عليها لكن مش أي حد يتكلم كلمتين مترتبين نفتكر أن هو يتولى مسؤولية الدولة دي. لا»، على أن تتحمل القوات المسلحة تكلفة هذا البرنامج «في إطار دورها للحفاظ على الدولة المصرية»، ليصبحوا بعدها ضمن المؤهلين الذين يمكن للمواطنين الاختيار من بينهم لتولي المناصب القيادية، بما فيها رئاسة الجمهورية.
لم يوضح السيسي ما إذا كان اجتياز البرنامج سيصبح شرطًا للترشح للرئاسة، وإن اقترح في الوقت نفسه إعفاء من أمضوا ست سنوات أو أكثر في العمل الوزاري من شروط التأهيل لتولي المناصب القيادية في الوزارات.
قبل يوم من خطاب الرئيس الذي أشاد فيه بالدعم الخليجي للاقتصاد المصري عقب 2013، كانت القاهرة تتفاوض مع الرياض لتجديد ودائع سعودية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.3 مليار دولار، حل موعد استحقاقها خلال أكتوبر الجاري، حسبما نقل موقع «الشرق مع بلومبرج»، قبل يومين، عن مسؤول لم يسمه، أشار إلى أن المباحثات تتركز على تحديد مدة التجديد.
تعود هذه الودائع إلى الدعم المالي الذي قدمته المملكة لمصر منذ عام 2014، فيما تحتفظ السعودية بودائع أخرى قصيرة الأجل لدى البنك المركزي بقيمة خمسة مليارات دولار، يجري تجديدها سنويًا، ليصل إجمالي الودائع السعودية إلى نحو 10.3 مليار دولار.
وتواجه مصر ديونًا خارجية بقيمة 60.9 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، الذي بدأ في يونيو 2026، بما يشمل نحو 19.1 مليار دولار من الودائع المستحقة على البنك المركزي، ومعظمها لدول خليجية، بحسب موقع «إيكونومي بلس»، الذي أشار، اليوم، إلى توزع استحقاقات الالتزامات الخارجية على مصر بواقع 19.4 مليار دولار خلال الربع الأول، و17.3 مليار دولار في الربع الثاني، ونحو 11.7 مليار دولار خلال الربع الثالث، ثم 12.5 مليار دولار في الربع الأخير من العام المالي الجاري.
في تقريره، لفت «إيكونومي بلس» نقلًا عن بيانات البنك الدولي، إلى استحواذ أقساط القروض على الجزء الأكبر من 53.83 مليار دولار، فيما تبلغ الفوائد المستحقة نحو 7.1 مليار دولار. ويتحمل البنك المركزي النصيب الأكبر من السداد بقيمة 21.65 مليار دولار، يليه القطاع المصرفي التجاري بنحو 16.1 مليار دولار، ثم القطاعات الأخرى بـ12.9 مليار دولار، فيما تبلغ التزامات الحكومة نحو 10.3 مليار دولار.
وسط الاهتمام الإعلامي الكاسح بمتابعة طلب التفويض ومقترح مرشحي الرئاسية، تحاول الحكومة الاحتفاظ بقدر من الزخم الإعلامي حول مؤتمر إنجازاتها، «منتدى مصر 2026» بمواصلة إصدار البيانات بشأن استعداداتها لانطلاقه غدًا، وحتى السبت المقبل، بعدما سعت على مدار الأسابيع الماضية إلى الترويج له.
وقبيل المؤتمر، أعلنت ثماني مؤسسات صحفية مصرية وعربية، من بينها «مدى مصر»، اليوم، إطلاق غرفة أخبار مشتركة على مدار أيام المنتدى الستة، لتدقيق ما تعرضه الحكومة من معلومات وحقائق خلال فعالياته، تضامنًا مع صحفيين «متصدقش» الستة المحبوسين منذ نهاية سبتمبر الماضي.
مع «مدى مصر»، تضم الغرفة، التي تنطلق تحت شعار «لحد ما يرجعوا.. التحقق مستمر»، مؤسسات «صحيح مصر» و«المنصة» من مصر، و«ميغافون» و«درج» و«صفر» من لبنان، و«نواة» من تونس، و«الجمهورية» من سوريا. وتهدف المبادرة إلى مواصلة عمل صحفيي «متصدقش» في تدقيق المعلومات ومساءلة المسؤولين، لحين عودتهم إلى عملهم، بعد القبض عليهم يومي 28 و29 سبتمبر الماضي، واتهامهم بالانضمام إلى «جماعة إرهابية» وتمويلها و«نشر أخبار كاذبة».
كانت نيابة أمن الدولة العليا جددت حبس الصحفيين الستة، في 13 أكتوبر الجاري، لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026، فيما سبق أن اشتكى بعضهم من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة خلال احتجازهم، بينما دعت المؤسسات الثماني الصحف والمواقع والصحفيين في المنطقة العربية إلى التضامن مع المبادرة، سواء بالانضمام إليها، أو متابعة جلسات المنتدى وتدقيق ما يرد فيها من معلومات وإنتاج مواد صحفية بشأنها، أو مشاركة المحتوى المنشور عبر صفحات المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها حسابها على «إكس»: من هنا @FreeMatsda2sh.
أعلن الصحفيون المشاركون في الاعتصام التضامني مع صحفيي «متصدقش» وباقي الصحفيين المحبوسين، تعليق اعتصامهم بمقر نقابة الصحفيين، الذي بدأوه في 3 أكتوبر الجاري، اعتبارًا من اليوم، مع استمرار تحركاتهم التضامنية من خلال فعاليات أخرى داخل النقابة، حسبما كتبت الصحفية، هدير المهدوي، إحدى المشاركات في الاعتصام، على «فيسبوك»، مؤكدة أن تعليق الاعتصام لا يعني الانسحاب من «معركة حرية الصحافة»، التي وصفوها بأنها «معركة تحتاج للنفس الطويل»، داعين زملاءهم إلى التكاتف في مواجهة ما وصفوه بالحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الصحافة، ومعتبرين أن الدفاع عن حرية الصحافة لا ينفصل عن المطالبة بالأمان الوظيفي والأجور العادلة واستقلالية العمل الصحفي.
أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان، أمس، إجراء زيارات ميدانية إلى السجون بمختلف أنحاء الجمهورية، عبر وفد رفيع المستوى، اطمأن على أوضاع المحبوسين، بحسب بيان نشره أمس، استعرض فيه نتائج تلك الزيارات، التي قال إنها جاءت «في ضوء الشكاوى الواردة إلى المجلس وما تم رصده وأُثير من ادعاءات بشأن أوضاع النزلاء في الآونة الأخيرة».
رغم تكرار الإشارة إلى قيام الوفد بـ«زيارات ميدانية إلى مراكز الإصلاح والتأهيل بمختلف أنحاء الجمهورية»، لم يسبق البيان إلا زيارة وحيدة إلى سجن العاشر من رمضان، الأربعاء الماضي، حسبما قال نائب رئيس المجلس، محمد أنور السادات، لـ«مدى مصر» مشيرًا إلى أن وفدًا من المجلس توجه إلى سجن المنيا، اليوم، بينما يُنتظر إجراء زيارات لاحقة لسجون أخرى، بينها برج العرب وبدر، خلال الأسابيع المقبلة.
كان وفد من المجلس زار سجن بدر، في منتصف سبتمبر الماضي، وخلا تقريره عن الزيارة من رصد أي انتهاكات، فيما أشاد بـ«التغير الملحوظ والملموس في المنظومة العقابية»، معتبرًا أن هذا التطور «يعكس التزام الدولة بمعايير حقوق الإنسان، ويجسد رؤية وطنية واضحة تقوم على احترام كرامة الإنسان وتأهيله وإعادة دمجه في المجتمع»، قبل أن يكرر زيارته للسجن نفسه بعد عشرة أيام، دون نشر تقرير عن تلك الزيارة.
وشهد عدد من السجون، كـ«العاشر من رمضان والمنيا وبدر»، منذ أواخر سبتمبر الماضي، موجة من الاحتجاجات، تزامنًا مع تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، ما بدد آمال محتجزين في انفراجة مرتقبة تضمن الإفراج عنهم بموجب أحكام القانون الجديد، وتضمنت تلك الموجة احتجاجات وإضرابات عن الطعام ورفض استلام الوجبات أو الخروج للتريض في عدد من السجون، إلى جانب نقل محتجزين إلى سجون أخرى في إجراءات عقابية، حسبما سبق وأكد محامون لـ«مدى مصر».
رغم قيامه بزيارة سجن العاشر فقط الأسبوع الماضي، أشار بيان المجلس إلى أن وفده «تأكد» من «سهولة» إجراءات الزيارة في السجون، سواء أثناء التسجيل أو التفتيش في أوقات الزيارة، وعند المغادرة و«إتاحة مساحات الخصوصية»، كما تأكد من استفادة النزلاء من خدمات الدعم النفسي والطبي وبرامج التأهيل المهني والرعاية اللاحقة للمفرج عنهم، وبرامج التأهيل المهني وتعلم الحرف، بحسب البيان الذي كرر الإشارة إلى «توافر مقومات الإقامة اللائقة» في أكثر من موضع.
أما السادات، الذي شارك في زيارة «العاشر»، فلفت إلى أنها مثلت استجابة من وزارة الداخلية والنيابة العامة بالسماح للوفود بزيارات غير معلنة، مضيفًا أنه «لأول مرة نشوف العنابر وغرف المساجين، وده ما كانش بيحصل قبل كده»، وأضاف أن الوفد ناقش الضباط المسؤولين عن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل بشأن المعايير والقواعد الدولية والإنسانية، واصفًا المناقشات بأنها «جيدة جدًا»، وأنه لمس استعدادًا جيدًا لدى كثير من الضباط، معتبرًا أن إجراء الزيارات في هذا التوقيت إلى سجون كانت محل شكاوى «مهم بجميع المقاييس».
وتخضع زيارات وفود المجلس لإشراف وزارة الداخلية، بداية من الحصول على موافقة مسبقة على الزيارة وتحديد السجن، وأسماء أعضاء الوفد، والمحتجزين المطلوب لقاءهم، مرورًا بمرافقة مسؤولين أمنيين للوفود خلال الزيارات، وهي القيود التي سبق واعتبرت منظمات حقوقية أنها تحد من قدرة المجلس على التواصل بحرية مع المحتجزين.
وبينما تضمنت البيانات الحقوقية ومناشدات أسر المحبوسين إشارات إلى صعوبة التأكد من أوضاع ذويهم، أشار السادات إلى أن المجلس تلقى شكاوى من أهالي السجناء ومنظمات حقوقية، وتابع ما ورد في تقارير دولية بشأن أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل، في حين لم يقدم البيان، أو المصدر، ردًا على تلك الشكاوى والتقارير.
نقلت «BBC»، أمس، مناشدة زوج المواطنة البريطانية من أصل مصري، إيمان الشاذلي، لرئيس الوزراء البريطاني بالتدخل للإفراج عن زوجته، التي قال إن السلطات المصرية ألقت القبض عليها من منزل والدتها في القاهرة قبل شهرين، على خلفية مقاطع فيديو تنشرها شقيقتها المقيمة في بريطانيا، تنتقد فيها السلطات المصرية، بحسب زوجها زيشارن مصطفى.
كانت الشاذلي سافرت إلى مصر لرعاية والدتها المسنة والمريضة، التي تتكبد بدورها رحلات ذهاب وعودة تستغرق 18 ساعة لإيصال الطعام إلى شقيقيها المحبوسين أيضًا، بحسب الموقع، الذي نقل عن الزوج أن الحكومة البريطانية لم تفعل شيئًا للإفراج عن زوجته التي تحمل جواز سفر بريطاني منذ 20 عامًا.
وأكد مصطفى، وهو أب لأربعة أطفال، عدم وجود أي أدلة ضد زوجته، التي تُركت «لتتعفن في السجن»، معتبرًا أن ما تتعرض له «مثال واضح على العقاب الجماعي»، وأن الحل الوحيد للإفراج عنها هو اتصال رئيس الوزراء البريطاني بالسلطات المصرية، مشيرًا إلى أنه لم يتمكن من التواصل معها منذ احتجازها، فيما علم من والدتها بتدهور حالتها الصحية نتيجة نقص الغذاء والرعاية الطبية.
قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، أمس، تأجيل نظر دعوى إلغاء قرار وزارة العمل بحظر عمل النساء المصريات بالخارج في المطاعم والكافيهات والأعمال المنزلية، إلى جلسة 7 نوفمبر المُقبل، لانضمام وتدخل عدد من النساء ضد القرار المطعون عليه، حسبما قال لـ«مدى مصر»، هاني سمير، محامي مُقيمة الدعوى.
كانت هيئة مفوضي الدولة بالمجلس أوصت، الأسبوع الماضي، بإلغاء قرار الوزارة، لمخالفته المادتين 11 و53 من الدستور، اللتين تكفلان المساواة وتحظران التمييز على أساس الجنس، فضلًا عن مخالفته لقانون العمل الذي يكفل تكافؤ الفرص في التوظيف وظروف العمل، بحسب سمير.
يعود قرار الوزارة إلى عام 2006، عندما قررت وقف إصدار تصاريح لعمل المصريات في الخارج بالعديد من الأعمال، من بينها العمالة المنزلية، والكوافيرات، بدعوى الحفاظ على «شرف هذه العمالة بعد الانتهاكات الصريحة للعمالة النسائية» في دول الخليج وشمال إفريقيا، وبعد عشرين عامًا، وفي أبريل الماضي، خاطبت الوزارة شعبة إلحاق العمالة، التابعة للغرفة التجارية، لمطالبة شركات توظيف العمالة بالخارج، بالالتزام بقرار حظر عمل المصريات في «جميع الأعمال التي تكون داخل منزل صاحب العمل (العمالة المنزلية) أو من في حكمهم…»، وكذلك «جميع الأعمال داخل المقاهي والكافيهات…»، مبررة ذلك بـ«حرص الوزارة على ضمان توافق فرص العمل المقدمة مع الضوابط المهنية المعمول بها»، مشيرةً إلى رصد مكتب التمثيل العمالي بالعاصمة السعودية الرياض «عمل عدد من السيدات… بمهن محظور عملهن بها».
The post تفويض لدعم عسكري وتفاوض على ودائع دولارية first appeared on Mada Masr.