964 رافقت "الگراض"
السعدية (ديالى)
يشهد حوض حمرين ونواحي السعدية في ديالى عودة متسارعة لزراعة محصول الماش الذي ارتبط بذاكرة العراقيين أيام الحصار كبديل للعدس، متحوّلاً اليوم إلى فرصة اقتصادية سريعة بدورة نمو لا تتجاوز 70 يوماً وموسمين في العام، إذ يستفيد الفلاحون من بيع الحبوب التي تُسوّق إلى بغداد وتُصدّر إلى أفغانستان، إلى جانب عزل “التبن” وبيعه علفاً لأصحاب المواشي، وسط تفاوت في الأسعار بين بداية موسم البذار وصولاً إلى الحصاد حتى يستقر عند 700 إلى 750 ديناراً للكيلوغرام.
ويقول جمعة حسين، وهو مزارع ماش في قرية مرجانة التابعة لناحية السعدية، لشبكة 964، إنّ “الماش له موسمان، الأول يبدأ في الشهر الرابع أو الخامس ويُحصد في السابع لأن دورته تستغرق شهرين و10 أيام، أما الموسم الثاني فيُزرع في السابع أو الثامن ويُحصد في نهايات التاسع أو العاشر، وتفاصيل زراعته تبدأ بحراثة الأرض ثم نثر البذور، حيث يحتاج الدونم من 4 إلى 5 كيلوغرامات لأن كثافته الزائدة تقلل الإنتاج”.
ويضيف جمعة أنّ “الري يتبعه حصاد بالماكينة أو بالأيدي العاملة كما نعمل اليوم، فنتركه أكواماً تُسمى (محلات) حتى يجف الهرش، ثم نأتي بماكينة (الگاروضة) لعزل الحبوب عن القش، ونستفيد من بيع التبن كعائد مالي مع البذور، وهناك نوعان: هجين وعراقي، ويرتفع السعر وقت البذار بينما يُباع حالياً بـ 700 دينار للكيلو الواحد”.
من جانبه، يوضح هادي محمود، وهو مزارع وصاحب ماكنة “كاروضة”، لشبكة 964، أنّ “المرحلة الحالية هي (الگراض)، أي عزل وتصفية البذور على حدة والتبن على حدة، فالتبن يذهب مباشرة لأصحاب المواشي بينما البذور تُسوّق للتجار”.
ويشير هادي إلى أنّ “هناك ثلاثة أنواع من الماش: الخضراوي العراقي وهو ناعم ومطلوب، والأوكراني، والنوع الذي يُوزع ضمن مفردات الحصة التموينية وهو خشن، وله عدة استخدامات في الطبخ واستخراج الزيوت، وبعد أن كان شبه منعدم عاد بكثرة لانخفاض تكاليفه وقصر مدة نموه البالغة 70 يوماً، وسعر بذوره وصل في البداية إلى 2500 دينار قبل أن يستقر بيع المحصول حالياً عند 750 ديناراً مع توقعات بالصعود”.
ويلفت عبد السلام شوكت، وهو عطار في المنطقة، لشبكة 964، إلى أنّ “زراعة الماش تتركز في مناطق حوض حمرين، لا سيما قولاي والطبج والسعدية، ويُستخدم بالدرجة الأولى كعلف حيواني وغذاء للبشر في الشوربات كبديل غني بالبروتين للعدس”.
ويؤكد عبد السلام أنّ “سعر الكيلو انخفض من 2000 دينار مطلع موسم البذر إلى ما بين 700 و750 ديناراً مع الحصاد، لكن الإقبال واسع جداً ولا يقتصر على الاستهلاك المحلي؛ إذ يتم نقله إلى أسواق بغداد وتصديره إلى دول أخرى أبرزها أفغانستان التي تعتمد عليه كغذاء رئيسي مع الرز والشوربة”.
