يمن مونيتور/ حضرموت/ عبدالعزيز فيصل
في أحد أقسام مستشفى العرب بمدينة المكلا، شرقي اليمن، يرقد عدد من جرحى القصف الذي شنه الحوثيون على مركز تديب أمني في محافظة شبوة، يتلقون العلاج، ويستذكرون لحظات القصف، ويتحدثون عن تفاصيل ماحدث يوم الاثنين الدامي ومعاناة عائلاتهم في البحث عنهم وسط المئات من الجرحى والقتلى.
وصل عدد من الجرحى إلى مدينة المكلا بعد نقلهم من شبوة بعد أن شكل عدد المصابين ضغطاً فاق قدرة مستشفيات المحافظة، وبحسب السلطة المحلية فأن القصف الذي استهداف المركز التدريبي (معسكر العلم) بمديرية جرادان، في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أسفر عن مقتل 75 مجنداً، وإصابة 200 آخرين، بالاضافة لعدد من المفقودين، في حادثة تركت آثارها على المصابين وأسرهم، فالموجودين كانوا من الشباب حديثي الالتحاق بالتدريب.
ومن بين المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى العرب، أنور العولقي، الذي تعرض لإصابات بشظايا في رجليه ويده ورأسه. وبينما يحاول التعافي من إصاباته، يستعيد تفاصيل الساعات التي سبقت القصف، حين كان هو وزملاؤه يستعدون لبدء يوم تدريبي اعتيادي، قبل أن يتحول المكان إلى مشهد من الدمار والجرحى.
لحظات القصف المرعبة
أفصح أنور العولقي في حديث خاص مع “يمن مونيتور” أن صباح يوم الاثنين بدأ بصورة اعتيادية، إذ كان المجندين يستعدون للطابور الصباحي والتدريب، قبل أن تتعرض المنطقة للقصف قرابة الساعة العاشرة صباحاً.
ويضيف أن القصف جاء بصورة صادمة، من دون إنذار أو إشعار مسبق، مشيراً إلى أن الصواريخ التي استهدفت المعسكر كانت شديدة التأثير، وأحدثت دماراً واسعاً في المكان.
ويوضح أن الموجودين في المعسكر كانوا من الشباب الملتحقين بدورات تدريبية لتأمين المحافظة، وليسوا، بحسب قوله، من المقاتلين في الجبهات.
ويقول إن شدة القصف جعلت من الصعب على الموجودين رؤية بعضهم أو معرفة ما حدث لزملائهم، في ظل الدمار الذي أصاب المعسكر والإصابات التي تعرض لها عدد من أفراده.
ورغم ما تعرض له، يوجه العولقي رسالة شكر إلى أبناء شبوة وحضرموت، وكل من ساهم في رعاية الجرحى ومساعدتهم، مؤكداً أن الرعاية الطبية التي يتلقاها المصابون تمثل دعماً مهماً لهم في هذه الظروف.
جرحى بين الأمل والخوف
داخل المستشفى، لا تتشابه حالات المصابين؛ فبينما تحسنت حالة بعضهم، لا يزال آخرون يتلقون العلاج في العناية المركزة، وسط قلق أسرهم وترقبهم لأي تحسن في أوضاعهم الصحية.
ومن بين هؤلاء سالم علوان، الذي تعرض لإصابات في الرأس ونزف جراء القصف، قبل أن يصل إلى مدينة المكلا لتلقي العلاج.
وفي حديثه لـ”يمن مونيتور”، يستعيد سالم لحظات الهجوم، قائلاً إن أفراد المعسكر كانوا يستعدون للتدريب كالمعتاد، عندما تعرضوا للقصف.
ويضيف أن المعسكر كان يضم أكثر من 200 فرد، غالبيتهم من الشباب الذين تقل أعمار كثير منهم عن 25 عاماً، وكانوا يشاركون في دورة تدريبية للمستجدين تتبع أمن المحافظة داخلياً.
ويقول سالم إن التدريب كان قد بدأ قرابة الساعة التاسعة صباحاً، قبل أن تتعرض المنطقة للقصف بعد ذلك بوقت قصير، موضحاً أن أحد الصواريخ الثلاثة الأخيرة فيهم كان فيه متفجرات، بحسب روايته، أحدث دماراً كبيراً في المعسكر والمكاتب والمقرات المجاورة وهو ماتضرر منه الكثير.
ويشير إلى أن ما حدث لم يقتصر على الإصابات التي تعرض لها الأفراد، بل امتد أثره إلى أسرهم التي وجدت نفسها أمام صدمة فقدان أبنائها أو البحث عنهم بين القتلى والجرحى.
ورغم صعوبة تجربته، يؤكد سالم أن وصوله إلى المكلا وتلقيه العلاج، إلى جانب ما وجده من مساندة، خفف عنه جانباً من معاناته، معبراً عن أمله في أن يتعافى المصابون ويعودوا إلى أسرهم.
البحث عن الأبناء والاقارب
خارج المستشفى، عاش ذوو أفراد المعسكر ساعات قاسية في البحث عن أبنائهم وأقاربهم، بين المستشفيات وأماكن إيواء الجرحى والمرافق التي نُقل إليها القتلى.
ويقول زايد بن ناصر العولقي لـ”يمن مونيتور” قطعنا مسافات طويلة بحثاً عن أقاربنا، قبل أن تعثر الأسرة على شقيقه وابن عمه في ثلاجة الموتى بمستشفى عتق العام.
ويضيف أن المشهد كان قاسياً عليهم، إذ واجهوا صعوبة في التعرف على بعض الضحايا بسبب شدة الإصابات التي تعرضوا لها.
ويشير زايد إلى أن كثيراً ممن كانوا في المعسكر من صغار السن ويقارب 90٪ أعمارهم دون العشرين عام، وأن بعضهم فقدوا حياتهم، فيما أصيب آخرون، بينما ظل مصير بعض الأفراد مجهولاً بالنسبة إلى أسرهم خلال الساعات الأولى التي أعقبت القصف.
ويقول إن الدورة التدريبية لم يمضِ على انطلاقها سوى أقل من أسبوع، وإن أفراد المعسكر كانوا، بحسب روايته، يتدربون على مهام تتعلق بأمن المحافظة.
كما يعبر عن رفضه للرواية التي تحدثت عن استهداف تحشيدات عسكرية سعودية في المعسكر، مؤكداً أن ما شاهده ذوو الضحايا من آثار القصف والإصابات التي لحقت بأبنائهم زاد من صدمتهم وغضبهم.
ويختم حديثه بالدعاء للضحايا بالرحمة، وللجرحى بالشفاء، معرباً عن أمله في أن يتمكن المصابون من تجاوز محنتهم والعودة إلى أسرهم.
رحلة علاج لا تخلو من القلق
ومن بين الأسر التي رافقت أحد المصابين إلى المكلا، محمد صالح لعمس، الذي وصل إلى مستشفى العرب برفقة شقيقه صابر، بعد نقله من شبوة بسبب خطورة إصابته.
ويقول محمد إنهم لم يغادروا المستشفى منذ يوم الاثنين، إذ ظلوا يتابعون حالته الصحية وينتظرون تحسنها، خصوصاً أنه احتاج إلى تدخل جراحي نتيجة إصابته في الوجه والفك السفلي.
ويضيف أن شقيقه خضع لعملية جراحية، وأن حالته تحسنت بعدها، معبراً عن ارتياحه لنجاح العملية، رغم ما عاشته الأسرة من خوف وقلق منذ لحظة إصابته.
ويصف محمد مشاهد الجرحى والقتلى التي رافقت الحادثة بأنها قاسية، مشيراً إلى أن شدة القصف وما أحدثه من دمار جعلت بعض الأسر تواجه صعوبة في العثور على أقاربها والتعرف عليهم.
ويقول إن بعض الضحايا دُفنوا تحت الأنقاض ومخلفات المباني التي انهارت جراء القصف، وهو ما زاد من معاناة ذويهم خلال البحث عنهم.
لم تقتصر رحلة المصابين على الانتقال من شبوة إلى المكلا بحثاً عن العلاج، بل رافقتها حاجة إلى من يقف إلى جانبهم في وقت صعب، خصوصاً أولئك الذين لا تزال حالتهم الصحية تتطلب متابعة طبية مستمرة، فيما ينتظر ذووهم أخباراً تطمئنهم عليهم.
وبينما تستمر رحلة العلاج، يبرز في أحاديث المصابين وذويهم تقديرهم لما وجدوه من مساندة في حضرموت، إلى جانب وقوف أبناء شبوة مع أسر الضحايا والجرحى.
The post جرحى قصف مركز التدريب الأمني في شبوة يروون لـ”يمن مونيتور” تفاصيل ماحدث appeared first on يمن مونيتور.
