تجارب الفلاح تنوعت والزراعة تفسر
كرمة بني سعيد (ذي قار) 964
بين فسيلة تؤخذ من نخلة أم يعرف المزارع أصلها وصفاتها، وأخرى تنتج في المختبر ويمكن إكثارها بسرعة وبأعداد كبيرة، ينقسم مزارعو النخيل في ذي قار بشأن الفسائل النسيجية، فبينما نجحت أصناف مثل البرحي والمجهول في عدد من بساتين المحافظة وأظهرت نمواً أسرع وإنتاجاً أكبر، لا يزال مزارعون يحذرون منها بعد تجارب يقولون إن بعضها انتهى بعد 3 سنوات بظهور أعداد كبيرة من الفحول بدلاً من الإناث المنتجة، فيما يرى مختصون أن نجاح النسيجي يعتمد بالدرجة الأولى على مصدر الفسيلة وجودة إنتاجها، إلى جانب التربة والمياه وتوفر الفحول المناسبة للتلقيح.
وفي قرية السمادة بقضاء كرمة بني سعيد، بدأ الفلاحون بزراعة أصناف نسيجية لم تكن مألوفة سابقاً في المنطقة، بينها البرحي والمجهول والصقعي، مستفيدين من إمكانية الحصول على أعداد كبيرة من الفسائل المتشابهة وسرعة نموها ودخولها مرحلة الإنتاج.
البرحي والمجهول نجحا في الاختبار
إسماعيل شعلان، وهو مزارع جرب النخيل النسيجي، يقول لشبكة 964 إن البرحي والمجهول أثبتا نجاحهما في العراق بإنتاج جيد، ويرى أن النسيجي يتفوق بسرعة النمو والإنتاج وكثرة الفسائل، لكنه يشدد على أن مصدر الشراء هو العامل الأهم، إذ يعتمد على شركات ومختبرات موثوقة ولا يشتري من مصادر مجهولة.
ويقول إن جزءاً من تخوف المزارعين جاء من تجارب لفسائل نسيجية اشتريت من مصادر غير موثوقة ثم فشلت، قبل أن تنتقل هذه التجارب بين الفلاحين وتزيد الحذر من النسيجي عموماً، فيما لا تزال أصناف أحدث، مثل العنبرة والصقعي، بحاجة إلى وقت أطول للحكم على نجاحها في المنطقة.
البرحي يحتاج إلى فحول جيدة
ويشير شعلان، إلى اختلاف الأصناف في حاجتها إلى التلقيح، موضحاً أن البرحي يحتاج إلى فحول جيدة، بينما وجد في تجربته أن صنف المجهول أكثر ملاءمة لظروف المنطقة من هذه الناحية، فضلاً عن تحمله درجات الحرارة.
وتبدأ أسعار الفسائل النسيجية، بحسب شعلان، من نحو 70 إلى 75 ألف دينار للفسائل الصغيرة، وترتفع إلى نحو 165 ألف دينار لبعض الفسائل بعمر سنة، فيما تختلف الأسعار باختلاف الصنف والعمر ومرحلة النمو.
انتظروا 3 سنوات فأنتجت فحولاً
لكن جاسم عدوان سالم، وهو مزارع آخر، يوضح سبب تمسك بعض أصحاب البساتين بالفسيلة التقليدية، قائلاً إن مزارعين اشتروا فسائل نسيجية وانتظروا نحو 3 سنوات قبل أن يفاجأوا، بأن نحو نصفها تحول إلى فحول، بعد أن أنفقوا على زراعتها والسقي والعمال وتشغيل مضخات المياه.
ويقول سالم إن الفارق بالنسبة للمزارع هو أن الفسيلة التي يأخذها مباشرة من نخلة أم معروفة يكون أكثر اطمئنانا إلى أصلها وصفاتها وإنتاجها، بينما تبقى لديه مخاوف من نتيجة النسيجي إذا لم يكن مصدره مضموناً، رغم تأكيده أن تجارب أخرى للنسيجي نجحت وحققت إنتاجاً أفضل وأكثر من بعض النخيل التقليدي.
انتاج النسيجي يجذب المزارعين
المهندس الزراعي علي ناصر محسن، وهو مدير زراعة قضاء كرمة بني سعيد، يقول لشبكة 964 إن بعض مزارعي القضاء اتجهوا إلى النسيجي بسبب كثرة إنتاجه وجودة أصنافه، وإن بساتين المنطقة تضم حاليا البرحي والمجهول والصقعي، وهي أصناف يرى أنها ذات مردود اقتصادي جيد.
ولا يحصر محسن مشكلة النسيجي في أصل الفسيلة وحده، إذ يقول إن بعض الأصناف تحتاج إلى فحول جيدة للتلقيح، مثل الغنامي، وهي غير متوفرة بكثرة في المنطقة، ما يضطر المزارع إلى شرائها من مناطق أخرى ويرفع كلفة الإنتاج، وقد يؤثر غياب اللقاح المناسب في كمية المحصول وجودته.
النسيجي تفوق على النخلة الأم
ولا يتوقف نجاح الخيارين عند طريقة الإكثار، إذ يقول المزارع إبراهيم شعلان إن شح المياه وارتفاع الملوحة تسببا بهلاك فسائل ونخيل في المنطقة، لكنه يشير إلى وجود أكثر من 5 بساتين في أم نخلة والسمادة حققت فيها الفسائل النسيجية إنتاجاً جيداً، ويرى أن إنتاج بعضها تفوق على الفسائل المأخوذة من النخلة الأم.
