يمن مونيتور/ الرياض/ خاص:
نفت الصين اتهامات بتورط شركات صينية في تزويد جماعة الحوثي بمعدات ومكونات مرتبطة ببرامجها الصاروخية، مؤكدة استعدادها لإجراء تحقيق شامل في أي معلومات أو أدلة تقدمها الحكومة اليمنية بشأن وصول مواد ذات استخدامات عسكرية إلى الجماعة.
وقال القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، شاو تشنغ، في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» نُشرت الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الاتهامات الموجهة إلى بلاده بشأن توريد معدات ومكونات لبرامج الحوثيين الصاروخية لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أن بكين تفرض رقابة صارمة على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج.
وأوضح الدبلوماسي الصيني أن بلاده تلتزم بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة، وأنها أبلغت الحكومة اليمنية مراراً استعدادها لدراسة أي معلومات أو تقارير تتعلق بهذه الاتهامات والتحقيق فيها بصورة شاملة.
وأضاف أن الصين ترحب بتلقي أي مواد أو أدلة تقدمها السلطات اليمنية بهذا الخصوص، مؤكداً استمرار التواصل بين الجانبين بشأن الرقابة على صادرات السلع والمكونات ذات الاستخدام المزدوج.
ونفى شاو وجود أي موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة عقب اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة الصينية تواصل عملها من مقر مؤقت في العاصمة السعودية الرياض.
بكين تدين الهجمات على السعودية والملاحة الدولية
وأكد القائم بأعمال السفارة الصينية معارضة بلاده للهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان استمرار حركة التجارة الدولية وتدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الاستراتيجية دون انقطاع.
كما أعرب عن إدانة الصين للهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت المماثلة في السعودية، داعياً إلى خفض التصعيد واتخاذ إجراءات تحول دون تفاقم التوترات في المنطقة.
وقال شاو إن بكين تدعم حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، وتواصل التأكيد في مجلس الأمن والمحافل الإقليمية على ضرورة منع الهجمات على السفن التجارية.
وأشار إلى أن نحو 10% من التجارة الدولية تمر عبر مضيق باب المندب، بما يشمل شحنات النفط والغاز والأسمدة والحبوب، وهي سلع تعتمد عليها دول نامية عديدة.
وأوضح أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية تدفقات التجارة والملاحة البحرية، في ظل استمرار التوترات التي تهدد الممرات الدولية.
الصين تدعو الحوثيين إلى وقف القتال والعودة للمفاوضات
وقال شاو إن الصين تتابع عن كثب التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن، مشيراً إلى تسارع الأحداث خلال الأشهر الماضية وظهور تطورات جديدة بصورة شبه يومية.
وجدد تأكيد دعم بكين للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولسيادة اليمن ووحدة أراضيه ووحدته الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن العمل العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.
ورداً على سؤال بشأن اتصالات الصين بالحوثيين، أكد الدبلوماسي دعم بلاده لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والمجلس والحكومة اليمنية الجديدة التي تشكلت مطلع العام الجاري.
وأوضح أن الجهود الصينية تركز على خفض التوترات واستعادة السلام والاستقرار، والدفع بجميع الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات.
تنسيق صيني سعودي بشأن اليمن وإعادة الإعمار
وكشف شاو عن اتصالات منتظمة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، مشيراً إلى أن الجانبين يعقدان لقاءات دورية ويتواصلان هاتفياً كلما دعت الحاجة.
وأعرب عن أمله في توسيع التعاون بين الصين والسعودية لمساعدة اليمن على إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.
وأشاد بالمشاريع التنموية التي تنفذها السعودية في اليمن، بما فيها بناء المدارس والمستشفيات والجسور، مشيراً إلى أن المناقشات مع الجانب السعودي تناولت إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومبادرات تنموية أخرى.
واعتبر أن التعاون الثلاثي بين الصين والسعودية واليمن قد يتيح فرصاً لتنفيذ مشاريع واسعة في مجالات التنمية وإعادة الإعمار.
منحة صينية جديدة وتوسيع التعاون مع الحكومة اليمنية
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، مؤكداً أن بكين تسعى إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والعلمي بين البلدين.
ووصف التنسيق مع الحكومة اليمنية بأنه ممتاز، مشيراً إلى استمرار التواصل عبر المراسلات والاتصالات الهاتفية والزيارات الرسمية.
وأوضح أن الصين استضافت مؤخراً عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية الذي أمضى عشرة أيام في بكين لبحث تعزيز التعاون في مجال الأمن العام.
وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين من المقرر أن يزور الصين في وقت لاحق من أكتوبر الجاري، ضمن برنامج أعدته السلطات الصينية.
وكشف الدبلوماسي الصيني عن توقيع اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية خلال العام الجاري، تقدم بموجبها بكين منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان صيني، إلى جانب التزامات سابقة ومشاريع أخرى قيد البحث.
وأشار إلى أن الصين نفذت نحو مئة مشروع تنموي وإنساني في اليمن قبل اندلاع الحرب، وتعمل حالياً على تقديم مزيد من المساعدات والاستثمارات.
كما أعلن أن بلاده ستطبق إعفاءً جمركياً كاملاً على جميع الصادرات اليمنية، بما يسمح بدخول المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية.
وفي المجال التعليمي، قال شاو إن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مشيراً إلى تقديم منح دراسية إضافية وتشجيع الطلاب اليمنيين على الالتحاق بالجامعات الصينية.
وأضاف أن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، واطلعت على جامعات ومراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتقت طلاباً صينيين.
وأكد أن بكين تتطلع إلى تطوير علاقاتها مع اليمن وتعزيز التعاون مع الحكومة والشركاء الإقليميين في مجالات الأمن والتنمية وإعادة الإعمار، مع استمرار دعمها للتسوية السياسية للأزمة اليمنية.
The post بكين تعرض التحقيق في تزويد شركات صينية الحوثيين بمكونات أسلحة appeared first on يمن مونيتور.
