يمن مونيتور/وحدة الرصد/خاص
أثارت تغريدة للأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، دعا فيها إلى اعتراف خليجي جماعي بدولة في جنوب اليمن ووقف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وترك شمال البلاد لمصيره، ردود فعل غاضبة من ناشطين وصحفيين وأكاديميين سعوديين ويمنيين، حذروا من تداعيات المقترح على وحدة اليمن وأمن المنطقة.
وقال عبد الله، الذي يُعرف بصفته مستشارًا لرئيس دولة الإمارات، في تغريدة على منصة «إكس»، إنه لا يوجد حل عسكري للأزمة اليمنية، داعيًا إلى اعتراف خليجي جماعي بما سماه «دولة الجنوب العربي» بوصفها حليفًا استراتيجيًا، وترك شمال اليمن لحروبه الداخلية، ووقف دعم الحكومة اليمنية، وعدم التعامل مع سلطة الحوثيين في صنعاء، سواء بالحرب أو السلام، حتى إشعار آخر.
وأضاف أن هذه الخطوات تمثل، بحسب تعبيره، الحل الوحيد للأزمة، قبل أن يصف طرحه بأنه «مجرد اقتراح».
وأثارت التغريدة انتقادات واسعة، تركزت على أن المقترح، وفق منتقديه، لا يقدم حلًا للصراع اليمني، بل يكرّس الانقسام ويمنح جماعة الحوثي فرصة لتعزيز سيطرتها في شمال البلاد، بما ينعكس على أمن اليمن ودول الخليج.
وقال الصحفي اليمني علي العقبي إن الطرح يكشف عن «حقد وعجز وقصور في فهم خطر المشروع الحوثي على اليمن والمنطقة»، معتبرًا أن الدعوة إلى التخلي عن الحكومة الشرعية وترك ملايين اليمنيين تحت سيطرة الحوثيين تضعف الدولة ولا تحقق الاستقرار.
وأضاف العقبي أن استمرار سيطرة الحوثيين يمنحهم فرصة لترسيخ سلطتهم وتوسيع تهديدهم الإقليمي، مشددًا على أن اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وأن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله.
من جانبه، قال الناشط السعودي فيصل البطاطي إن المقترح لا يخدم الجنوب أو الشرق أو يحمي الشمال والغرب، بل يؤدي عمليًا إلى تمكين الحوثيين من الانفراد بما تبقى من الجمهورية اليمنية، من المهرة شرقًا إلى صعدة شمالًا.
وأشار البطاطي إلى أن الاعتراف بانفصال جزء من دولة، بينما يسيطر على الجزء الآخر انقلاب مسلح، لا يمثل مسارًا لتحقيق السلام، محذرًا من أن مثل هذه الطروحات تمنح الحوثيين الوقت لتوسيع نفوذهم وتضاعف المخاطر على اليمن والخليج.
بدوره، اعتبر الأكاديمي السعودي محمد الحصين أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُحسم عبر مشاريع التقسيم أو التدخلات الخارجية، مؤكدًا أن أمن البلاد واستقرارها يرتبطان بحفظ وحدتها وسيادتها وحق شعبها في تقرير مصيره.
وشدد الحصين على أن الحوثيين ليسوا قوة يستحيل تجاوزها، وأن استعادة الدولة ومؤسساتها تظل هدفًا ممكنًا، في ظل تماسك القوى اليمنية الرافضة للمشروع المسلح.
وفي السياق ذاته، حذر الناشط السعودي سعيد العامري من أن تقسيم اليمن يخدم الحوثيين عبر تفكيك خصومهم وتشتيت قوتهم، ويمنح أطرافًا أخرى فرصة لفرض نفوذها، مؤكدًا أن مواجهة الجماعة تبدأ بيمن موحد وجيش وطني وقرار سيادي مستقل.
أما الناشط السعودي حامد علي حامد فلمبان، فانتقد المقترح بشدة، معتبرًا أنه يفتح الباب أمام استمرار الفتن والحروب، ولا تقتصر تداعياته على اليمن، بل قد تمتد إلى دول الخليج.
وتساءل فلمبان عن الجهة التي تملك حق تقرير مصير اليمنيين، منتقدًا الدعوة إلى وقف دعم الحكومة الشرعية بالتزامن مع ترك الحوثيين يرسخون سيطرتهم في الشمال. كما حذر من أن تمكين الجماعة قد يفتح المجال أمام توسيع نفوذها وتهديد دول المنطقة.
وأضاف أن أمن السعودية والخليج لا يتحقق بتقسيم اليمن أو ترك أجزاء منه تحت سيطرة الجماعات المسلحة، بل بقيام دولة مستقرة تحفظ حقوق شعبها ولا تتحول أراضيها إلى منطلق لتهديد جيرانها.
من جهته، لخّص المدرب السعودي علي بن عبد الله الغانم المقترح بأنه دعوة إلى الاستفادة من موارد الجنوب، مقابل ترك الشمال في حالة من الفوضى والحروب، بما يبقي التهديد قائمًا على حدود السعودية.
وفي قراءة يمنية للمقترح، قال الصحفي والباحث السياسي مأرب الورد إن الطرح يكرّس أحد أخطر مصادر تهديد الأمن القومي السعودي، عبر ترك الحوثيين يرسخون حكمهم في شمال اليمن، مقابل الدفع نحو إقامة دولة انفصالية في الجنوب.
وتساءل الورد عن كيفية تحقيق الاستقرار من خلال الإبقاء على مصدر التهديد قائمًا وتقسيم البلد المحيط به، مشددًا على أن أمن السعودية لا يتحقق بتكريس الانقسام، بل بوجود يمن مستقر لا تُستخدم أراضيه منصة لتهديد جيرانه.
كما انتقد الناشط السعودي صالح بن مليح المقترح، معتبرًا أنه يتجاهل الأبعاد الإقليمية للمشروع الإيراني في اليمن. وقال إن دعم طهران للحوثيين لا يقتصر، وفق تقديره، على السيطرة على شمال البلاد، بل يرتبط بأهداف استراتيجية تشمل مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب وجزيرة سقطرى.
وحذر بن مليح من أن ترك الشمال تحت سيطرة الحوثيين لن يحمي الجنوب، بل قد يمنح إيران قاعدة نفوذ عسكرية تنطلق منها لتهديد مناطق أخرى في اليمن والمنطقة.
وتعكس ردود الفعل على التغريدة تصاعد الجدل بشأن مستقبل اليمن، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتباين الرؤى بشأن سبل إنهاء الصراع. وبينما يطرح عبد الله الاعتراف بكيان جنوبي منفصل ووقف دعم الحكومة اليمنية، يرى منتقدوه أن معالجة الأزمة تتطلب الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع ترسيخ سيطرة الحوثيين، بما يضمن أمن اليمن وجيرانه.
ولم يتضمن الطرح، وفق ما ورد في التغريدة، تفاصيل بشأن آلية تنفيذ المقترحات أو الضمانات المتعلقة بمستقبل شمال اليمن والجنوب وتداعيات ذلك على أمن المنطقة.
The post بين تفكيك اليمن وتمكين الحوثيين.. تساؤلات تلاحق مقترح مستشار رئيس الإمارات appeared first on يمن مونيتور.
