#جو عام
بعد موجة الانسحاب الرائعة، وتأجيل افتتاح «حي القاهرة الدولي للفنون» تحوّل التفكير في فلسطين والمقاطعة إلى سؤال جرّاح، الذي يستحب أن يكون حاضرًا كلما نُظم أو بُرمج أي حدث أو حين نقدم فنًا أو نشتبك مع الثقافة من الآن وللأبد.
السؤال ليس دخيلًا وإنما دالٍ على وعي بأن الفن ليس تجميلًا أو ديكورًا، أو وردة توضع في عروة الجاكيت، أو استبدال مشاهد الإبادة برسم بطيخة محايدة، لكنه فعّال، حاسم، مرّ زي الحُسام يقطع مكان ما يمرّ، فهناك غضب متراكم، وقرف مستدام، واحتقار مكتوم لكرنفال الهرم الأنيق المكتوب بلغة الفن المعاصر، زورًا وبهتانًا، وكله نجوم أجانب (وتقليل محليين) وألوان وكواكب وتذاكر غالية، ربما قد يخسّرنا السؤال الجرّاح عرض فيلم مثل «سبع وفيات» الذي ألغاه «دي كاف» بالفعل، حيًا يجعل القاهرة عالمية، أو كرنفالًا يدّعي أن الأبد يحدث في رمال الجيزة، لكننا سنكون بخير حين تُخلق بدائل أفضل، تعبر عن طموح المحليين وأسئلتهم وأسئلتنا المعاصرة، الجرّاح منها والفني، ألم نخسر كل المساحات الداعمة للفنون التي شقت طريقها في هامش ما قبل الثورة حتى فُرغت وسط البلد من كل أدوارها، بشكل سياسي ومهندس، لكن كفينيق يُبعث من رماده، عافر مستقلون جدد وقدامى لتأسيس مبادرات جديدة، دون الهرولة في رمال الجيزة أو تقديم السطحية كمستقبيلة تدعي الفانتازيا، تجعل الفن ممارسة بلا عمق أو معنى أو جمهور. نأمل أن يؤدي السؤال الجرّاح إلى تشكّل وعي جديد، وإن شاء الله تكمل على خير.
في هذا العدد سؤال جرّاح آخر لكنه بصوت محمد منير، حيث يكتب عبد الله عبد الماجد عن «ما الذي كان ومعدش وراح» لينكأ جراح فقد أمه، ويتكلم عن الفجيعة والحداد المؤجل، هكذا تتكاثر الأسئلة الجرّاحة، العام مع الخاص، وكله بيلمس في كله، وحتى لا نبات في الهمّ، فمن بات فيه ينكاد، روّحوا عن أنفسكم في الويك إند عبر اقتحام عمارات الإسماعيلية، الطراز والشركة، باسم الثقافة والفن بحثًا عن عروض الرقص ومعارض الفن والكوميكس والقراءات، كما نرشح مشاهدات وحفلات وغيرها، الدنيا لن تقف أبدًا عند ادعاء أن الأبد هو الآن، هذا لن يحصل أبدًا.
#قراءة
رغم عدم معرفتنا بالمعنى الحرفي لاسم أغنية منير، لكننا نفهم من السياق، فما بعد ساح يا بداح هو المهم، تحديدًا ما الذي كان وما عدش وراح، عن هذا المعنى جاءت كتابة عبد الله عبد الماجد في هذا العدد. سؤال جرّاح عن تبدل الحال، مع رموز غامضة ودالة معًا، قمر إنكفأ بل انطفأ، إيه اللي بيحصل بجد، فحتى النهر لا يبل الريق، كل هذا السحر كتبته كوثر مصطفى للكينج، كما يُحكى، لتكون ضمن فيلم لخيري بشارة، وهذا مشروع لم يحدث، لكن حمولة معاني هذه الأغنية كانت مدخل فتح الكلام عن الفجيعة والحداد المؤجل وأحزانه، ونكأ جراح فقد الأم في هذا النص البديع.
«أن كارسون في “إيروس” قدّمت نموذجًا فريدًا في كتابة نص أكاديمي يفيض شعرية في أسلوبه، ويمتلئ بالتأملات التي تبدو للوهلة الأولى شرودًا شعريًا لكنها في رأيي كانت ممتعة لي كشاعر بالأساس وكمترجم راقته الصياغة بقدر ما أرهقته محاولة تتبّع الأفكار وهضمها ثم إعادة صياغتها بالعربية بوضوح» هكذا تحدث عبد الرحيم يوسف عن ترجمته «إيروس؛ الحلو/المر» لآن كارسون في «فم»، النص بما فيه من اشتباك وإحالات ومعارضات مع أشعار صافو وغيرها من كلاسيكي الأدب القديم، بين تنظير وشعر وأبيات يونانية، يجعل مهمة الترجمة معقدة: «وضعت لنفسي هدف الإنصات للنص الأصلي ونقله ملتزمًا ما يمليه عليّ فهمي، لكن دون حذف أو تبديل لأي شيء. وربما هذا ما جعل الكتاب صعبًا على بعض القراء. هذا هو الغموض الشعري المحبب بالنسبة لي».
ومن عوالم كارسون الأدبية، ندعوكم لقراءة اشتباك مريم النزهي مع كرنفال سابق لـ «آرت دي ايجيبت»، حين طالبت في 2021 برفض الأبد المُدعى مقابل السماح للفن بتخيل مستقبل آخر يتمرد على المفروض بتحالف الدولة مع نادين (بعد خمس سنوات، حين طُرح السؤال الجرّاح تبدل كل شيء وتمردوا على أبد الكرنفال فتجدد الأمل فينا).
ومن حروب الثقافة وأسئلتها الجرّاحة إلى حروب الدهابة وكيف عملنا على هذا الملف منذ اندلاع الحرب في يوليو 2023 دون إهمال التطورات هنا وهنا.
ومع استمرار الكمين المنصوب لـ«متصدقش»، تتشكل موجات تضامن، أعلاها التي تتواجد كاعتصام أو تجمع يتشكل يوميًا في نقابة الصحفيين، دعمًا للزملاء المحبوسين احتياطيًا، ودفاعًا عن المهنة ومستقبلها وأنفسنا، ونذكر بالشغل السابق للنيوز رووم الحبيسة حين اشتبكت مع اتهام جيهان زكي بالسرقة الأدبية، حدث ذلك قبل الحكم النهائي، والمؤلفة المتهمة كانت تشغل منصبها الوزاري الرفيع. قلّبوا هنا وهنا وهنا وهنا وهنا، ومنه عملنا شغلنا.
#مشاهدة
الحضور إجباري: أسابيع المفروزة في وكالة بهنا، حيث يُعرض فيلم إيمانويل ديموريس بأجزائه الخمسة، وأول الليالي ستكون الليلة، مع الجزء الأول «آه يا ليل». صوّرت ديموريس مشروعها بداية الألفية حيث تواجدت في المنطقة المُهمشة الواقعة غرب الإسكندرية والمبنية على أطلال جبانة من العصرين اليوناني والروماني. يمكن مشاهدة أجزاء المفروزة كفيلم مستقل، بخلاف عرض الليلة، فإن الثاني يُسمى: القلب، وصوّر في نفس عام أول الأجزاء (2007)، ثم ماذا ينبغي أن نفعل، يد الفراشة، فن الكلام (2010).
ميرامار، دراماتورج سعيد سالمان وإخراج أحمد الرمادي، على مسرح الفلكي، بكرة والأحد، شباك تذاكر المسرحية هنا.
بعد الطوفان، نلقى الصديق الزين، إذا رُحنا «اليوم السادس» في «زاوية» بكرة أو شاهدوا «اليعسوب»، الفيلم الذي رشحته آية طنطاوي للعرض في نادي سينما الجيزويت، إخراج بول أندرو ويليامز. وفي جيزويت الإسكندرية يُعرض «paris, texas» لفيم فيندرز الذي اختاره أحمد المغازي بكرة أيضًا.
الياباني ينتظركم في مركز الإبداع في الأوبرا حيث تعرض الأفلام مترجمة إلى العربية والإنجليزية، ما المعروض؟ الإجابة هنا، وبعد الجواب والعروض سيسافر الياباني إلى الإسكندرية شوفوه هناك في «الجيزويت».
عشاق الفرجة ببلاش، يمكنهم مشاهدة فيلم ابتسام مُختار «خلاص»، المُتاح هنا.
#سماع
السبت: رِف وآخرون في Ceryle المعادي، وفي «تسجيلات رعد» بالحي نفسه، تجربة مختلفة: غريب يقابل غريبًا، التفاصيل هنا.
الاثنين: جراج العجوزة في انتظاركم.
الأربعاء: عبد الباسط حمودة حيوّلع جاز زايد.
الخميس: يسرا الهواري وعلي رفاعي في «جاز العجوزة». السادات وفيفتي وباقي ملوك وأساطير المهرجان في «تسجيلات رعد».
الجمعة: مصطفى قمر في زايد، بناء على طلب المستمعين.
السبت: بشير وLOOPERIA جاز العجوزة.
لسميعة الكتب، سبوتيفاي يتيح الخدمة حاليًا، لكن حين أردنا سماع بعض الكتب طُلب منا دفع 919 جنيهًا بدلًا من 1190 (لمرة واحدة)، هذا الخصم الوهمي يحير لأن الاشتراك الشهري لتطبيقات عامرة بالكتب مثل «ستوري تيل» على القد: 89 بس. نتمنى أن نسمع أسعارًا تشجعنا ولا تعصبنا
#دردشة
يحكي خالد عزب عن سور القاهرة، الثاني في العالم، المردوم الذي لا نرى منه إلا علامات متفرقة في بودكاست المحروسة سيرة مع أحمد سراج. وبالمناسبة هل تعلم أنهم ينقبون حاليًا عن السور وسيكون ممشى عما قريب. ربنا يتمم الأمور على خير.
ــــــــ
في الختام، تختبىء عروض وفقرات دي كاف في عمارات وسط البلد حتى المهجورة مع الأماكن الثقافية المعتادة مثل روابط وستوديو عماد الدين والمشربية ومسرح الفلكي و«الفرنسي»، اقتحموا الحي القديم وامتلكوه بحضوركم، ولا يفوتكم في عمارة الشوربجي معرض «كلما عبرنا» الذي يشتبك مع فكرة الحدود بالكوميكس، يُضاف إلى ما سبق «بيت طولون»، قريبًا من الجامع الشهير (على ورقة الخمسة جنيهات لو فاكرينها)، وسلام
The post سؤال جرّاح الآن وللأبد first appeared on Mada Masr.
