ضمن استعراض الحكومة لإنجازاتها خلال أول أيام «منتدى مصر 2026»، تفاخر وزير الشباب والرياضة، جوهر نبيل، في جلسة «الشباب والرياضة: من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير» بزيادة الاستثمارات الحكومية في المنشآت الشبابية والرياضية، مشيرًا إلى «إنفاق أكثر من 31 مليار جنيه على المنشآت الشبابية والرياضية، بإجمالي أكثر من 4382 مركز شباب و129 مركز تخاطب لخدمة ذوي الاحتياجات و23 ستادًا رياضيًا و40 ألف دوري مراكز للشباب و12 مدينة شبابية ورياضية و4566 ملعبًا لكرة القدم»، حسبما نقل عنه «المصري اليوم»، دون توضيح للفترة الزمنية التي أُنفقت خلالها تلك المليارات.
في مقابل الأرقام الإنجازية التي تفاخر بها الوزير، لم تتطرق الجلسة إلى بيانات حكومية أخرى، مصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي كشفت عن تراجع حاد في أعداد المباريات والفرق الرياضية المسجلة بمراكز شباب القرى بين عامي 2013 و2024، وذلك رغم زيادة أعداد المراكز والمدربين العاملين بها.
بحسب النشرتين السنويتين الصادرتين عن الجهاز، انخفض عدد المباريات التي أدتها الفرق الرياضية بمراكز شباب القرى من 307 آلاف و911 مباراة عام 2013 إلى 44 ألفًا و775 مباراة في 2024، بتراجع 85.5%، وذلك في ظل تراجع عدد الفرق الرياضية من 69 ألفًا و81 فريقًا إلى 34 ألفًا و344 فريقًا، بنسبة 50.3%.
وانخفض عدد الفرق رغم زيادة عدد مراكز شباب القرى من 3794 إلى 4049 مركزًا، بنسبة 6.7%، وارتفاع عدد المدربين من 4262 إلى 9417 مدربًا، بزيادة 121% تقريبًا خلال الفترة نفسها.
أما تراجع عدد المباريات فامتد إلى مراكز شباب المدن، وإن كان بمعدل أقل، إذ انخفض عددها من 42 ألفًا و206 مباريات إلى 20 ألفًا و747 مباراة، بنسبة 50.8%، رغم زيادة عدد الفرق الرياضية من 11 ألفًا و63 فرقة إلى 12 ألفًا و905 فرق، بنسبة 16.7%.
لكن أعداد اللاعبين اتخذت اتجاهين متعاكسين؛ فبينما تراجعت في مراكز شباب القرى من 574 ألفًا و544 لاعبًا إلى 267 ألفًا و749 لاعبًا، بنسبة 53.4%، ارتفعت في مراكز شباب المدن من 128 ألفًا و255 إلى 154 ألفًا و583 لاعبًا، بنسبة 20.5%. ما يعني انخفاض نصيب القرى من إجمالي اللاعبين المسجلين بمراكز الشباب من نحو 82% إلى 63% خلال 11 عامًا.
ولا يقتصر انخفاض عدد المباريات على المقارنة طويلة الأجل؛ إذ تُظهر نشرة 2024 تراجع المباريات التي أدتها فرق مراكز شباب القرى خلال عام واحد، من 62 ألفًا و457 مباراة عام 2023 إلى 44 ألفًا و775 مباراة في 2024، بنسبة 28.3%، رغم ارتفاع عدد الفرق الرياضية من 28 ألفًا و205 إلى 34 ألفًا و344 فريقًا، بزيادة 21.8%.
وفي حين تضمنت جلسة أمس من مؤتمر الإنجازات الحكومية تأكيد نبيل أن مراكز الشباب تمثل بوابة للأطفال والشباب لممارسة الرياضة في المحافظات، وأن الفرص متاحة أمامهم في المحافظات السبع والعشرين من خلال 4600 مركز ومركز تنمية شبابية ومعسكر، لم ينس الوزير الإشارة إلى مشروع «الموهبة والبطل الأوليمبي والبارالمبي» الذي تقوم عليه وزارته، مشيدًا بأنه أنتج 577 لاعبًا انضموا إلى المنتخبات الوطنية في مختلف الألعاب.
في حين عرض نبيل هذا العدد كإنجاز، إلا أنه لم يستعرض النتائج التي أفضى لها إنجاز وزارته، والمتمثل في تراجع حصيلة الميداليات الأوليمبية المصرية إلى النصف في دورة الألعاب الأوليمبية باريس 2024، والتي شهدت أكبر بعثة في تاريخ المشاركات الأوليمبية المصرية، لم تنجح إلا في تحقيق ثلاث ميداليات فقط، (ذهبية، فضية، برونزية)، هي نصف ما حققته مصر في دورة «طوكيو 2020»، التي حصدت فيها ست ميداليات (ذهبية، وفضية، وأربع برونزيات).
وتراجع عدد الميداليات الأوليمبية في باريس رغم تجاوز تكلفة إعداد ومشاركة البعثة المصرية مليار جنيه، بزيادة بلغت 777 مليون جنيه عن تكلفة بعثة طوكيو، التي بلغت نحو 223 مليون جنيه، ما جعل تكلفة الميدالية الواحدة في باريس أكثر من 333.3 مليون جنيه، مقارنة بـ 37.1 مليون جنيه لكل ميدالية في طوكيو.
كان «المشروع القومى للموهبة والبطل الأوليمبى» بدأ في يوليو 2018، حين عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا مع وزير الشباب والرياضة وقتها، أشرف صبحي، لمناقشة الاستعدادات لأولمبياد طوكيو، بعد الإنجازات المصرية في بطولة البحر المتوسط، لينطلق «البطل الأوليمبى» كواحد «من أهم المشروعات القومية التي تتبناها وزارة الشباب والرياضة للنهوض بالرياضة المصرية وتطويرها لاكتشاف أجيال موهوبة رياضيًا ورعايتهم بطرق علمية حديثة وفق مراكز تخصصية لألعاب المشروع والأعمار السنية للموهوبين»، بحسب تصريحات الوزير، الذي اعتبره «مشروع مستقبل وأمل مصر» في أولمبياد 2024 وكذلك في أوليمبياد 2028.
تفاصيل أكثر عن المشروع وكواليسه في تقرير «مدى مصر» المنشور في أغسطس 2024، «البطل الأوليمبي ومشروعه»، اقرأوه من هنا.
The post «الشباب والرياضة» في القرى.. تراجع ممارسة أم إتاحة فرص؟ first appeared on Mada Masr.